الجمعة 20-09-2019
الوكيل الاخباري



فرصة أردنیة لا تعوض





تسجل الحركة السیاحیة لمدینة البترا قفزات كبرى في الآونة الأخیرة، قرابة نصف ملیون سائح زاروا المدینة الوردیة منذ بدایة العام الحالي، حسب بیانات مفوضیة إقلیم البتراء السیاحي.

الإقبال المتزاید سجل بعد سنوات سابقة تراجعت فیھا الحركة السیاحیة بفعل أزمات الإقلیم. لكن مع الاستقرار النسبي للأوضاع في المنطقة، وصمود النموذج الأمني الأردني، تكرست القناعة بالأردن كوجھة سیاحیة آمنة.

الفنادق التي أغلقت أبوابھا في منطقة وادي موسى، عادت للعمل واستقبال السیاح بوتیرة جیدة جدا، مثلما انتعشت أعمال القطاعات المساندة والمستفیدة من النشاط السیاحي. وشرعت جھات رسمیة وخاصة في تدشین مشاریع فنادق جدیدة لاستیعاب الحركة السیاحیة المتزایدة. انتعاش السیاحة في البترا تزامن مع تسھیلات رسمیة لاستقطاب المزید من السیاحة الأجنبیة لمدینة العقبة. رحلات الطیران منخفض التكالیف جلب عشرات الآلاف من السیاح الأجانب للعقبة ووادي رم الذي نال شھرة عالمیة بفضل عدد من الأعمال السینمائیة العالمیة التي صورت مشاھد في تلك المنطقة الرملیة الساحرة.

إقلیم الجنوب السیاحي إذا جاز التعبیر اكتسب سمعة عالمیة تضاھي أشھر المناطق السیاحیة في دول كثیرة، وھو مرشح للاحتفاظ بموقع تنافسي دائم على خریطة السیاحة العالمیة.

ھذه فرصة تاریخیة للأردن لا ینبغي إضاعتھا؛ البناء علیھا یحقق مكاسب اقتصادیة تعوض بلادنا عما فاتھا وتخفف أعباء الدین الخارجي، والاستھانة بھا تعني خسارة یصعب تداركھا في المستقبل.

لا یكفي الوقوف عند تسجیل المزید من الأرقام القیاسیة لأعداد الزائرین للبترا والعقبة ووادي رم، والتصفیق لكل طائرة تحط في المطار أو فوج سیاحي یعبر السیق.

البترا بحاجة لثورة استثماریة شاملة، فما تزال المدینة الأثریة الأجمل في العالم فقیرة بالمرافق والخدمات السیاحیة، وتتعكز على بضع منشآت قدیمة ومرافق سیاحیة بدائیة، وصناعات محدودة جدا، لا تجذب السیاح لإقامة أطول في غیاب شبھ تام للمرافق الترفیھیة، وعناصر الجذب السیاحي كالتي نشاھدھا في مناطق سیاحیة عالمیة. والنظر للمواقع الثلاث ”العقبة والبترا ووادي رم“ كمنطقة سیاحیة متصلة، یمكن أن یشحذ العقول للتفكیر بحزمة من المشاریع والأفكار الخلاقة التي تجعل منھا كنزا أردنیا یرفد الاقتصاد الوطني بموارد لا تنضب، ویخلق فرصا للعمل لا تعود معھا البطالة مشكلة في محافظات الجنوب.

لا تستطیع الحكومات أن تحمل ھذه المھمة على عاتقھا، لكن بوسعھا أن تدیر حوارا عاجلا ومباشرا مع المستثمرین ورجال الأعمال العاملین والمھتمین بالاستثمار في قطاع السیاحة، وتقدم لھم جمیع التسھیلات الممكنة لإقامة مرافق سیاحیة وترفیھیة في المناطق الثلاث لجذب المزید من السیاح وإطالة إقامتھم ھناك. بقاء الوضع على ما ھو علیھ من مستوى خدمات، یعني القبول بالحد الأدنى من العائد، وإھدار الفرصة التاریخیة لتحویل كنوز التاریخ إلى ثروات مادیة تعود بالنفع على الدولة والمواطنین.

المستثمرون في قطاع السیاحة في المناطق الثلاث یشكون بمرارة من معوقات لا تنتھي وبیروقراطیة تحد من نشاطھم وتحبط خططھم لتوسیع قاعدة استثماراتھم، فیما یحجم آخرون عن استثمار أموالھم بمشاریع سیاحیة لغیاب الحوافز والأفكار الجاذبة. الحاجة ماسة الیوم لوضع خریطة استثماریة شاملة لتوسیع نطاق الاستثمار السیاحي في تلك المناطق، والشروع في تطبیقھا فورا.