السبت 22-06-2024
الوكيل الاخباري
 

الأمن حصننا الحصين



في بداية المسألة السورية، لم يجد أعداؤها سوى الأمن ورجاله، لتسريع الانهيار في العلاقة بين المواطنين السوريين ودولتهم ومؤسساتها، فكانوا وبمساعدة من عقليات إجرامية عالمية، ومحطات تلفزة، يدبلجون أفلاما قصيرة، يظهرون فيها رجال الأمن والجيش السوري كشياطين، وتمادوا في الشيطنة والإجرام، وأصبحوا يقتلون رجال الأمن، وكلنا يذكر بأن أول الدم الذي سال في سوريا، هو دم رجال الأمن والجيش، واستمرت سوريا تقبض على الجمر، وتنأى بنفسها عن أي صدام دموي، ولم يتمكنوا من الصبر أكثر، فانطلق مهرجان التخريب والتدمير والقتل والتهجير، وخلال أيام قليلة ظهرت ميليشيات إجرامية فسيطرت على مناطق سورية وعزلتها، وفرضت هيمنتها عليها، ثم ظهرت «دولة» سيطرت على أجزاء من سوريا والعراق، وازدهرت الجريمة وتم تدويلها، وباءت سوريا ورغم صمودها بالكثير من الخسائر.. ولا نقول إلا حمى الله سوريا وشعبها، وأعاد لها أمنها واستقرارها وطمأنينة شعبها العربي الأصيل.اضافة اعلان

هل نسيتم هذه الوصفة لتدمير البلدان؟..

منذ أيام ونحن نسمع خطابا شبيها في بلدنا، يظهر فيه منتقدون، من بينهم من عرفناهم (أسوأ ناس، وأكثرهم تفاهة وجهلا)، يظهرون في أحاديث، وبكل تفاهة ووقاحة يسيئوا للجميع، بإساءات شخصية هذه المرة، فيطلقون الألفاظ النابية بحق اللواء حسين الحواتمة مدير جهاز الأمن الوطني، الذي يضم الأمن العام وقوات الدرك والدفاع المدني، المؤسسة الأمنية الأولى المسؤولة عن حماية أرواح وممتلكات الأردنيين، والتي حازت في السنوات الأخيرة على أرفع الأوسمة والشهادات، بسبب جهودها التقدمية اللافتة، حيث تعرضت كثير من الدول لاختبارات عسيرة فرضتها كورونا وما تبعها أو سبقها من تقلبات اقتصادية، واجتماعية وسياسية، وقليل من هذه الدول نالت ما ناله الأردن من (برد وسلام) وطمأنينة بل ودفء في العلاقة بين المجتمع والمؤسسات المختلفة، ولم نلحظ قبضة أمنية، ولا موقفا واحدا يخدش صورة رجال الأمن العام، بينما أن الأمر الطبيعي المتوقع أن يضيق الناس بالظروف الاقتصادية الصعبة، ويتأففون من الإجراءات الصحية، لكننا رأينا العكس تماما، حيث برزت صورة مضيئة للأمن العام ولغيره من أجهزة الأمن، لكننا لاحظناها في مؤسسات هذا الجهاز، لأنه الجهاز الأكثر احتكاكا بالشأن العام، ويقدم الكثير من الخدمات اليومية للمواطنين، وقد كتبت شخصيا وفي هذه الزاوية، عن أكثر من إنجاز، حققته بعض المؤسسات التابعة لجهاز الأمن الوطني، وربما كانت كتابتي استفزازية للحكومات وللسياسيين، حين أقول فيها بأن الأمن العام والدفاع المدني وقوات الدرك، أصبحت أكثر تقدمية من الحكومات، وأن ديناميكية قادتها وضباطها وأفرادها، نموذج يجب أن يحتذي به السياسيون داخل وخارج مواقع المسؤولية، وأذكر منها على سبيل المثال لا الحصر الجوائز والشهادات الدولية والمحلية التي نالتها مديرية ترخيص السواقين والمركبات، التي قدمت نموذجا ناجحا في أتمتة كل إجراءاتها، وخففت عن الناس الكثير من الأعباء، وتفاعل معها المراجعون بطريقة تبعث على المزيد من الثقة بعقول وتوجهات هؤلاء الجنود.
لا أحتاج إلى كثير من الادلة لأقتنع بمستوى التطور والتعامل المحترم الذي تتمتع به مؤسسات ومديريات هذا الجهاز، وبمستوى التعامل الراقي الذي يقدمه كل شرطي وضابط من كوادره، سواء في الميدان أو في المكاتب..
لكنني والتزاما مني بالمنطق والحق والوفاء والعدالة، فوق المهنية، يحق لي التحذير من مغبة مثل هذا الخطاب الرث، الذي يقدمه بعضهم، مستغلين الظروف الصعبة التي يعيشها الجميع، فتدفع بالمواطن المسكين المثقل بالالتزامات والاعباء، كي يردد مثل هذا الخطاب دون تفكير، بل يتناوله كغاضب لا وقت عنده للبحث والتدبر والتفهم.

على غير ما نتوقعه، قد يكون التقصير الذي يعتري أداء الأمن العام متعلقا بالحلم الكبير وسعة الصدر، حيث تجري الإساءة للجهاز ومدرائه وضباطه وأفراده، ويتجاوزون عن الإساءات التي أصبحت نوعية، حين تخرج عن حدود الأخلاق، ولن أستغرب لو قام بعض هؤلاء أو بعض المجرمين الدوليين بتوضيب أفلام (آكشن)، كتلك التي شاهدناها في بداية الازمة السورية المؤسفة.
كل الاحترام والتحية لكل فرد وضابط في مختلف مؤسسات جهاز الأمن الوطني، وفي كل مؤسسة عسكرية وأمنية، فهم مواطنون يشعرون بما نشعر ويعانوا ما يعانيه الناس من تحديات معيشية، ويصطبرون على الأذى والجحود والإنكار والإتهام الباطل، وما زالوا على العهد والوعد، أوفياء لأخلاقهم الأردنية الأصيلة، وملتزمون بواجبهم ويقومون بمهامهم بشكل متحضر، ويحتكمون للقانون في كل صغيرة وكبيرة..

فطوبى لكل أردني لم تهزه الظروف والخطابات، ويبلي حسنا ويقف في طابور المدافعين عن الوطن، فبيته وماله وعرضه وماضيه ومستقبله هو وطنه، وليس الوطن الافتراضي المزعوم المرسوم في أذهان وقلوب المجرمين، الذين دمروا بلدانا عربية آمنة، واورثوها مصائب ومآسي يحتاجون قرونا لتجاوز آثارها السيئة.