الجمعة 23-08-2019
الوكيل الاخباري



إدارة سقف التوقعات للعلاقة مع العراق




للعراق والأردن مصالح ثنائیة مشتركة كبیرة لا تتوقف عند الابعاد الاقتصادیة، بل تتعداھا للامنیة والسیاسیة. حرص الأردن باستمرار وثبات للدفع بھذه العلاقة إلى فضاء أرحب، وكان اول دولة عربیة ترسل سفیرا بعد تغییر النظام، كما حث الدول العربیة الاخرى على فعل ذلك نظرا لاھمیة العلاقات الثنائیة، وحتى لا یترك فراغا یتم ملؤه من قوة اقلیمیة اخرى. ھذه الجھود لم تترجم عملیا إلى الواقع الذي یطمح لھ الأردن والعراق، وبقیت تراوح في اطار الزیارات المتبادلة والنوایا الحسنة والكلام السیاسي الایجابي، وسیل من الوعود والمشاریع نظن في كل مرة انھا ستبدأ لتعود تتباطأ او تتعثر.

الأردن أكد عملیا انھ مع العراق الشعب بكافة اطیافھ بصرف النظر عن نظامھ، فكان الاشتباك السیاسي على كافة المستویات، وزیارات متبادلة بما فیھا ملكیة، واستقبال الملك للقیادات السیاسیة والدینیة وعلاقاتھ مع كافة قیادات واطیاف الشعب العراقي. العراق وقاداتھ یبدون التقدیر لمواقف الأردن، وخطابھ الداعم، دون ان ینعكس ذلك على واقع العلاقات الثنائیة بالشكل المرغوب، في مؤشر على ارتھان قرارات العراق لواقع السیطرة الإیرانیة علیھ.

ملفات التجارة المتبادلة والطاقة والنقل والزراعة فیھا كثیر من الفرص الكامنة للطرفین، والمنطق یقول ان بھا من المنفعة المتبادلة ما یجعل من التقدم بھا امراً محتوما. ھذا الأمر لم یحدث حتى الآن، فبالرغم من كل التصریحات والاعلانات المتبادلة بقیت مستویات التجارة دون المستوى المتوقع وارقامھا متضاربة ومضللة، والتضارب یطال ایضا ملفات الطاقة والنقل التي تراوح مكانھا رغم القرارات العدیدة منذ سنوات. اما تصدیر المنتجات الزراعیة فبقي مرھوناً بالرزنامة الزراعیة الایرانیة تماما كما باقي الملفات. ھذا في حین ان العلاقات العراقیة مع ایران تدار على مستوى الحكام الاداریین المحلیین في جنوب العراق، وكأن البلدین في حالة وحدة فدرالیة، اما مع الأردن فالامر مختلف وبطيء، فحتى العلاقات الاجتماعیة والسیاسیة التاریخیة مع عشائر غرب العراق باتت في بعض الأحیان ملفاً للنقاش مع الحكومات العراقیة.

بعض صناع القرار والقطاع الخاص في الأردن ما یزالون حبیسي ذھنیة الفترات الاقتصادیة الذھبیة مع العراق، ولا یبدو انھم یقبلون واقع التحولات الاقتصادیة التي جرت ھناك، وبعض تنفیذیي الصف الاول غیر ملمین او متابعین لتطور الملفات المختلفة، ومراوحتھا مكانھا، بدلیل عدید التصریحات المتفائلة جدا التي رفعت سقف التوقعات بلا طائل.

التفاعل السیاسي والاشتباك الثنائي مھم ان یستمر ولكن یبدو انھ لن یجلب مستوى المنافع الاقتصادیة المؤمل، ولا مجال للأردن الا تحسین جودة المنتج بدءا من اداء میناء العقبة ووصولھ للعالمیة، الى تفعیل جودة النقل واسطولھ، وتجوید المنتجات المصدرة، لننتھي بمنفعة متبادلة وجدوى اقتصادیة من تصدیر النفط عبر الأردن. بغیر ذلك سیذھب العراق وغیره لبدائل اقلیمیة عدیدة تحقق لھ المنفعة الاكبر والجودة الاعلى.