السبت 25-05-2019
الوكيل الاخباري



کتلة الإصلاح في حضرة الملك





أطلق أعضاء كتلة الإصلاح النیابیة الرسائل الصحیحة بعد لقائھم جلالة الملك.
الرسائل عبرت عن فرح وفخار باللقاء، والوقوف مع باقي الأردنیین في إسناد مواقف الملك الصلبة والشجاعة تجاه قضایا الوطن والأمة.

یأتي اللقاء ضمن سلسلة یعقدھا الملك مع كتل برلمانیة ونخب وقادة رأي ومع أبناء المجتمع الأردني في شتى مواقعھم وخلفیاتھم، وھي تعبیر عملي عن نھج أردني في الحكم والتواصل، والقیادة بالشورى والحوار میزت سیرة الھاشمیین لقرون من الحكم عبر التاریخ. تكتسب ھذه اللقاءات أھمیة استثنائیة بسبب المرحلة التاریخیة الحرجة التي جعلت من الإقلیم وتوازناتھ ومعادلاتھ عرضة لتغییر جذري ما یستدعي رص الصفوف، وھي أیضا مھمة كقدوة للآخرین لأن كثیرا من التنفیذیین لا یقومون بدورھم التواصلي والاشتباكي مع الرأي العام، ویكتفون بتوقیع البرید، والقلیل من المتواصلین منھم إما غیر مقنعین لأنھم غیر مقتنعین، أو أنھم شعبویون راضخون لمعادلة ”سكن تسلم .

 

الملك للجمیع؛ كلنا لنا حصة فیھ، وھو على مسافة متساویة من الجمیع، وقد كان أقوى تجلیات ذلك في التاریخ المنظور رفض الملك وتحملھ ضغوطا إقلیمیة ودولیة لا تقوى علیھا الجبال لكي یعلن الأردن الإخوان المسلمین حركة إرھابیة، لكن الملك أصر أن لكل دولة خصوصیتھا، وأن النموذج الأردني مختلف. لم یقدر غالبیة قادة التیار الإسلامي ھذا الموقف التاریخي الكبیر، وتثمین بعضھم كان متأخرا ومترددا، لأنھم ظلوا حبیسي مسلمات تبخرت في أنھم الأقوى وأصحاب السیطرة على الشارع وند للدولة لا تحت مظلتھا.


مطلوب من قادة التیار الإسلامي إحداث التحولات الفكریة والمنھجیة الضروریة لھم قبل غیرھم، وألا یكرروا خطیئتھم الكارثیة إبان الربیع العربي بالاستقواء على الدولة ومحاولة استحضار تجارب عربیة شكلت وصفة للقلق.

مطلوب مماھاة الأفعال مع الأقوال وھو ما لا یبدو علیھ الواقع، ففي كل محطة یتضح أن التحول الفكري والتجدید السیاسي مجرد حدیث لا یعبر عن واقع الحال الفعلي. كانت آخر مؤشرات ذلك خطاب الثقة بالحكومة لكتلة الإصلاح الذي لو كتبھ ألد خصوم التیار الإسلامي لما كان بالشكل الذي انتھى إلیھ، حیث أكد كل الھواجس التي یقول قادة ذلك التیار إنھم غادروھا.

لا بد من تجدید عمیق وجدي لتیار الإسلام السیاسي، یعلن ویمارس بوضوح قبول التعددیة الفكریة ونبذ الإقصاء، ویحسم ما یوحي بامتدادات فكریة وتنظیمیة خارج حدود الوطن، وتبني خطاب سیاسي واضح بأولویات وطنیة، ویعزز الوحدة الوطنیة تحت مظلة الوطن الأردني الجامع، والتوقف عن الاستنصار لقادة دول سابقین وحالیین ممن ینتمون لنفس اللون السیاسي، وینھي سلوكیات تمس علاقات الأردن بدول أخرى شقیقة للأردنیین مصلحة معیشیة كبیرة بھا، ویغادر عقلیة الندیة للدولة والتطاول على القانون وھو ما كان حینما رفضت جماعة الإخوان غیر المرخصة وغیر الشرعیة التقدم للترخیص لأنھم یرون ملفھم ”سیاسیا“ ولیس ”قانونیا“، وأرادوا أن یحصلوا على قرار سیادي بالترخیص لا أن یقدموا طلبا للترخیص كباقي الجمعیات عملا بأحكام القانون.

لو تنبھ تیار الإخوان غیر المرخص لھذه الأبعاد، وتبنى سیاسات وازنة وراشدة وبراغماتیة، وأقرن الأفعال بالأقوال، لاقترب من تكرار تجربة المغرب الناجحة، ولربما أصبح خیارا حاضرا لتشكیل حكومة. الوقت لم یفت بعد.