الإثنين 18-03-2019
الوكيل الاخباري



بالصور .. ظاهرة لم يشهدها المغاربة منذ نصف قرن

 



الوكيل الاخباري - طبقة سميكة وممتدة من البياض، يغْترِفون منها نُتَفاً من الثلج يُكوِّمونها بين قبَضاتهم الصغيرة ويتقاذفون بها وسط ضحكات تُدفئُ برودة الطقس الذي انحدرت درجاته إلى ما دون الصفر بكثير.هكذا احتفل الصغار مثلما الكبار بتساقطات ثلجية لم تشهد لها منطقة الجنوب الشرقي للمملكة مثيلاً منذ أزيد من نصف قرن، ليكون بذلك عدد كبير من الساكنة خاصة منهم الشباب على موعد، لأول مرة، مع ثلوج تسُدُّ أبواب بيوتهم وتغطي أسطحها.واستفاق سكان أقاليم زاكورة وورزازات وتنغير وأكدز وقلعة مكونة وغيرها، صبيحة الإثنين 29 يناير/كانون الثاني الجاري، على وقع تساقطات ثلجية كثيفة ونادرة، ما حذا بالعديد من الأسر إلى اصطحاب أبنائها للتمتع بالثلج وأجوائه المرحة.احتفاء بـ"امرأة الثلج"ثنائية نادرة وغربية جمعت ما بين أشجار النخيل الباسقة وسط واحات صحراوية بإقليم زاكورة وطبقة كثيفة من الثلوج البيضاء عَلَت سَعْفها، وغطت مناطق شاسعة في منظر جميل لم يعشه ساكنة المناطق الجنوبية المغربية المعروفة بجفافها وقلة التساقطات المطرية بها منذ عقود خلت.واستغلت الأسر وأطفالها الفرصة، ليُبدِعوا في بناء "رجال الثلج".غير مُكتفين بذلك عمد آخرون إلى فرض المساواة وصُنع "امرأة الثلج"، ترتدي أنواعاً من اللباس الأمازيغي والتقليدي المعروف في المنطقة، إذ تفنّن المحتفلون بإلباسها أزياء محلية من قبيل "إحبران" و"تاسبنيت" و"تاشطات".المرح والابتهاج لم يكن حِكراً على الصغار فقط، ذلك أن لبياض الثلج سحراً أخرج كبار السن كذلك لتذكّر أيام مضَت، وهو ما جعل رقية الحاج، البالغة من العمر 75 عاماً، تقول لهاف بوست عربي، "لم تشهد البْلاد (زاكورة) تساقطات ثلجية كهذه منذ عام 1961، كنت ساعتها شابة صغيرة أسهر على تربية 5 أطفال صغار، هاهم اليوم كبروا ويُربُّون أبناءهم".بدورها شهدت مدينة ورزازات عاصفة ثلجية أخفت معالم المدينة وأضفت عليها جمالاً من نوع آخر، الأمر الذي استهوى القاطنين بـ"هوليوود المغرب" لالتقاط صور تذكارية والخروج لأطراف المدينة احتفاء بالأجواء الرائعة.بابتسامة عريضة يقول عمر الحمطي، "أبلغ من العمر 29 سنة، ولم أشاهد يوماً ثلوجاً في المدينة التي كبرت وترعرعت بها، كل ما أذكره ما كان يحكيه لنا الأجداد".عزلة ومخاطر.. رغم الجمالعلى جمالها، لم يخلُ حدثُ التساقطات الكثيفة للثلوج بالمملكة من المشاكل، ذلك أن الغالبية العظمى من الساكنة لم تتوقع تساقط الثلوج على المدن الواقعة بالجنوب الشرقي للبلاد، كما أن سكان القرى والبوادي لا يملكون ثقافة التعامل مع كميات الثلج على أسطح منازلهم الطينية فلا عهد لهم بها.وعلى الرغم من عدم تهدم البيوت القروية البسيطة التي تُشيد في مجملها بالطين عبر طريقة تقليدية تسمى "التابوت"، فإن معظمها عانى من تضرر الأسقف التي ترزح تحت وزن الثلج المتجمع عليها ليلا فيما يتحول نهاراً إلى مياه تخترق السقف المصنوع من قصب وأعمدة النخيل الخشبية.وتسببت هذه التساقطات المهمة في قطع 20 من المحاور الطرقية، وعزل عدد من القُرى عن العالم الخارجي، فيما تعمل العشرات من كاسحات الثلوج والجرافات الثقيلة على فتح الطرق أمام حركة مرور العربات وسائقيها.انقطاع شبكة الكهرباء زيادة على شبكتي الاتصالات والإنترنت، أغرقت عشرات القرى وسط الظلام والعزلة، وهو ما جعل الصحفي جمال أمدوري يتنقل 20 كيلومتراً صوب مركز مدينة قلعة مكونة التي نالت نصيبها من التساقطات الثلجية حتى يتمكن من متابعة عمله.وأوضح الصحفي لهاف بوست عربي، أن هذا الانقطاع تسبب بعزل ساكنة القرى والمداشر، إذ أن اتصالاً للاطمئنان على الأقارب قد يكلف البعض السفر كيلومترات أو صعود جبل لعدة ساعات، لافتاً بالمقابل إلى أن سكان المنطقة عانوا من آلام على مستوى العينين بسبب بياض الثلج غير المعتاد، ما حذا برجالهم ونسائهم إلى الاكتحال!فلاحون يستبشرون خيراًورغم جميع الصعوبات، ينظر سكان الجنوب الشرقي خاصة الفلاحين بعين الرضا لهذه التساقطات، ممن استبشروا خيراً بها، معتبرين أن تساقط الثلوج بهذه الكمية عامل جيد لتحسين القطاع الزراعي.المزارع حمَّاد بنسالم، أكد لهاف بوست عربي أن الثلج سيمكن من تحسين المزروعات والنخيل على الخصوص، موضحاً أن الثلوج ستعمل على تزويد الفرشة المائية الباطنية التي عرفت استنزافاً مفرطاً في السنوات الأخيرة ما انعكس سلباً على القطاع الفلاحي وعلى الماء الصالح للشرب الذي أدَّى إلى اندلاع احتجاجات ومواجهات أدت إلى اعتقال عدد من الشباب الزاكوري قبل شهور قليلة.