الثلاثاء 29-11-2022
الوكيل الاخباري

أما قبل ثم ماذا بعد؟



في الأفق تغييرات واسعة، وكلام متصاعد عن رؤية حديثة تترافق مع دورة عادية جديدة لمجلس الأمة التاسع عشر الذي تبدأ دورته في الثالث عشر من الشهر المقبل، والذي يتعين على النواب في يوم الافتتاح الذي يبدأ بخطاب العرش، انتخاب رئيس للمجلس والنائبين الأول والثاني والمساعدين واللجان الدائمة.اضافة اعلان


وفي الأفق أيضا حديث عن إعادة تشكيل لمجلس الاعيان قد يتأخر حتى يظهر الخيط الأبيض من الأسود بشأن مآل الحكومة، وايضا توقعات بإعادة تشكيل المحكمة الدستورية وحقوق الانسان، والحكومة ليست بعيدة عن التوقعات سواء من خلال إعادة التشكيل او التعديل، وكذلك تغييرات مرتقبة في مواقع أخرى.

وفي السياق فإن الدورة النيابية المقبلة لا تخلو من مشاريع قوانين جدلية ابرزها قانون الضمان الاجتماعي الجدلي وكذلك قانون العمل الذي يرجح سحبه من النواب واعادته من جديد بعد ادخال تعديلات إضافية عليه قد يكون بعضها مثيرا للقلق لدى اطراف انتاج ابرزها العمال، وكذا قوانين الشركات والمنافسة ومشاريع قوانين تتسق مع خطة التحديث الاداري التي أعلنت عنها الحكومة والتي تتضمن إلغاء وزارات ودمج أخرى.

عمليا، ووفقا لكل ذاك فإن الأيام المقبلة حبلى بتفاصيل كثيرة، ولعل ابرز ما سنشهده هو تفعيل رؤية التطوير الإداري والاقتصادي باعتبار ان تلك الرؤية التي جاءت نتاج جلسات حوارية متواصلة هي التي ستلزم الحكومة لإعلان برامج تنفيذية دقيقة لا تعتمد على الاقوال، وانما وضع مدد زمنية للتنفيذ، وتفعيل كل التوصيات للوصول لجهاز اداري رشيق متماسك، بعيدا عن الترهل الذي أصاب الإدارة العامة في الوقت الحالي، واثر على كل مناحي الحياة، واثر على الاستثمار والاقتصاد.

قبلا، فإننا بحاجة لإعادة النظر في كثير من الأمور التي عطلت تقدمنا سابقا ابرزها تفعيل مقولة تعزيز سيادة الدولة والقانون، ووضعها موضع التنفيذ، وتفعيل فكرة المواطنة وعدم جعلها مجرد كلمة تقال في الخطابات الرسمية، والتأسيس لفكرة أن الأردن للجميع دون تمييز بين غفير ووزير وجنوبي وشمالي وشرقي وغربي، وتحقيق مبدأ العدالة بين المواطنين سواء في التوظيف، او التعيين في المواقع العليا، او التعليم، او الصحة، وغيرها.

المنطقة الرمادية التي سكنها فيها طويلا، وما نزال نسكنها حتى اليوم لا تفيد ولا تبني دولة مؤسسات وقانون، ومواصلة البقاء نراوح مكاننا بين دولة الحداثة والمدنية والعشائرية والواسطة والمحسوبية والاستثناءات لا يبني وطنا ولا يؤطر لحالة استثمار جادة وحقيقية، ولذلك فإن الدولة بكل مؤسساتها عليها التأسيس لبناء الدولة الحديثة وهذا لا يحتاج لمصباح علاء الدين للسير به وانما يحتاج ان يقتنع الجميع بتعزيز فكر القانون والابتعاد عن منطوق الجهوية، والخروج من رمادية الشكل والمضمون، وتفعيل القانون بحق أي اعتداء على المال العام، ومحاربة الواسطة والمحسوبية.

قبلا، تحدثنا كثيرا، وسمعنا ابجديات واعدة ووعودا حالمة، وأفكارا متقدمة، ولكننا بعد ما يقرب ثلاثين عاما ويزيد من التحول الديمقراطي ما نزال في المنطقة ذاتها لم نخرج منها، وليس هذا فحسب وانما تزداد حال جهازنا الإداري تهللا، وتعززت اكثر فكرة الواسطة والمحسوبية، حتى بات البعض منا يبحث عن واسطة اذا احتاج لاستخراج أي ورقة من مؤسسة حكومية، وارتفعت نسب الاستثناءات في القبول الجامعي، وزادت المديونية، وتعظمت مشاكلنا الاجتماعية حتى بتنا نسمع يوميا عن جريمة او مشاجرة او مطاردة مخدرات وتهريب.

أما بعد، فإن القفز من الدائرة الرمادية الحالية الى بناء الدولة المدنية يحتاج لكتاب ابيض نؤسس فيه للمرحلة الجديدة ونعلن فيه عن ابرز ابجدياتها، وتسطير مفاهيم جديدة ونبذ الواسطة، ووقف كل اشكال الاستثناءات في التعليم والتعيين والبنى التحتية وغيرها.