الأحد 25-07-2021
الوكيل الاخباري

رجال وجرذان



نادرا ما يطلق رجال السياسة كلمات عظيمة، إذ إن سائل السياسة اللزج يتسرب إلى مفاصل الحروف، فيقتل الروح من داخل الكلمات، فلا يخرج من أفواههم غالبا سوى أعراض وظواهر صوتية فحسب .... مجرد فقاعات هوائية تقول كل شيء دون أن تقول شيئا، وتعني كل شيء دون أن نعني شيئا.اضافة اعلان


رغم ذلك فما تزال تطن في أذني كلمة رائعة لنلسون مانديلا المناضل الأفريقي العريق، وقد أطلقها بعد تخليه عن الحكم، ووجهها إلى خلفه وقادة حزبه، إذ قال:
_ إياك أن تحيط نفسك بأشخاص لا يعرفون سوى أن يقولوا نعم.

يا الله ما أجملها وما اصدقها وما أروعها من نصيحة، كان يستحق أن يحصل مقابلها على جميع بعارين الأرض، حسب المثل العربي الذي كان يقول: (النصيحة بجمل).
ايتها ال(نعم) يا قاتلة الحكّام ومبيدة الحضارات والامبراطوريات، يا مدمرة التقدم والتطور يا حبيبة الجمود والتخلف وعشيقة العدم والانهيار. كان الجميع يقول لهتلر نعم فسقط وأسقط ملايين القتلى، وكان الجميع يقول لستالين نعم (عدا القتلى والمسجونين والمنفيين) فتغلغلت ثقافة النعم في الدولة السوفيتية الفتيّة حتى سقطت مثل ثريا هائلة، اصاب صدأ (النعم) الجنزير الذي كان يربطها بسقف الحياة.
سبارتاكوس قال لا للعبودية، دفع حياته ثمنا، لكنه دقّ المسمار الأول في نعش العبودية.

المسيح قال (لا) فأرسى قواعد دين نظيف من أوضار الحاخامات وعقد التفوّق العرقي.

محمد قال (لا) فحطم أصنام الكعبة، وبنى امبراطورية، وصنع حضارة من قبائل بدوية.
كل اولئك الذين ثاروا في وجه المسلّمات قالوا (لا)، وكل أولئك الذين حاولوا مساندة البالي والقديم والجاحد قالوا نعم.

لا اعتقد أنا، بل أن حركة التاريخ هي التي تقول , بأن هؤلاء هم مجرد طابور خامس يحاول قتل روح الوطن وخيانته من الداخل , انهم مثل جرذان السفينة التي تظلّ تنخر في قاعها حتى تغرق , وتكون أول من يحاول مغادرتها لكنها غالبا تغرق معها , ان لم تجد سفينة أخرى وقائد آخر تقول له (نعم) .