الأحد 15-09-2019
الوكيل الاخباري



هل فشل برنامج التصحيح الاقتصادي؟




 
لا يمكن القول أن برنامج التصحيح الاقتصادي المعمول به تحت إشراف صندوق النقد الدولي قد نجح بالمطلق أو أنه فشل بالمطلق لكن مؤشرات الفشل أكثر من مؤشرات النجاح وهذا مؤكد؟

ما هو ثابت أن تقديرات الصندوق التي بنيت على المعالجة المالية كسبيل لتحقيق النمو لم تكن صائبة, بل على العكس لم تصدق التوقعات في هذا الصدد كما أن الإيرادات تراجعت والمديونية تتزايد أما أهم الأهداف فمؤشراتها في السالب ومنها على سبيل المثال زيادة البطالة والفقر.

النجاح تحقق في السياسة النقدية السيطرة على التضخم، وتراجع عجز الحساب الجاري لميزان المدفوعات وإرتفاع احتياطي البنك المركزي من العملات الأجنبية إلى مستويات آمنة.

لا يمكن القول أن برامج التصحيح تحت إشراف الصندوق كلها أخفقت فقد حقق برنامج الإصلاح الاقتصادي السابق 1990-2004 نجاحا كبيرا من حيث تخفيض نسبة المديونية إلى الناتج المحلي الإجمالي من 180% في 1989 إلى حوالي 60% في 2004، وتحقيق معدلات نمو إيجابية وتراجع في معدلات البطالة وبناء إحتياطي جيد من العملات الأجنبية, وللتذكير كان بالإمكان تحقيق نتائج أفضل تعفينا من مصاعب اليوم لو تم تنفيذ برنامج وضعه عام 2007 نائب رئيس الوزراء وزير المالية في حكومة د. معروف البخيت د. زياد فريز يقضي برفع الدعم تدريجيا عن المحروقات والخبز والأعلاف وميزته أنذاك أن تطبيقه يأتي في ظل نمو إقتصادي مرتفع بمعنى أن الإصلاحات الأكثر نجاحاً وقبولا وأقل كلفة هي التي تتم في أوقات الراحة وليس العكس.

قد يقول قائل أن الفرق ليس في البرنامج، وأن العيب ليس في سياسة صندوق النقد الدولي بل في أسلوب إدارة الاقتصاد لكن الأمر بالنسبة للبرنامج الأخير مختلف والفرق كانت في التقديرات الخاطئة في توقعات صندوق النقد الدولي وهو ما قصد أن يقوله وزير التخطيط محمد العسعس بأن الأردن قام باصلاحات مالية لم يقم بها أي أحد على وجه الارض بمعنى أن الإناء قد فاض بالنسبة للحلول المالية ونتائجها متواضعة أو فاشلة وآن الآوان للبدء بحلول إقتصادية تحقق النتائج المأمولة.

هذا الموضوع مهم لإعداد تصور مستقبلي للاقتصاد الأردني يقوم على حلول إقتصادية لتحفيز النمو بفتح الأبواب أمام الإستثمار دون حواجز ودون أي تحفظ.

إذا كان النمو منخفض، والعجز المالي يتسع، والمديونية تتصاعد، والعدالة الاجتماعية تختل معنى ذلك أن برنامج التصحيح قد فشل وأن على الحكومة المسؤولة عن تحقيق الأمن الإقتصادي أن تفتش عن طريقة أخرى لتحقيق النمو.