الخميس 13-08-2020
الوكيل الاخباري



ديواني المحاسبة والخدمة المدنية وهيئة النزاهة




لمن لا يتابع؛ تجري جهود حكومية كبيرة على حزمة من التشريعات لمؤسسات إجرائية ورقابية في الدولة، بهدف تحسين الأداء الإداري، ترشيقه، ومنحه مرونة، والتخلص من بعض أشكال البيروقراطية الجاثمة في إجراءات بعض المؤسسات.
تم التعديل على قانون هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، لإعطاء مزيد من المرونة للهيئة، وقد فرغ ديوان التشريع والرأي التابع للحكومة من هذه التعديلات، وهي بانتظار عرضها على مجلس النواب لمناقشتها ثم إقرارها، وكذلك الأمر مع قانون ديوان المحاسبة، حيث تهدف الحكومة إلى تحقيق تقدم في الرقابة على المال العام، وتطور من أساليب عمل الديوان، وفي هذا المجال يقول عاصم حداد رئيس ديوان المحاسبة بأن يجب تغيير الفكرة عن ديوان المحاسبة، فليس الهدف من هذا العمل الرقابي الدستوري، هو تصّيد الأخطاء، بقدر ما هو في منعها قبل وقوعها، بإضافة مزيد من «العراقيل» أمام من يتقصد ارتكاب الأخطاء.

المهمة الجديدة التي قد نراها في عمل هذا الديوان، تكمن في الدور الاستشاري الذي قد يقدمه الديوان لكل الوزارات والمؤسسات والدوائر الخاضعة لقانونه الرقابي، بحيث يمكن لأي مسؤول أن يطلب رأي الديوان في أي مشكلة جدلية قد تواجهه، وهذا تقدم على درجة كبيرة من الأهمية، قد ينهي حالة الاختباء خلف ديوان المحاسبة وكتبه الرقابية، التي يرى فيها المسؤول الضعيف والمتردد طريق سلامة من شبهات الوقوع بالأخطاء.
كتبنا غير مرة بأن أخطر أنواع الفساد، وأكثر الأخطاء سوءا، هي تلك التي تصدر عن مسؤول ضعيف ولا يملك القدرة الفعلية على الإدارة، ويتم ترفيعه في الوظيفة بشكل قانوني، فإذا به مسؤول قيادي، لكنه ضعيف إداريا، وهذا الضعف المتمثل بعدم الإلمام بالقوانين مثلا، أو الخشية من المساءلة، وهي الأسباب التي تمنعه من اتخاذ قرارات، أو التي تدفعه لاتخاذ قرارات خاطئة، ورغم وجود جهات رقابية تابعة للوزارات والمؤسسات، ووجود جهات قانونية واستشارية إلا أن الحسم في كثير من القضايا والإجابة على كثير من التساؤلات التي تخص العمل داخل المؤسسة، تتوقف، أو تتمخض عن قرارات خاطئة، وفي حال التعديل على قانون ديوان المحاسبة ليقدم استشاراته، فإن الصورة تكون أكثر وضوحا لمثل هؤلاء المسؤولين، وتعطيهم هامشا أكثر اتساعا لاتخاذ قرارات حصيفة، وتحدّ من حدوث التجاوزات على المال العام.

من بين التساؤلات القانونية التي تتطلب إجابات حاسمة، تلك المتعلقة ببعض التوجيهات الحكومية المتعلقة بالخدمة المدنية، حيث تم تعديل نظام الخدمة المدنية والعمل به، وأصبح اسمه نظام الخدمة المدنية للعام 2020، بينما هناك معاملات وإجراءات بعضها رقابية، متعلقة بالوظيفة العامة، تستند الى تعاميم وبلاغات حكومية قديمة، تخالفها نصوص مواد في نظام الخدمة المدنية لعام 2020، ويمكنني ذكر أكثر من مثال حول مثل هذه الحالات الجدلية، والتي تتعامل معها جهات قانونية كما لو أن لا تعديل قد جرى على نظام الخدمة المدنية؟ ولست أعلم بصراحة أيهما أقوى وموجبا للأخذ به، تعميم صادر عن حكومة سابقة، أم تعديل حديث جرى على نظام كنظام الخدمة المدنية؟!

اضافة اعلان

العمل الحكومي الجاري على مثل هذه التشريعات يستحق الإشادة بالطبع، ولا يكتمل ويصبح حقائق وقوانين ملزمة إلا بعد أن يتم إقراره من السلطة التشريعية الرقابية الأولى وهي مجلس النواب، وقليلا ما يتم اقرار التشريعات الحكومية القادمة إلى المجالس النيابية كما هي، بل تتم مناقشتها والتوافق أو التصويت عليها تحت القبة، لتخرج بشكل دستوري من هناك وتتم المصادقة عليها ملكيا حسب الدستور ويجري نشرها في الجريدة الرسمية لتصبح نافدة..
فهل تكتمل هذه الجهود الحكومية ونشاهدها في أداء مؤسسات الدولة؟