وفي إعلان صدر من طهران في 26 حزيران/يونيو 2022، جدّد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي تأكيد التزامه بالعمل من أجل تحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. وجاء ذلك بعد يوم واحد من زيارته إلى المملكة العربية السعودية في إطار الجهود الرامية إلى إحياء المحادثات بين الرياض وطهران. وقد أسهم هذا الاختراق الدبلوماسي في فتح قنوات حوار جادّة بعد سنوات من التوتر بين البلدين.
وكانت المملكة العربية السعودية وإيران قد قطعتا العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 2016، حيث دعم كل طرف حلفاءه في صراعات بالوكالة في عدد من دول المنطقة، من بينها سوريا واليمن. وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، أعلن مصطفى الكاظمي أن القادة اتفقوا على العمل من أجل «تهدئة الأوضاع في المنطقة»، والتزموا بالتعاون لضمان الاستقرار. وفي تصريح لوكالة رويترز، أفاد مسؤول إيراني بأن المحادثات بين الرياض وطهران قد استؤنفت، وأن زيارة الكاظمي إلى إيران كانت من الملفات الأساسية على جدول الأعمال. من جانبه، أقرّ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي بأن الحوار الرسمي في المنطقة «يمكن أن يسهم في حل المشكلات»، دون الخوض في تفاصيل إضافية.
وجاءت زيارة مصطفى الكاظمي إلى طهران بعد أشهر من الجمود في المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران. وفي ظل سعي واشنطن إلى إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، الذي فرض قيودًا على البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية، برزت الحاجة إلى فتح قنوات تواصل إقليمية، ولا سيما مع اقتراب زيارة الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن إلى الرياض في منتصف تموز/يوليو، حيث كان من المتوقع أن تتناول المباحثات قضايا أمن الخليج. وبين عامي 2016 و2022، استضاف العراق خمس جولات من المفاوضات بين السعودية وإيران، ما أسهم في ترسيخ الحوار بين الطرفين.
كما أثمرت محادثات رئيس الوزراء الكاظمي مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في جدة عن نتائج إيجابية. وفي هذا السياق، أكدت وكالة الأنباء السعودية أن الهدف من هذه المحادثات كان تحسين العلاقات بين البلدين بما يسهم في تعزيز السلام والأمن.
وفي تعليقه على هذه الجهود، أشار عامر الفايز، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي، إلى أن العراق نجح في جمع إيران والسعودية على طاولة الحوار، في خطوة أسهمت في معالجة القضايا العالقة والمثيرة للجدل. وأوضح الفايز أن الحكومة العراقية، إدراكًا منها لأهمية استقرار المنطقة كمصلحة وطنية أساسية، عملت على تهدئة التوتر بين طهران والرياض، تفاديًا للانعكاسات السلبية التي قد تنجم عن الخلافات الإقليمية على الداخل العراقي. كما شدد على ضرورة أن يحافظ العراق على توازن علاقاته الدولية، من دون الانحياز إلى محور ضد آخر، موضحًا أن أحد أسباب نجاح العراق في الوساطة بين الطرفين يعود إلى علاقاته المتوازنة مع كلٍّ منهما.
وقد نُظّمت زيارات مصطفى الكاظمي إلى كل من السعودية وإيران في إطار مساعٍ متواصلة لاستكمال جهود الوساطة بين البلدين، وهو ما لقي ترحيبًا ودعمًا سياسيًا، وأسهم في فتح نقاشات حول قضايا تهم العراق والسعودية وإيران، لا سيما في مجالات الاستثمار والاقتصاد والمياه والطاقة.
وجاءت هذه التحركات الدبلوماسية قبل أيام قليلة من وصول الرئيس الأميركي جو بايدن إلى المملكة العربية السعودية، بدعوة من الملك سلمان بن عبد العزيز.
-
أخبار متعلقة
-
الصين: وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران "هش للغاية"
-
كالاس: ما يحدث في هرمز يدعو إلى تشكيل تحالف دولي قوي للأمن البحري
-
عون: "إسرائيل" لم تحقق أهدافها من الحروب على لبنان
-
ترامب يحذر السفن الإيرانية من الاقتراب
-
وزير الحرب الأميركي: الإيرانيون قد يبدأون إطلاق النار
-
رئيس المنظمة البحرية الدولية: لا يحق لأي بلد إغلاق مضيق هرمز
-
مسؤول أميركي: أي سفينة تنتهك حصار إيران ستُحتجز
-
إصابة إسرائيلي إثر سقوط شظايا صاروخية في نهاريا
