الخميس 21-03-2019
الوكيل الاخباري



.. هي الذاكرة!

 



مشكل أوباما ليس مع الديمقراطية الأميركية وإنما مع السيناتور أوباما نفسه، حين هاجم قرارات الرئيس بوش في حربي أفغانستان والعراق، وصنّف الحربين على أنهما عدوان عسكري، وشكك في مسؤولية طالبان عن الإرهاب، وحيازة العراق على أسلحة دمار شامل!!.ومشكل جوردن المحافظ أيضاً وفي موقفه من طوني بلير أيام حرب العراق، فهو هاجم رئيس الوزراء لأنه لم يأخذ قرار مجلس العموم، فكيف يقرر هو ذاته شن حرب على سوريا دون موافقة؟!. ومثلما وقع جوردن في حبائل موقفه، فإن زعماء العمال، وللخلاص نهائياً من ارث بلير أخذوا موقف المعارض للحرب!!.تردد الرئيس أوباما ناتج عن ذاكرته الحيّة، مع أن الشعوب تنسى. وقد يكون الرجل محملاً بإرث تاريخي يقوم على احترام الحياة الإنسانية لأنه خرج من وسط السود، وحياتهم التي كانت مشحونة بالظلم، مع أن تطويح الموقف الأميركي والعالمي من المذبحة السورية هو الذي فاقمها، طيلة عامين ونصف. وهو الذي جعل من الأرض السورية مسرحاً لصراعات المنطقة والقوى الكبرى، فالذين يتحاربون الآن ليسوا سوريين كلهم، فهم عرب وإيرانيون وأميركيون وفرنسيون وأتراك!!.قد يهم الرئيس أوباما أن يأخذ قرار الحرب من الكونغرس، مع أن الدستور الأميركي لا يلزمه بهذا. ومن لاحظ خطابه الأخير وقف عند «الحوار» مع الكونغرس وليس «النقاش والقرار»!! ومع أنه جزم بأن تقارير المخابرات اقنعته بأن النظام السوري استعمل أسلحة الدمار أربع عشرة مرة. إلا أن تأجيل الضربة الجوية إلى يوم أو أسبوع أو ربما شهر، إنما كان بانتظار تقرير مفتشي الأمم المتحدة. فالرجل الذي يقف وحيداً، ويملك كل هذه القوة يحتاج هو أيضاً إلى الشرعية الداخلية (الكونغرس) وإلى الشرعية الدولية (مجلس الأمن).الذي لا تهمه ذاكرته ولا ذاكرة الروس هو الرئيس بوتين، الذي يصرُّ على أن النظام السوري لم يتعامل مع أسلحة الدمار الشامل.. وهو لا ينتظر تقرير مفتشي الأمم المتحدة. وربما ناقش بعد التقرير بأنه جاء مجزوءاً (هل سمعتم الكلمة من بيان الخارجية السورية). فالرئيس فعل فعائله في بلاد الشيشان، وموقفه المعادي للحرب قد يكون له علاقة بالذاكرة.. ذاكرته وذاكرة الآخرين!!.لم يكن النظام السوري بحاجة إلى كل هذا الإجرام والدماء والعذاب، فقد كان الأسد الابن قادراً على أن لا يكون .. أباه!!.