الأربعاء 18-09-2019
الوكيل الاخباري



وزير المالية بين فكي كماشة!





الفك الأول هو تراجع الإيرادات ولذلك اسباب موضوعية, أما الفك الثاني فهو رفع النمو الاقتصادي وكلاهما لا يلتقيان!


فالأول يحتاج الى ضبط نفقات وربما ضرائب وزيادة تحصيل أما الثاني فهو يحتاج الى العكس زيادة إنفاق وتخفيض ضرائب, لكن كيف لو تم التوفيق بين الأمرين, هل هذا ممكن؟ عوضا عن ذلك تتوسع الحكومة في الرعاية الاجتماعية وقد أنفقت في أقل من شهر أكثر من 400 مليون دينار ذهبت لدعم الخبز وتسديد التزامات لمقاولين ومستودعات أدوية ورديات ضريبية, وها هي تطلق إستراتيجية للحماية الاجتماعية ليس معروفا حجم مخصصاتها بعد.

كلما اقترب وزير المالية من قطاع يرفع الوزير المختص بطاقة حمراء, سواء كان محقا أم غير محق وسواء كانت البطاقة لحماية قطاع غير إنتاجي أو واعد مثل التجارة الالكترونية لحساب التضحية في إيرادات الخزينة أو لحماية سلع مستوردة مثل الكاشو والقهوة في حصون ما يسمى بالمناطق التنموية على حساب المنتج المحلي.

وزير المالية لديه نفقات مقررة تزيد عن الإيرادات المتوقعة بمقدار العجز الذي يتعين عليه إغلاقه من القروض والمنح وزيادة الإيرادات، ولديه مؤسسات وهيئات حكومية تزيد نفقاتها عن إيراداتها ولها عجزها الخاص، وهو لا يستطيع أن يستجيب لطلبات زملائه وضغوطهم إما بمنح مزيد من الإعفاءات لقطاع هنا أو هناك أو بزيادة نفقات وزارة هنا أو هناك.

لا تستطيع وزارة المالية أن توافق على اقتراض المزيد حتى لو كانت الآن إمكانية الاقتراض واردة، ولا تستطيع الحكومة أن تفرض على البنك المركزي طبع النقود ولو على حساب المزيد من التضخم وهبوط قيمة الدينار !. فما هي الحلول إذا كانت الحكومة تعهدت بعدم فرض ضرائب جديدة؟

ليست هناك حلول لا تعرفها الحكومة وليس أمام وزارة المالية خيارات جيدة، ذلك أن ضغط النفقات التشغيلية للدوائر الحكومية من كهرباء وماء وقرطاسية وصيانة إلى آخره استنفد أغراضه، وفرض المزيد من الرسوم والضرائب وصل إلى السقف وفاض، كما أن دعم الخبز يبدو مؤبداً، وهناك نفقات عسكرية وأمنية لا تمس.

الحلول المتوفرة هي الحلول الجراحية، أي تخفيض حجم الحكومة، وشطب بعض الوحدات الحكومية المستقلة ومراجعة بعض النفقات فليس هناك ما هو مقدس من بينها.

وزارة المالية ليست مسؤولة عن حفز النمو, هذه هي مهمة الحكومة التي طرحت شعار الريادة والحلول الإبداعية في دولة الإنتاج.