الأربعاء 28-09-2022
الوكيل الاخباري

العبرة في التنفيذ



أيام قليلة وتنتهي الدورة الاستثنائية لمجلس الامة التاسع عشر، وسيدخل الجميع في مرحلة انتظار لما ستتمخض عنه الأيام المتبقية من الشهر الحالي، سواء فيما يتعلق بتركيبة مجلس الاعيان او الحكومة، او أي تغييرات على مستويات أخرى، وأيضا موعد انطلاق الدورة العادية الجديدة لمجلس الامة، والتي ستشهد انتخابات للمكتب الدائم واللجان النيابية وإعادة تشكيل الكتل.اضافة اعلان


الجميع يستشعر ان المرحلة قد ينتج عنها قفزات متعددة، سواء على مستوى الحكومة كإعادة التكليف مثلا او تعديل موسع كبير، كما يعرف المتابع ان مجلس النواب الحالي أنهى ما عليه من تشريعات سواء تلك التي تتعلق بالإصلاحات السياسية أو الاقتصادية، وان الدورة العادية المقبلة التي ربما تبدأ في تشرين الثاني (نوفمبر) قد ينتج عنها تعديل تشريعات متعلقة بالإصلاح الإداري، مثل دمج وزارات وإلغاء أخرى، وفق الخطة التي وضعتها الحكومة والتي وضعت لها سقف زمني مدته عامان، فضلا عن مشاريع قوانين مهمة مثل مشروع قانون الضمان الاجتماعي الذي يشهد جدلا واسعا حوله.

كل هذا يعني ان المجلس النيابي سيكون مع نهاية دورته العادية المقبلة قد استكمل حلقات الإصلاح، ولم يتبق الا الدخول في مرحلة تنفيذ ما تم اقراره على الورق ليصبح حقيقة قائمة وواضحة، حتى يستطيع الجميع معرفة قدرة التشريعات التي أنجزت على الفعل الحقيقي، ومعرفة ان كان الإصلاح السياسي سيؤدي للهدف المنشود، وان كان الإصلاح الاقتصادي سيعطي اكله استثمارات على الأرض، وان كان الاصلاح الإداري سيساهم في تنفيس الانتفاخ الذي ارهق الإدارة العامة وجعلها غير قادرة على الإنتاج والتطور، وجعلها تتكرش حتى باتت بلا رقبة.

المرحلة المقبلة او بالأحرى مرحلة 2023 الأصل ان تكون مرحلة لمعرفة نتائج اصلاحنا السياسي والاقتصادي والإداري الموعود، وتنفيذه على الأرض، وهذا يعني اننا قد نشهد في نهاية ذاك العام مرحلة انتخابية جديدة لمنح الإصلاح السياسي فرصته للتنفيذ، ولهذا بتنا نشهد ونسمع عن حراك حزبي بعضها باتجاه الدمج والتصويب، وبعضها الآخر باتجاه الاشهار والاعلان والولادة من جديد.

هناك أحزاب تشكلت وسمعنا من بعضها برامج سياسية طموحة، وقرأنا برامج لأحزاب اخرى، كلها تحمل رؤى مختلفة وطموحات عالية، والامل ان يؤدي كل ذاك لوضع قدم في طريق الإصلاح المنشود، إصلاح يصل بنا للدولة المدنية الحديثة، دولة المؤسسات وسيادة القانون، والمواطنة، دولة نبذ الواسطة والمحسوبية، واحترام حرية الرأي والفكر، وعدم التمييز بين الناس سواء بالجنس او العرق او الدين، دولة لا تؤمن بالمكارم والهبات وتؤمن بالعمل والإنتاج، ومحاسبة المخطئ مهما علا شأنه، ومكافأة من ينجز ويعمل دون النظر لمنبته وأصله، دولة لا نرى فيها محاصصة، ولا نزعات جهوية وقبلية.

ومثلما نرقب بشغف تنفيذ برامج الإصلاح بكل اشكاله على الأرض لقياس ومعرفة نجاعته وقدرته على احداث التغيير المطلوب، فإننا في الوقت عينه نرقب ما سينتج من الأحزاب التي تشكلت وتلك الموجودة أصلا وقدرتها على قراءة المشهد، وتنفيذ برامجها على ارض الواقع.

المرحلة لا تحتمل التجريب بين كل حين وحين، ولا تحتمل ان يبقى البعض ينتظر توجيهات وهواتف ترن، بالقدر الذي نريد عمل على ارض الواقع ونتائج يلمسها المواطن، ويشعر بها ابن المدينة والقرية والبادية والمخيم.

هي مرحلة ستشهد مخاضات مختلفة، وتطورات لا متناهية، وانتقالية بكل تفاصيلها ستنتج عنها أحزاب جديدة وتغيب أخرى كانت قائمة، وسنسمع عن برامج واعدة على الورق، نأمل أن تجد طريقها للتنفيذ بواقعية وشفافية، تلك مرحلة قد تستمر عاما ونيف لنشهد بعدها بداية تنفيذ رؤية إصلاحية تعتمد برامج الأحزاب سبيل للعمل.

 




 

 


 

أخبار متعلقة