ويشكل المركز نقلة نوعية في مسيرة التحول التنموي المستدام في العقبة، باعتباره أول منشأة متكاملة متعددة الوظائف تُعنى بتطبيق مفاهيم الاقتصاد الدائري على أرض الواقع، من خلال تحويل المواد القابلة للاسترداد وإعادة الاستخدام إلى موارد ومنتجات ذات قيمة اقتصادية واجتماعية وبيئية.
ويأتي إنشاء المركز ضمن مشروع "تحفيز التحول نحو الاقتصاد الدائري من خلال تسعة مبادئ للتدوير في العقبة"، الذي تنفذه سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي، بهدف دعم التحول نحو أنماط إنتاج واستهلاك أكثر استدامة، وتعزيز الإدارة المتكاملة للموارد والنفايات.
وقال المجالي إن المشروع يجسد رؤية سلطة العقبة في ترسيخ نموذج تنموي متوازن يربط بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة، ويعزز الابتكار وريادة الأعمال، ويوفر فرص عمل نوعية، مؤكدًا أن العقبة تمتلك المقومات التي تؤهلها لتكون مركزًا وطنيًا وإقليميًا رائدًا في تطبيق مفاهيم الاقتصاد الدائري والاقتصاد الأزرق.
وأضاف أن المركز يمثل استثمارًا استراتيجيًا في مستقبل المدينة، وخطوة عملية نحو بناء منظومة متكاملة لإدارة الموارد وتحويل المواد المستهلكة إلى فرص اقتصادية ذات قيمة مضافة، بما يعزز تنافسية العقبة واستدامة نموها.
من جانبها، أكدت بيريس أن المشروع يعكس التزام الاتحاد الأوروبي بدعم جهود الأردن في الانتقال نحو اقتصاد أكثر استدامة وشمولًا، مشيرة إلى أن الاقتصاد الدائري يشكل أحد المحاور الرئيسة للتعاون مع شركاء الاتحاد الأوروبي في المنطقة، لما يوفره من فرص للنمو الأخضر والأزرق وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات البيئية والمناخية.
بدورها، قالت أبو الحسن إن المركز لا يمثل مجرد منشأة جديدة، بل منصة متكاملة للابتكار والتدريب والبحث والتطوير ودعم ريادة الأعمال البيئية، مؤكدة أن الاقتصاد الدائري بات أحد أبرز المسارات العالمية لتحقيق التنمية المستدامة وبناء اقتصادات أكثر كفاءة وقدرة على الصمود.
وأضافت أن المركز يجسد شراكة استراتيجية ناجحة بين الاتحاد الأوروبي وسلطة العقبة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ويقدم نموذجًا عمليًا قابلًا للتوسع والتطبيق في مناطق أخرى من المملكة مستقبلًا.
ويُقام المركز على مساحة تزيد على خمسة آلاف متر مربع، باستثمار يتجاوز 1.2 مليون دينار، ويضم مرافق متخصصة للفرز والمعالجة والإصلاح وإعادة الاستخدام وإعادة التصنيع، إلى جانب مساحات للتدريب والتوعية المجتمعية، وحاضنات للابتكار وريادة الأعمال البيئية، وأنظمة للطاقة المتجددة وشحن المركبات الكهربائية.
ومن المتوقع أن يسهم المركز في تحويل جزء كبير من المواد القابلة للاسترداد من المنازل والفنادق والمطاعم والمنشآت التجارية إلى موارد ومنتجات ذات قيمة اقتصادية، بما يدعم إنشاء سلاسل قيمة جديدة ويعزز مشاركة القطاع الخاص والمجتمعات المحلية في التحول نحو الاقتصاد الدائري.
وتواجه العقبة تحديات متزايدة في إدارة النفايات الصلبة نتيجة النمو السكاني والاقتصادي المتسارع، إذ يُطمر سنويًا نحو 90 ألف طن من النفايات، فيما لا تزال نسب إعادة التدوير محدودة. ويُنتظر أن يسهم المركز في رفع معدلات الاسترداد وإعادة الاستخدام، وتطوير سوق محلية للمواد المعاد تدويرها، وتعزيز الابتكار والبحث العلمي في مجالات الإدارة المستدامة للموارد.
ويُعد مركز الاقتصاد الدائري الإبداعي خطوة رائدة نحو إعادة تعريف النفايات باعتبارها موردًا اقتصاديًا قابلًا للاستثمار، وتجسيدًا لرؤية تنموية تقوم على الاستخدام الأمثل للموارد، وخفض الانبعاثات، وخلق فرص العمل، وتعزيز تنافسية المدن واستدامتها.
كما يُنتظر أن يشكل المركز نموذجًا وطنيًا يُحتذى به في التحول نحو الاقتصاد الدائري، وأن يعزز مكانة العقبة كمدينة رائدة في تبني الحلول المبتكرة للتنمية المستدامة والاقتصاد الأزرق على مستوى الأردن والمنطقة.
-
أخبار متعلقة
-
نمو الاقتصاد الأردني 3% في الربع الثاني من 2026 رغم ظروف الحرب وتداعياتها
-
مدير إقراض العقبة: مليون دينار تمويل لـ150مزارعا ودعم متزايد للمشاريع الزراعية
-
بعد موجة انخفاض كبيرة .. أسعار الذهب تعود للارتفاع في الأردن
-
2015 طنا من الخضار ترد السوق المركزي اليوم
-
الأردن: ارتفاع مرتقب على أسعار المحروقات اليوم.. والزيادة المتوقعة بين 3 و 5 قروش / لتر
-
وزارة الطاقة: مخزون المشتقات النفطية في المملكة يكفي لنحو 60 يوما
-
بعد تراجع حاد.. الذهب يستعيد عافيته بالتسعيرة الثانية في الأردن
-
خبير نفطي يرجح رفع أسعار المحروقات محليا 3-5% بعد ارتفاعها عالميا