ولم تشهد أسعار النفط الخام ارتفاعات كبيرة في الأشهر القليلة الماضية، لكن أسعار المنتجات المكررة قفزت مع تضرر مصافٍ في روسيا والشرق الأوسط جراء تعرضها لهجمات، فضلًا عن عرقلة التدفقات نتيجة القيود المفروضة على حركة السفن. كما خفضت الصين قدرات التكرير والصادرات لتجنب استنزاف المخزونات.
ويهدد شح المعروض بزيادة التكاليف على مالكي السفن ومولدي الطاقة، الذين يعانون بالفعل من اضطرابات مرتبطة بالحرب. وقد تؤدي زيادة تكاليف وقود السفن بدورها إلى رفع أسعار الشحن.
وستكون آسيا الأكثر تضررًا لاعتمادها الأكبر على التدفقات من الخليج التي عطلتها حرب إيران. وتظهر بيانات صادرة عن شركة "كبلر" أن سنغافورة، وهي أكبر مركز لتموين السفن بالوقود في العالم، تستورد أكثر من نصف احتياجاتها التي تقترب من مليون برميل يوميًا. وتتفق شركة "ريستاد" للاستشارات مع هذا التقييم.
وتوقعت شركة "إنرجي أسبكتس" الاستشارية أن يبلغ العجز 218 ألف برميل يوميًا في الربع الثالث، وهو أول نقص تقدره الشركة منذ الربع الثالث من 2025، حين بلغ معدل العجز حينها مستوى طفيفًا قدره 6000 برميل يوميًا.
وقالت فاليري بانوبيو، المحللة لدى "ريستاد"، لرويترز: "نتوقع أن تظل إمدادات زيت الوقود شحيحة للغاية خلال الربع الثالث، بسبب استمرار اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط لفترة طويلة".
وينضم زيت الوقود إلى البنزين والديزل ووقود الطائرات ضمن المنتجات المكررة التي تواجه صعوبة في مواكبة الطلب. وسجلت أسعار الديزل في الولايات المتحدة مستويات قياسية مرتفعة يوم الجمعة، إذ أدى تجدد الأعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإيران والهجمات الأوكرانية على مصافٍ روسية إلى زيادة اضطرابات الإمدادات.
وأدى لجوء مصافي التكرير إلى إنتاج بعض من تلك المنتجات لتحقيق أرباح أكبر إلى تضرر زيت الوقود بشدة. فعلى سبيل المثال، قالت شركة "كبلر" إن مصفاة دانغوتي النيجيرية، التي تبلغ طاقتها 650 ألف برميل يوميًا، عززت صادرات الديزل والبنزين ووقود الطائرات، بينما انخفضت صادراتها من زيت الوقود.
ويمكن لمصفاة دانغوتي ومصافٍ أخرى استخدام زيت الوقود مادةً أوليةً في وحدات التكرير الثانوية لإنتاج أنواع أخرى من الوقود.
وقال رويستون هوان، المحلل لدى "إنرجي أسبكتس": "انخفاض مخزونات البنزين والديزل إلى مستويات قياسية سيحفز مصافي التكرير في أنحاء العالم على زيادة تشغيل الوحدات الثانوية باستخدام المزيد من براميل زيت الوقود، مما سيؤدي بدوره إلى تشديد توازنات زيت الوقود".
وانخفضت مخزونات البنزين المحتفظ بها بصورة مستقلة في مركز أمستردام-روتردام-أنتويرب إلى أدنى مستوياتها في نحو خمس سنوات في 27 آب. وانخفضت مخزونات نواتج التقطير في الساحل الشرقي للولايات المتحدة، التي تشمل الديزل، إلى مستوى قياسي منخفض في الأسبوع المنتهي في 28 آب.
وتعكس مستويات تخزين زيت الوقود وأسعاره بالفعل الضغوط القائمة.
وأظهرت بيانات جمعتها رويترز أن المخزونات انخفضت بنحو 30% عن المتوسطات الموسمية لثلاث سنوات في المراكز الرئيسية في سنغافورة وأمستردام-روتردام-أنتويرب والفجيرة.
وأشارت المحللة بانوبيو إلى أن الطلب يزداد أيضًا بسبب السفن التي تسلك مسارات أطول لتجنب مضيق باب المندب، وهو نقطة اختناق رئيسية لتجارة النفط، أو لتفادي البحر الأحمر تمامًا بسبب تهديدات الحوثيين.
وأظهرت بيانات من منصة "زيرو نورث" أن سعر زيت الوقود منخفض الكبريت للغاية، وهو وقود الشحن الرئيسي، ارتفع 76% في سنغافورة إلى ما يقل قليلًا عن 825 دولارًا للطن، أو 130 دولارًا للبرميل، منذ بدء حرب إيران وحتى الأول من أيلول.
ويتجاوز ذلك ارتفاعًا قدره 40% في خام برنت القياسي خلال الفترة نفسها.
أثرت هجمات بطائرات مسيرة أوكرانية على إنتاج المصافي الروسية، التي هبطت صادراتها من زيت الوقود في آب إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 591 ألف برميل يوميًا، مقارنة بمتوسط تجاوز 860 ألفًا في 2025، وفقًا لبيانات "كبلر" التي تمتد إلى عام 2017.
وأشارت بيانات "كبلر" إلى أن صادرات زيت الوقود من الشرق الأوسط انخفضت 45% على أساس سنوي إلى متوسط يبلغ 447 ألف برميل يوميًا في الفترة من آذار إلى آب.
وشملت اضطرابات المصافي في الشرق الأوسط مصفاة الزور في الكويت، وهي من أكبر مصدري زيت الوقود. وأظهرت بيانات "كبلر" أن المصفاة لم تصدر منذ آذار سوى شحنة واحدة بمعدل 26 ألف برميل يوميًا، مقارنة بنحو 191 ألفًا خلال شهري كانون الثاني وشباط.
-
أخبار متعلقة
-
باكستان تتعهد بالدفاع عن السعودية ضد الحوثيين
-
صحيفة إيطالية ترصد طائرات مسؤولين عرب في أبو ظبي تزامنا مع وصول نتنياهو
-
طهران توجه رسالة تحذيرية وتكشف عواقب زيارة نتنياهو للإمارات
-
بشكل مفاجئ.. السيسي يدعو أعضاء البرلمان المصري لاجتماع طارئ غدا
-
روسيا تحذر دول الناتو: سنلجأ للنووي بهذه الحالة
-
غوتيريش: العالم يمر بأخطر لحظة نووية
-
ترامب: إيران في وضع سيء للغاية ولا أعرف ما إذا كانت ستستسلم
-
ترامب: وقعت وثيقة ذكاء اصطناعي مع كبار مسؤولي قطاع التكنولوجيا