ورغم السماح بالعودة إلى مناطق في خان يونس، وتصنيفها من جانب الاحتلال الإسرائيلي على أنها "مناطق آمنة"، لا يبدو أن سكانها يعيشون أمانًا حقيقيًا، إذ يتعرضون لإطلاق نار يومي من الطائرات المسيّرة، إلى جانب قصف مدفعية الاحتلال.
ويقول النازحون إن استمرار إطلاق النار يثير حالة من الهلع، ويزيد مخاوفهم على حياتهم وحياة أفراد عائلاتهم، ولا سيما الأطفال والنساء، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة خطر مستمر داخل خيامهم.
وقال الفلسطيني محمود العقاد (42 عامًا) إن ابنه صلاح أُصيب قبل يومين بطلق ناري في كتفه، أطلقته طائرة مسيّرة، بينما كان بجوار خيمته. ووصف العقاد إصابة ابنه البالغ من العمر 14 عامًا بأنها متوسطة، وهو يخضع للعلاج في مستشفى ناصر الحكومي.
وأضاف العقاد أن إصابة نجله وقعت في وقت يعيش فيه النازحون في المنطقة حالة من الخوف والقلق المستمرين، جراء إطلاق النار المتكرر باتجاه خيامهم، مبينًا أنه اضطر إلى العودة مع عائلته إلى المواصي غرب خان يونس.
واستطرد قائلًا: "والله تعبنا كثيرًا من النزوح، وأصبحت حياتنا لا تُطاق. في كل مرة نحاول فيها الاستقرار في مكان، نضطر إلى الرحيل من جديد خوفًا على حياتنا وحياة أطفالنا. كل ما نتمناه هو أن يتوقف هذا الخوف، وأن يفرّج الله عنّا وتنتهي هذه الحرب القاسية".
من جانبه، قال جمال الدين الأسطل (40 عامًا) إنه عاد مع عائلته إلى المناطق المسموح بها في منطقة السكة في السطر الغربي، هربًا من ظروف الحياة الصعبة والاكتظاظ الشديد داخل المخيمات في المواصي، على أمل العثور على مساحة أكثر ملاءمة للعيش وتوفير قدر من الأمان لعائلته.
وتابع الأسطل أن هذه العودة لم توفر لهم الأمان المنشود، إذ يتعرضون لإطلاق نار من طائرات الاحتلال المسيّرة بشكل شبه يومي، ما أدى إلى حالة مستمرة من الخوف والهلع بين المدنيين، وخصوصًا الأطفال والنساء وكبار السن.
وبيّن الأسطل، وهو رب أسرة مكونة من خمسة أفراد، أنهم تعرضوا قبل يومين لإطلاق نار كثيف ومباشر بينما كانوا نائمين، قائلًا: "كانت لحظات مرعبة، وشعرنا أن الموت بات أمام أعيننا. الحمد لله، لم يُصب أحد من أفراد عائلتي بأذى، لكن تلك الليلة تركت فينا خوفًا لن يزول بسهولة".
وأكد الأسطل أن الخوف من الاستهداف أصبح حاضرًا بشكل يومي، حتى أثناء محاولتهم تأمين احتياجاتهم الأساسية أو التنقل في محيط أماكن إقامتهم.
وأردف: "إن السكان يجدون أنفسهم أمام خيار قاسٍ بين البقاء في مناطق يتعرضون فيها للخطر أو العودة إلى مخيمات تعاني من ضيق المساحة وتدهور الظروف المعيشية".
أما النازح عطوة أبو الفيتا (35 عامًا)، فقال إنهم يتعرضون كل يوم لإطلاق نار باتجاههم، بشكل متعمد يهدد حياتهم ويهدف إلى القتل، وإن هناك إصابات يومية، تتراوح بين المتوسطة والخطيرة، جراء إطلاق النار العشوائي.
وأضاف أبو الفيتا أنهم تعرضوا ليلة أمس لإطلاق نار عنيف في مدينة حمد، غرب خان يونس، من طائرات الاستطلاع والمدفعية الإسرائيلية، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات في صفوف النازحين، ونشر حالة من الخوف والرعب بين السكان.
وناشد النازحون المجتمع الدولي والجهات الإنسانية والحقوقية التدخل العاجل لحماية المدنيين ووقف استهدافهم، ووضع حد لهذه الاعتداءات المتكررة.
-
أخبار متعلقة
-
شهيدة في غزة.. والاحتلال يواصل الاقتحامات والاعتقالات في الضفة
-
إصابة فتى برصاص الاحتلال خلال اقتحام مخيم الفارعة جنوب طوباس
-
الخارجية الأميركية "تدين أعمال العنف الإجرامية" في الضفة الغربية المحتلة
-
الهلال الأحمر: إصابة 3 فلسطينيين إثر اعتداء مستوطنين في جمالا
-
10 آلاف مستوطن يؤدون طقوساً في الحرم الإبراهيمي بمشاركة بن غفير
-
الصليب الأحمر تدعو إلى حماية عاجلة للمدنيين في الضفة الغربية
-
مئات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى
-
شهيدان ومصابون بقصف وإطلاق النار الاحتلال في دير البلح ومدينة غزة
