الأربعاء 2026-09-30 12:09 ص
☰

المارد الأخضر في عين العاصفة .. ماذا يجري داخل نادي الوحدات ؟

المارد الأخضر في عين العاصفة .. ماذا يجري داخل نادي الوحدات ؟
المارد الأخضر في عين العاصفة .. ماذا يجري داخل نادي الوحدات ؟
 
09:36 ص
الوكيل الإخباري-  يعيش نادي الوحدات واحدة من أكثر مراحله سخونة منذ انطلاق الموسم الكروي الجديد، بعدما تجاوزت الأزمة حدود المستطيل الأخضر ونتائج الفريق، لتنتقل إلى أروقة النادي وتفتح ملفات الإدارة والتمويل وصناعة القرار والجهاز الفني، وسط سجال علني بين الهيئة الإدارية والرئيس الفخري للنادي عماد الدميسي.اضافة اعلان


وبدأت ملامح الأزمة كروياً؛ فالوحدات لم يحقق الفوز في مبارياته الأربع الأولى التي خاضها في الموسم، فيما خرج من أول ثلاث جولات في دوري المحترفين بتعادلين سلبيين أمام الفيصلي والسلط، وخسارة بهدف أمام الرمثا، من دون أن يسجل أي هدف في الدوري، وهي بداية فجرت موجة انتقادات جماهيرية طالت الإدارة والجهاز الفني واللاعبين.

ولم تتأخر التداعيات، إذ أعلن النادي في 21 أيلول إنهاء ارتباطه بالمدير الفني وسيم البزور بالتراضي، إلى جانب المدرب العام أنزور نفش، ومساعد المدرب محمد جمال، ومحلل الأداء محمد البرغوثي، ليبدأ البحث سريعاً عن جهاز فني جديد يعيد الفريق إلى مساره.

عماد النحاس يدخل المشهد

واتجهت البوصلة نحو المدرب المصري عماد النحاس، حيث جرت مباحثات بشأن توليه قيادة الفريق، قبل أن يباشر مهمته التدريبية، لكن الملف الذي كان يفترض أن يشكل بداية الحل تحول بدوره إلى جزء من الأزمة المتصاعدة.

فبحسب ما نشرته وسائل إعلام رياضية، ظهرت خلافات داخلية بشأن عدد من التفاصيل المرتبطة بالجهاز الفني الجديد، من بينها الجوانب المالية والمكافآت وتسمية مدير الفريق، قبل أن تتطور الأزمة إلى خلاف مباشر بين الرئيس الفخري عماد الدميسي وأطراف في مجلس الإدارة.

وفي أحدث التطورات، أفادت معلومات صحفية بأن إدارة الوحدات تتجه للمضي في الاتفاق مع النحاس حتى في حال استمرار تجميد الدعم المخصص لعقد الجهاز الفني، على أن يتحمل صندوق النادي النفقات، وهي معلومات نُسبت إلى مصدر داخل النادي ولم تصدر في تفاصيلها المالية كإعلان رسمي مستقل عن الإدارة.

الدميسي يخرج إلى العلن

لكن المنعطف الأبرز جاء عندما خرج عماد الدميسي في بث مباشر، ووضع الخلافات أمام جماهير النادي.

الدميسي أعلن أنه لن يتعامل مع الإدارة بصورتها الحالية، مع تأكيده استمرار دفع المخصصات الشهرية للمحترفين الأجانب الخمسة، وقال إنه كان مستعداً لتقديم 120 ألف دولار لدعم عقد الجهاز الفني بقيادة النحاس قبل أن يتراجع عن ذلك.

كما ربط الدميسي تغيير موقفه بشرطين، يتعلق أحدهما بعضو مجلس الإدارة بسام شلباية، والآخر بتعيين طارق خطاب مديراً للفريق.

وذهب الرئيس الفخري أبعد من ملف الجهاز الفني، إذ طرح خلال حديثه اتهامات وتساؤلات مرتبطة بالتدخل في شؤون الفريق وملفات مالية وما وصفه بـ"المراهنات".

وهنا تجدر الإشارة إلى أن هذه النقاط تبقى اتهامات صادرة عن الدميسي، وليست حقائق مثبتة، وقد نفت إدارة نادي الوحدات بصورة صريحة وجود أساس لها، وطالبت بتقديم أي دليل بشأنها للجهات الرسمية.

الإدارة ترد: القرار ليس بيد الداعم

الهيئة الإدارية للوحدات لم تترك تصريحات الرئيس الفخري من دون رد.

وفي بيان رسمي، قالت إنها فوجئت بما صدر عن الدميسي، مؤكدة أنها زودته وممثليه بالبيانات المالية وميزان المراجعة وكشف المديونية، وأنها سمحت بمتابعة دورية للقسم المالي. كما قالت إن القرارات داخل النادي تصدر بالتصويت وفق النظام الداخلي، وإنه لا يجوز لأي جهة، مهما كانت، التحكم بقرارات الهيئة الإدارية.

