السبت 24-08-2019
الوكيل الاخباري



الأنباط على المقصلة اليهودية!




لا أعرف ما الذي یمكن ان یقولھ الحارث الثالث اكثر ملوك الانباط شھرة لو كتب لھ ان یستمع إلى الادعاءات الیھودیة التي تلغي تاریخ شعبھ وحضارتھم. وھل ستصمت شقیلة على ھذه المزاعم التي لا تعترف بوجود امة او بشر على الارض غیر الیھود. قصة الشعب المختار تسیطر على فكر ووجدان ومعتقدات الیھود فھم لا یعترفون بأحد غیرھم والجمیع ینتمون إلى طبقة لا ترقى لمستواھم .الارض وما علیھا لا قیمة ولا معنى لھما الا اذا كانت یھودیة فالاشیاء تكسب قیمتھا بالتھوید.

لم یكن ظھور العشرات من المتدینین الیھود في البترا وھم یمارسون طقوسھم الدینیة على الاراضي الأردنیة حدثا عادیا ولا برنامجا ترویجیا للبترا كما انھ لم یكن على جدول فعالیات ھیئة تنشیط السیاحة فقد اثار المشھد الحس الوطني والقومي والدیني لدى ملایین الأردنیین ممن عبروا عن الاستیاء والغضب لا لانھم لا یرحبون بالسیاحة ولا یریدون لھا ان تزدھر بل لأن الحادثة تؤكد مخاوفھم من الاطماع التوسعیة للكیان الصھیوني واستمرار استخدام الیھود للقصص والروایات التلمودیة لتسویق مشروعھم التوسعي في المنطقة والاقلیم.

الحادثة التي نقلت عبر وسائل التواصل الاجتماعي جزء من جھد منظم ومدروس تقوم علیھ منظمات ومؤسسات یھودیة ویجري تنفیذه ضمن مواقیت مدروسة وبالتزامن مع انشطة اعلامیة اخرى. في السنوات التي اعقبت توقیع معاھدة السلام كانت البلاد تعج بحافلات السیاح الاسرائیلیین والیھود ممن جاؤوا لزیارة مناطق بعینھا فقد جاؤوا إلى البترا في محافظة معان ووادي رم في العقبة وتوقفوا في ضانا والسلع وعفرا وعیمة في الطفیلة وطافوا في مناطق حسبان متجنبین ذیبان والوالة وامضوا امسیات على جبال جلعاد وبعض التلال الواقعة إلى الشرق من جرش وتجولوا في الصحراء الأردنیة طولا وعرضا.

في قریة عیمة الواقعة إلى الشمال من مدینة الطفیلة یقع بستان مھجور لعائلة من عائلات القریة التي ھجرتھ بعدما انتقل افرادھا للعیش في عمان. البستان الصغیر الذي یحتوي على بعض اشجار الزیتون والعنب یرویھا نبع ماء شحیح وتحیط بھ بعض اشجار الصفصاف اصبح مزارا لجموع السیاح الذین استسھلوا السیر على الاقدام لمسافة تزید على ستة كیلومترات ذھابا وایابا دون ان یعرف الاھالي سر ھذا الاقبال على ھذا المكان الذي ھجره اھلھ منذ سنوات.

مسلسل الاطماع الاسرائیلیة في الأردن لا ولن ینتھي فقد اعد الیھود الخطاب الایدلوجي الفكري وھا ھم یتحرشون بنا تارة بالسیاحة واخرى بالتھدید واحیانا بتصویر افلام واعداد تقاریر تعمل على ربطھم بھذه الارض وعلاقتھم التاریخیة بالمكان.

الاستجابة الأردنیة لتھدیدات الایدلوجیة الصھیونیة محصورة في الرفض والاستنكار والغضب. المطلوب بناء علاقة قویة ومنطقیة بین الأردني وارضھ والا یصور الأردني وكأنھ طارئ على ھذا المكان وصلھ قبل ایام. لا بد للاطفال ان یعرفوا اسماء الحضارات العربیة التي تعاقبت على ھذا المكان؛ المؤابیون والادومیون والعمانیون والانباط والغساسنة والامویون والعباسیون والعثمانیون. لا بد للاطفال ان یعرفوا اسماء الجبال والسھول ویتعلموا قصص وتاریخ اھلھم
واسلافھم مع كل كھف وواد وقمة جبل.

الأردن الذي یقف على اعتاب المئویة الاولى لتأسیس الدولة واجھ وما یزال یواجھ مشكلات وتحدیات متنوعة یتعلق بعضھا بأمن البلاد ویرتبط بعضھا الآخر بالقدرة على الاستمرار والازدھار في بیئة ملیئة بالمخاطر والتحدیات. التھدیدات والمخاوف المرتبطة بالوجود و النوایا التوسعیة الصھیونیة والضغوط الاقتصادیة التي یتعرض لھا الأردن عوامل لازمت الدولة منذ تأسیسھا واستطاعت البلاد التعامل معھا وتحیید الكثیر من آثارھا على كیان الدولة ومسیرتھا.

عبارات ”خصوصیة المرحلة“ و“دقة الوضع“ و“منعطف خطیر“ كانت وما تزال تستخدم لوصف الحالة التي تمر بھا البلاد. في كل مرة یجري فیھا الحدیث عن الاوضاع السیاسیة والاقتصادیة والاجتماعیة تدخل ھذه العبارات على ادبیات الخطاب السیاسي والاعلامي لكنھا لا تشكل دافعا كافیا لبناء برامج وطنیة لدفع الاخطار وخلق خطاب وطني قادر على تحصین الامة والمجتمع من الاخطار والتحدیات المتزایدة.