الخميس 23-09-2021
الوكيل الاخباري

المهم فريقي يفوز



في كل الحوادث الكبرى التي نواجهها يزعجني الاسلوب الذي نعلق به على الأحداث.. والتي غالباً ما ينقسم فيها الناس إلى قسمين كل قسم فيهما يدّعي أنه على حق وأنه يمتلك الحقيقة.. وأنه الفاهم وغيره على (عينيه غشاوة) أو غيره (مرتبط وخائن ولديه مصالح)..!

اضافة اعلان


حين تكون الأمور بين مذهبين؛ يقوم جمهور كرة القدم السياسية بالشتم في كل اتجاه والتكفير بكل اتجاه والناظر للمشهد بحياد يكره الجمهورين..! وحين يتعلق الأمر ببلد ما.. يقوم جمهور كرة القدم السياسية بمسح الأرض بكل من يخالف رأيه.. ذاك ضد وذاك مع.. تنظر للمعركة الشتائمية حتى بين النخب المثقفة وبين من يدعون بأنهم مفكرون..هي ذات اللغة الدُّنيا والدنيئة.. تشعر بأننا بلا مثقفين..وأمة محرومة من المفكرين.. وأمة لا تحترم وجهة النظر الأخرى.. تشعر أنك حينما تدافع عن رأيك وكأن يديك ملطختان بالدماء.. وكأنك ارتكبتَ جريمة لا تغتفر.. تشعر أن وجودك كلّه على كفّ عفريت لأنك قررت ذات لحظة أن (تبق البحصة) وتحكي رأيك..!!

نحن أمة لا تحترم وجهة النظر.. تجد أن الشعب العربي كله خائن.. وكله جاهل.. وكله مدفوع له.. وكله مجرم.. وكله مش عارف وين الله حاطه..!
يا سادة: متى نصبح شعوباً لا قبائل..؟ متى يتكلم الماشي منا بحريّة من أول الجغرافيا العربية حتى نهايتها وهو لا يلتفت وراءه خوفاً من تكفير أو تنكيل أو تخوين..؟ متى لا نتعامل مع وجهات النظر باعتبارها مباراة كرة قدم مش مهم اللعب النظيف؛ المهم فريقي يفوز..؟؟ متى ومتى ومتى..؟
متى نصبح بني آدمين ونقتنع أن لدينا عقلاً آن أوان استخدامه..؟!