السبت 17-11-2018
الوكيل الاخباري



"بعيدا عن الإشاعات"




لقد حمل خطاب جلاله الملك عبدالله الثاني فى افتتاح الدورة العادية لمجلس الأمة رسالة مباشرة حول كيفية تعزيز مناخات الثقة وتبديد المناخات السلبية بتحويلها إلى بيئة مجتمعية ايجابية تنتصر للأردن دورا ونهجا ورسالة وتؤكد أهمية بناء مجتمع المعرفة الذي يعزز بدوره قنوات التواصل المباشر بين الفئات المجتمعية المستهدفة وأدوات صناعة القرار على كل المستويات ويقوم على تحقيق التفاعلية الوطنية الايجابية المطلوبة ويحرك مؤشرات الاتصال الضمني إلى المنازل المستهدفة وبما يحقق درجة المنعة المجتمعية ويجعلها أكثر التصاقاً مع صناعة القرار وفق مفهوم الايجابية التفاعلية مع الشؤون السياسية المحيطة والقضايا الداخلية الذاتية.

يأتي ذلك ضمن رسالة مركزية وطنية تحتوي على المصداقية الموضوعية للتعاطي مع المشهد السياسي وتتعامل مع الأحداث الداخلية بواقع ذلك المحتوى التوجيهي للخطاب، الذي يعزز من ثقافة القبول للرأي الرسمي ليكون أكثر قبولاً على المستوى الشعبي الأمر الذي يتطلب ما يلي:

أولاً: تأكيد أهمية ترسيخ ثقافة تحمل المسؤولية عند أصحاب القرار لما لهذا العامل من أهمية مفعمة في تعزيز منازل مناخات الثقة وأهمية مؤثرة بتوسيع مناخات الثقة تجاه صناعة القرار منطلقين من معادلة سياسية فقهية تقول «على من يجلس على كرسي المسؤولية أن يتحلى بثقافة تحمل المسؤولية»وانطلاقاً من ذلك فإن الأمر يتطلب تحقيق المبادئ التالية:

١. العمل للانتقال بثقافة أصحاب القرار من خانة الكيفية في ممارسة السلطة إلى آلية مزاولة الخدمة.

٢. تعزيز ثقافة النفع العام على المنفعة الخاصة.

٣. تعزيز دور المساءلة والمحاسبة في تحقيق ثقافة المسؤولية.

٤. الرقابة والمساءلة والشفافية كما المسؤولية هي جميعها مبادئ من قيم الحاكمية الرشيدة التي تعتبر أن الأخذ بأحداهما على الأخرى يؤدي إلى ايجاد خلل في منظومة صناعة القرار المعرفي أو في آليات تطبيقه أو تنفيذه.

ثانيا: العمل على ايجاد منظومة إخراج مؤسساتية تستند إلى استراتيجية التعاطي مع الأحدات لا سيما على الصعيد الاعلامي من خلال تشكيل فريق دائم للتفكير المنهجي للتعاطي مع الأحدات الطبيعية أو غير المتوقعة من أحداث،

من خلال توضيح الرسالة وتحديد مرسلها وكيفية ارسالها والآلية المناسبة لارسالها وتوقيت ارسالها واحتساب التغذية الراجعة بعد ارسالها وفق منهجية علمية تشكل التوجيه السياسي على أن يكون ذلك منسجما مع طبيعة الحدث والمزاج الاجتماعي هذا إضافة إلى تحديد واضح في فئة الاستهداف.

ثالثاً: إن العمل على تعزيز الثقة تجاه صناعة القرار يتطلب ايجاد ذلك الوصف الوظيفي الذي يتم بموجبه اختيار فريق العمل في إطار المنظومة السياسية أو الإدارية القادرة على تحقيق سمة المصداقية المتوخاة من مرسل الرسالة إضافة إلى الاشتراط الموضوعي لطبيعتها وهي التي تشكل توسيع درجة التأثير ودوائرها.

