الخميس 09-04-2020
الوكيل الاخباري
 



الأردن أمام اختبار مختلف




نعبر ظرفا حساسا جدا، وهو الذي نراه في كل دول العالم، وليس حكرا على الأردن، الذي اتخذ إجراءات ممتازة وحظيت بدعم شعبي كبير.
هذا الظرف الذي نعبره سنقرر نحن اذا ما كان سينتهي خلال أسبوعين أو سيتم تمديده، عبر تطبيق التعليمات الرسمية بشأن الخروج من المنازل وغير ذلك، وكل حالة جديدة يتم الإعلان عنها تشكل خطرا إضافيا، بما يعني أن الناس عليهم واجب التكاتف معا، حتى يمر هذا الظرف، بأقل الكلف والخسائر على الجميع.

هناك آثار جانبية للقرارات الحكومية على كل القطاعات، ولكن يبدو مهما جدا أن نتذكر بعضنا بعضا في ظل هذه الظروف، خصوصا أن هناك مئات آلاف العائلات الفقيرة، وهي تعيش أساسا بدخول قليلة، أو تعيش من عمل أفرادها اليومي، الذي تعطل الآن، ولا بد أن تظهر تلك الروح الممتدة من الدين والإنسانية معا، وأن نتذكر كل من نعرفه، ونساعده ماليا، قدر الإمكان، فهذا ظرف استثنائي، وأنا هنا أحض كل واحد قادر على مساعدة غيره على ذلك في ظل ظرف سيمتد على مدى أسبوعين كاملين، ستحتاج فيه مئات آلاف العائلات الى مساعدات.

كشفت الأزمة عن معدن الناس الطيب، من جهة، وعن ارتباطهم بدور الدولة المركزي من جهة أخرى، خصوصا أن هذه الأزمة تعالج كملف من جانب الجهات الرسمية، لكن نهاية هذه الأزمة ستجعلنا أمام عبر ودروس كثيرة، حول من استغلها لتحطيم الروح المعنوية للناس، أو مس استقرار البلد، أو بث الإشاعات، أو البحث عن الشعبية، إضافة الى ما يتعلق برؤوس الأموال ودورها تجاه البلد الذي حماها واحتضنها، ومن المؤكد أن نهاية الأزمة، ستؤدي الى مراجعات على مستويات مختلفة.
الجانب اللافت في هذه الأزمة، أن الغالبية العامة، تناست كل القصص اليومية، التي كنا نعيشها، من فواتير الكهرباء الى سعر الوقود وغير ذلك، ونقد المسؤولين والحكومات، وباتت الأولوية الأولى هي نجاة البلد ومن فيه، وهذا أيضا يؤشر على الوعي العام، إضافة الى أن الأخطار عادة تعيد ترتيب الأولويات عند الناس والمؤسسات، وربما يكتشف الناس أن حالهم أحسن من غيرهم، وهي حقيقة لا يتم إدراكها إلا في حالات المقارنة، عندما تنزل الأخطار والمحن على الشعوب والأمم.
الذي يخشاه بعضنا منطقي من حيث عودة المجتمع الى الاسترخاء بعد يوم أو يومين، وبحيث تنفلت الشوارع مجددا، بسبب حالة الملل من البيوت، وهذا سيؤدي الى وضعنا أمام الخطر من جديد، ومن المثير، حقا، أن يغامر الإنسان بنفسه وأولاده وبيته، ولا يحتمل هذه الفترة، ويعرض كل عائلته ويخرج من دون سبب طارئ أو منطقي، بما يجعلنا أيضا أمام مهمة التذكير بأهمية عدم الخروج، ووقف الاختلاط.
لا بد هنا أن تعيد الحكومة مراجعة الإجراءات كل يومين، عبر إعادة التقييم، إما بمزيد من التشدد وإجراءات جديدة أصعب، أو تخفيف بعض القيود، وهذا يعني أن تعاون الناس سيؤدي الى خروجنا من هذه الفترة، ودور الفرد هنا يؤثر على بلد بأكمله، وبما يمكن اعتباره بشكل واضح مسؤولية جماعية.

الممارسات السلبية من جانب الأفراد، عبر كسر التعليمات، أو رفع أسعار السلع، أو تخزين المواد الغذائية ممارسات نراها في شعوب أخرى، لكن علينا تجريم هذه الأفعال، وعدم المبالغة، وأن نتذكر أن الفزع الإنساني طبيعي، ومقابل هذه الممارسات هناك تصرفات بقيت إيجابية ومنطقية، حتى لا نغرق في تشويه سمعتنا، في ظل أزمة بحاجة الى تعظيم الروح الجمعية، وتقوية الرابط الوطني.
هذه فترة ستمر، وسنخرج منها بعبر ودروس كثيرة، على كل المستويات، ولعل الامتحان الأكبر، نجاحنا جميعا في تجاوز المحنة، بأقل وقت ممكن.