الخميس 27-01-2022
الوكيل الاخباري

ما زال الكذب استثمارا ناجحا



كتبت يوما عن الكذب وبعض الكذابين، وما زالت نفسي تؤنبني حتى اليوم على تلك المقالة، لأنني أوردت فيها أمثلة عن شخصيات انتقلت الى رحمة الله وأصبحت في ذمته، ولا يجوز عليهم غير طلب الرحمة لهم من الله سبحانه، وكلما تذكرت تلك المقالة التي كتبتها ربما قبل 10 سنوات، شعرت بأنني ظلمت أناسا (ظرفاء) مقارنة بغيرهم، رغم عدم ذكري لأسمائهم في تلك المقالة، فالكذابون الأشرون يتواجدون بكثرة بيننا، والصادقون ندرة، فلماذا لا نكتب عنهم ونحذر منهم ومن أكاذيبهم؟.. فويل يومئذ للمكذبين.اضافة اعلان

من أخطر الكذابين، من يتولى أو يقترب من صناع القرار والمسؤولين، وتكون الطامة كبيرة حين يكون الكاذب مسؤولا، او يتحرى الكذب ليصبح مسؤولا، والمصيبة أن بعضهم ينجح في مسعاه، وتنمو أكاذيبه، فيحصد مواقع مسؤولية، يتم تسجيلها في ذاكرة الدولة ومؤسساتها باعتبارها «سقطات» سياسية وإدارية، تتعرض فيها تلك المؤسسات التي تولى مسؤوليتها كذابون لانتكاسات كبيرة، ينجم عنها فساد وإفساد.

أحد المسؤولين السابقين، كان وما زال كذّابا، لا يملك غير هذه الإمكانية، والعجيب الغريب أنه استثمر في أكاذيبه في المرة الأولى، ثم سيطرت عليه الصفة ذاتها في إدارة شؤونه، بل إنه تلقى أموالا مشبوهة من جهات خارجية، وتم (طرده ع السكّيت) من موقعه، وما زال يكرر المحاولات من خلال سعي دؤوب، يريد العودة الى دفة المسؤولية، لأنه مقتنع تماما أن الكذب يحدث فرقا، والكاذب يكسب!!.

لا خير في كتابتنا ومهنتنا إن لم نكشف هؤلاء وأكاذيبهم، حين يسعون للوصول إلى المناصب، سيما وقد سبق أن رأينا ما صنعوا، وما حصدت تلك المؤسسات من فشل وتراجع حين اداروا شؤونها، فكشف هؤلاء للناس وللدولة ولمؤسساتها المعنية بالفضيلة والنزاهة والأخلاق، عمل طيب، لن يندم يوما من قام به أو كتب عنه، وكشفهم وتعريتهم عمل طيب وليس فضائحيا، لأن فيه مصلحة للدولة وللوطن وللناس وللخير والحق والعدل، على الأقل هم أحياء وينشرون الخطر والأباطيل والكتابة عنهم في حياتهم أفضل وأريح للضمير، في حال ماتوا وانتقلوا ليصبحوا في ذمة الله.

أنا لا أكذب حين أقول بأن أحد هؤلاء وقبل سنوات، ارسل سائقه ليتسلم من سائق يعمل في إحدى السفارات، «شنطة»، بأرقام سرية، وجرى التسليم المريب تحت جنح الليل في الشارع، بعيدا عن المؤسسات والمنازل!.
شو كان في الشنتة دخلكوا ؟!!.

على صعيد آخر أعرف وزراء في حكومات سابقة، قدمت لهم هدايا شخصية من سفارات، حملوها بأنفسهم إلى رؤساء الحكومات، وقالوا هذه ملك للدولة، فهي لم تقدم لنا إلا لأننا وزراء وليس لأسباب شخصية.. بل إنهم قالوا لرؤسائهم امنعوا أصحاب المعالي وكبار الموظفين من قبول أجهزة اليكترونية وهواتف ذكية، كهدايا؛ من جهات أجنبية او حتى محلية.
أعوذ بالله من كل كذّاب أشر.