فلقد مر الأردن خلال السنوات السابقة بقضايا سياسية وأمنية واعلامية خارجية وأحداث داخلية متحركة وطبيعية مما يجعله بحاجة إلى تشكيل منظومة استراتيجية تتعامل مع الأحدات بمهنية عالية وتشتبك مع المتغيرات القادمة بواقع استراتيجية عمل تحمل سمة الجهوزية الاستشرافية من واقع التقدير البسيط الذي يراقب الأحداث وفق معادلة الاحتمالات التي تستند إلى التقديرات لتستجيب للأحداث بطريقة مهنية وتتعامل مع المعطيات بموضوعية وتسهم لإضافة نوعية تجاه شرعية الانجار الذي أرادها جلاله الملك أن تكون رافعة جديدة من روافع العقد المجتمعي لاسيما وأن الدولة الأردنية تستعد للاحتفال في مئة عام البيعة وعلى العقد المجتمعي في نيسان من العام القادم.

الأمين العام لحزب الرسالة الأردني
ما كتبه جلالة الملك، وسبق أن تناوله بأشكال مختلفة، في غير مناسبة، يعكس الواقع المختل، وما تسلل من أمراض إلى منصات التواصل الاجتماعي، بعضها محمول على أجندات، وبعضها مبعثه عدم المعرفة أو القدرة على التمييز بين الحقائق والأكاذيب.

نعم، على قدر أهمية هذه المنصات، ودورها في سرعة تدوير الأفكار، والآراء، والمواقف، إلا أنها أيضا باتت معولا للهدم، وفتح ثغرات الشك، وعدم اليقين في الجدار الوطني.

أي أن منصات التواصل الاجتماعي منحت أوسع الفرص لحرية الرأي والتعبير، وتوسيع فضاء ونطاق النقاش العام، وأتاحت مراقبة ونقد الأداء وتقييم أفعال وأقوال كل مسؤول، على اختلاف درجات المسؤولية، وهو الأمر الضروري والصحيح لتصويب الخلل ومعالجة العلل في كل شأن من الشؤون العامة.

ويفترض أن تستمر هكذا، كأداة معرفة قيمة، وأداة نقاش بناء، وفضاء تعبير مهني، موضوعي واحترافي، لان التسلل إليها بما هو غير صحيح ومصطنع معلب، وبما هو متصادم مع الواقع والمنطق، ومتعارض مع القيم والاخلاقيات، يفقدها أهميتها.

بل ويدفع كل صاحب فكرة إبداعية وخلاقة، رأي حر وموضوعي، إلى الانزواء عن هذا الفضاء الذي اتسعت فيه مساحة المزاودات والافتراءات والبطولات والإدعاءات الوهمية وقليلة التكاليف، وغاب فيه العقل والحكمة.

إن المحافظة على منصات التواصل الاجتماعي ضرورة إنسانية وسياسية وثقافية، فهي أداة ضغط لمعالجة الأخطاء والخطايا، وأداة نقاش كونية للأفكار والآراء ذات الوزن والقيمة، لكنها، بذات الوقت، تحتاج منظومة ثقافة مجتمعية تؤسس لأسلوب تفاعل مختلف وبناء في توظيفها والاستفادة منها، والاستثمار فيها.

هذا يعني أن العملة الجيدة يجب أن تطرد العملة الرديئة، وذلك بالتعامل مع الحقائق والوثائق الصحيحة، والمعلومات المثبتة والدقيقة، والآراء الموضوعية والمتوازنة، وهذه كلها تحفظ لهذه المنصات صدقيتها وموثوقيتها، وتجعلها مرجعا صحيحا ومهما للآراء والأفكار، لا الإشاعات.

نصل إلى ذلك أيضا، بتقوية الإعلام ومؤسساته، والسرعة في تدفق المعلومات، ونصل إليها أيضا، عبر قواعد مهنية وأخلاقية، وعبر ثقافة مجتمعية ترفع من سوية التوظيف والاستخدام لمنصات التواصل، وترفع سوية المحتوى الذي ينشر فيها.

إن التشخيص الملكي لواقع منصات التواصل الاجتماعي، يستدعي الاهتمام من كل المستويات، الرسمية والأهلية، وانخراطها في المعالجة السياسية والثقافية التي تبني ثقافة مجتمعية راقية وديمقراطية، تحافظ على حرية الرأي والتعبير، وتدفع مستخدمي منصات التواصل إلى تعظيم قيمة وأهمية هذه المنصات بعيدا عن تناول خصوصيات الناس وبعيدا عن الإشاعات والتلفيقات والأكاذيب.