وكشفت الإدارة أن مجموع ما قدمه الدميسي من تبرعات حتى تاريخ إصدار البيان بلغ، وفق أرقامها، 146 ألف دينار، مؤكدة في الوقت ذاته أنه ما يزال الرئيس الفخري للنادي، ومشددة على أن أبواب الوحدات ستظل مفتوحة أمام جميع الداعمين.

وبذلك خرج الخلاف فعلياً من الغرف المغلقة إلى العلن؛ فالرئيس الفخري يتحدث عن تدخلات واختلالات ويطالب بتغييرات، بينما تؤكد الإدارة أن المؤسسة تحكمها أنظمة وتصويت مجلس إدارة، وتنفي الاتهامات التي طالت عملها.

هل المشكلة أكبر من أزمة نتائج؟

ما يجري حالياً أعاد إلى الواجهة سؤالاً أوسع: هل يعاني الوحدات أزمة نتائج عابرة، أم أن المشكلة أصبحت مرتبطة بطريقة إدارة ملف كرة القدم نفسه؟

الأرقام المنشورة تعطي هذا السؤال بعداً إضافياً؛ فمنذ موسم 2022-2023 وحتى 2026 تعاقب على قيادة الفريق الأول أكثر من عشرة مدربين، فيما دخل وخرج من قائمته نحو 40 لاعباً محلياً وأجنبياً،. كما أن الفريق ابتعد عن لقب دوري المحترفين منذ عام 2020، رغم تتويجه بكأس الأردن ثلاث مرات متتالية بين موسمي 2022-2023 و2024-2025.

ويضاف إلى ذلك مشهد غير مألوف تمثل في خلو القائمة الأخيرة للمنتخب الوطني الأول من لاعبي الوحدات، وهو ما فتح نقاشاً جديداً حول مخرجات الفئات العمرية وقدرة النادي على إنتاج لاعبين للفريق الأول والمنتخبات الوطنية.

ولم تعد الانتقادات محصورة بالإدارة أو المدربين، إذ طالت عدداً من اللاعبين أيضاً، وبرز بصورة خاصة قائد الفريق فراس شلباية الذي تعرض لانتقادات جماهيرية حادة بعد البداية المتعثرة، قبل أن ينشر رسالة عبر حسابه الشخصي أثارت بدورها نقاشاً واسعاً بين الجماهير.

المال والقرار.. عقدة المشهد

وقد يكون السؤال الأكثر حساسية الآن داخل الوحدات متعلقاً بالعلاقة بين الدعم المالي وصناعة القرار.

فدخول داعم قادر على تمويل صفقات اللاعبين والجهاز الفني يمنح النادي مساحة مالية أكبر للتحرك، لكن الأزمة الأخيرة أظهرت في المقابل حجم الإشكالية التي قد تنشأ عندما تختلف رؤية الداعم مع رؤية مجلس الإدارة حول أسماء أو قرارات فنية وإدارية.

وهذا تحديداً ما يظهر في السجال الحالي: الدميسي يرى، وفق تصريحاته، أن استمرار دعمه يستوجب معالجة ملفات وأسماء يعتبرها جزءاً من المشكلة، بينما تتمسك الإدارة بأن القرار المؤسسي يبقى لمجلس الإدارة وفق أنظمة النادي، بغض النظر عن حجم الدعم المقدم.

ووسط كل هذه التطورات، يجد المدرب عماد النحاس نفسه أمام مهمة تتجاوز إعادة ترتيب الجانب الفني.

فالرجل تسلم فريقاً يبحث عن فوزه الأول واستعادة قدرته الهجومية، في الوقت الذي تدور فيه خارجه خلافات إدارية ومالية وجماهيرية متشابكة، بينما يترقب جمهور الوحدات ما إذا كانت فترة التوقف الحالية ستمنح الجهاز الجديد فرصة لإعادة بناء الفريق بعيداً عن الضجيج.

والثابت حتى الآن أن الأزمة لم تعد مرتبطة بخسارة مباراة أو تغيير مدرب فقط.

ما يجري داخل أروقة "المارد الأخضر" يبدو صراعاً حول شكل المرحلة المقبلة بأكملها: من يقرر؟ ومن يمول؟ وأين تقف حدود الداعم وصلاحيات مجلس الإدارة؟ وكيف يمكن إعادة فريق الكرة إلى المنافسة من دون الدخول مجدداً في دائرة تغيير المدربين واللاعبين؟

وبين رواية الرئيس الفخري ورد الهيئة الإدارية، تبقى جماهير الوحدات الطرف الأكثر انتظاراً للإجابة، فيما ستكون نتائج الفريق تحت قيادة جهازه الفني الجديد أول اختبار عملي لمعرفة ما إذا كان النادي قد بدأ بالفعل طريق الخروج من الأزمة، أم أن ما ظهر إلى العلن خلال الأيام الماضية ليس سوى بداية لفصل جديد داخل أروقة المارد الأخضر.
 
 


gnews

أحدث الأخبار



 
 




الأكثر مشاهدة