الخميس 02-02-2023
الوكيل الاخباري

الموازنة المقبلة أولى خطوات تنفيذ الرؤية الاقتصادية



الموازنة العامة للدولة تعد خطة الحكومة السنوية الاقتصادية تتضمن أهدافا يراد تحقيقها وفرضيات تستند إليها. هي الموازنة الأولى بعد إقرار رؤية التحديث الاقتصادي، ولذلك فهي أول المؤشرات على البدء والمضي بتنفيذ هذه الرؤية.اضافة اعلان


الموازنة في جلها عادة ما تكون استمرارا لسنوات سابقة، فثمة بنود من الصعب المساس بها، مثل النفقات الجارية التي تتضمن الرواتب والأجور ونفقات استدامة الحكومة، إضافة لأنواع الدعم الذي ما يزال موجودا ونفقات حزمة الأمان الاجتماعي.

لكن تغييرات متوقعة يجب رصدها ونقاشها في الموازنة، منها حجم النفقات الاستثمارية، وحجم الإيرادات الضريبية، والأهم، ما خطة الحكومة وأين وصلنا في التعامل مع الدين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، وما معدلات النمو المتوقعة في العام المقبل ومسوغاتها وفرضياتها.

الموازنة هذا العام ستكون قانونا واحدا وليس اثنين، حيث التعديلات الدستورية الأخيرة التي أفضت إلى أن تقدم الحكومة موازنات الوحدات الحكومية المستقلة كجزء من موازنة الدولة العامة وبقانون واحد، ستناقش ويصوت عليها بندا بندا، وهدف ذلك التعديل أولا تسهيل نقاش والتصويت على الموازنة، وإزالة الانطباع السلبي السائد عن الوحدات المستقلة، إنها دخيلة على الموازنة تستنزفها، رغم أنها في الحقيقة جزء من منظومة الدولة تماما كالوزارات، وغالبها مفيد وبعضها مربح، وتلكؤ وتعثر البعض منها لا يعني أن الوحدات المستقلة أمر سلبي يجب مكافحته بالمطلق.

أهم بند يجب أن يناقش ويتوقف عنده في الموازنة حجم النفقات الاستثمارية الواردة، فهذا هو المؤشر الأوضح على البدء بتنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي، حيث حددت أن تلتزم الحكومة بحجم نفقات رأسمالية يقدر بمليار دينار في كل عام وجلب استثمارات بمعدلات أعلى من ذلك بكثير، حتى يتحقق هدف الرؤية الاقتصادية من خلق مليون فرصة عمل على مدى العقد المقبل.

ليس هذا بالشيء السهل، فالموازنة بالكاد تقوى على النفقات الضرورية الجارية، وغالبا ما كان يتم التعامل مع بند النفقات الرأسمالية وكأنه احتياطي تستطيع الحكومات أخذه كلما اقتضت الضرورة، وما أكثر الضرورات في بلدنا وإقليمنا.

لكن إذا ما أردنا أن نخطط استراتيجيا ونصل لأهداف الرؤية الاقتصادية، فعلينا البدء بالتعامل مع بند النفقات الرأسمالية بمزيد من الحزم والالتزام، لأن الاستثمار محرك أساسي للنمو وإنفاق الحكومة عليه رسالة وحافز للآخرين للاستثمار سواء المستثمرين المحليين أو الخارجيين.

مهم أيضا أن نسمع من الحكومة أين وصلنا في برنامجنا الإصلاحي للسيطرة على الدين العام كنسبة للناتج المحلي الإجمالي. كورونا فعلت فعلها معنا كما غيرنا، وقد زادت نسبة الدين للناتج المحلي الإجمالي لتصل الى 110 % بسب الاضطرار للاقتراض وبسبب تباطؤ النمو والانكماش، لكن الآن يجب أن نعيد الأمور لسكتها الصحيحة، وأن نبدأ رحلة السيطرة على هذه النسبة لتصبح بالسبعينات.

وهنا، مهم أن نقف بل ونحتفل بإنجازنا في موضوع السيطرة على التهرب الضريبي، حيث إنها قصة نجاح نأمل بأن تستمر وقد رفدت الخزينة بالأموال التي كان يسرقها المتهربون ضريبيا.