الخميس 03-12-2020
الوكيل الاخباري

أخاف على قريتي من حسدكم



لن أكل ولن أملّ من الحديث عن دفء الغور..وعن جمال قريتي «الكرامة» في هذه الأوقات الشتوية..و النشوة العارمة تملؤني..لأنني هنا..هنا فقط ؛ تاريخي كله..من أوّل الصحو طفلاً إلى آخر الشيب.. كنت قبلاً أحلم بالمستقبل ؛ وكيف ستكبر أحلامي..و كيف سأطير و أطير و أعود إليها عصفوراً أو حمامة أو نسراً جاب الفضاءات و بنى لأحلامه عشّاً على كل شاهق..؟! أما الآن..فإنني كلّما صرتُ فيها..لا تصاحبني الأحلام بالتحليق عالياً..بل تسكنني الذكريات..أعود لأتذكّر..و أغرف من حكاياتي التي أنسى تفاصيل أشياء كثيرة منها..! لا أعود اليها كي آخذها معي كي أحلم و أحلم..بل أعود كي لا تسرقني المدن منها..كي تكون مناعتي في زمن فقدان المناعة..كي أتزنّر بها و فيها وأمشي متبختراً : أنا ابن القرية لا تقتربوا من دفئي ببرودتكم..! حين كنتُ في عمّان؛ كانت أمي تعاملني في الطبيخ كطفل صغير..كأنها حينما تقول لي : عملتلك الطبخة الذي تحبّها..تعتقد إنها تسحرني بذلك فآتي من أجل الطبخة و ليس من أجلها..! ما أكذبني..للصراحة : هي تغريني بذلك..بل تساعدني على انتقال قراري من حالة التردد بالنزول للغور إلى حالة الحسم بالنزول.. القرى رغم ما يرافقها من تغييرات..إلا أن لها روحا 
اضافة اعلان
ستبقى تشد أبناءها إليها..وسيبقى القرويون إذا ما سرقهم زيف المدائن و العواصم يسعون إلى حقيقة البساطة و الحياة التي بلا تعقيد في القرية.. دقّوا على الخشب..لأني أخاف على قريتي من حسدكم..

 




 

 


 

أخبار متعلقة