الثلاثاء 13-04-2021

دمج الأجهزة الأمنية دون تعديل الدستور



 
يكثر النقاش هذه الأيام حول مدى الحاجة لإجراء تعديل على الدستور لغايات دمج مديريتي الدرك والدفاع المدني ضمن مديرية الأمن العام، حيث تبرز مشكلة دستورية تتمثل بأن المادتين (40/2) و(127/3) من الدستور تنصان على حق الملك في تعيين مدير الدرك، وبأن هذا التعيين يتم بإرادة ملكية منفردة، وذلك استثناء على الأصل العام في نظرية التوقيع الوزاري المجاور.
اضافة اعلان

إن إجراءات الدمج بحاجة إلى جملة من التعديلات التشريعية أهمها إلغاء قانون الدرك لعام 2008 وقانون الدفاع المدني لعام 1999، وتعديل قانون الأمن العام لعام 1965 بحيث يتم ادخال كلتا المديريتين السابقتين ضمن الهيكل التنظيمي والإداري لمديرية الأمن العام.

إلا أن استكمال إجراءات الدمج ليست بحاجة لإجراء تعديل فوري على الدستور، فالمشرع الدستوري وإن كان قد نص على أن يُعين مدير الدرك بإرادة ملكية، إلا أن هذا الحكم لا يعني بالضرورة أن يكون الشخص المسؤول عن الدرك دائما برتبة مدير، بل يمكن أن تُعهد المسؤولية في إدارة ذلك الجهاز إلى شخص آخر برتبة أقل من مدير، وفي هذه الحالة لا يكون تعيينه وفق أحكام الدستور، وإنما وفق النصوص القانونية الناظمة لعمل ذلك الجهاز. فمن التعديلات المقترحة على قانون الأمن العام أن يتم استحداث منصب مساعد لمدير الأمن العام لشؤون الدرك، وهذا الشخص يختلف عن منصب مدير الدرك الوارد في الدستور. بالتالي سيصبح المسؤول عن الدرك برتبة أقل من مدير، وسيتم تعيينه وفق أحكام القانون الخاص، بشكل سيؤدي إلى تعطيل النص الدستوري ذي الصلة بتعيين مدير الدرك.

إن الدستور باعتباره الوثيقة التشريعية العليا يتضمن الأسس العامة التي يقوم عليها نظام الحكم في الدولة، إلا أن قواعده لا تكون على الدرجة ذاتها من الأهمية، فهناك نصوص قاطعة لا يجب الخروج عنها أو مخالفتها، ومن أمثلتها اعتبار نظام الحكم نيابي ملكي وراثي. في حين أن هناك أحكاما أخرى تعطي المشرع القانوني دلائل يمكن الاستعانة بها عند وضع القواعد القانونية التنظيمية. فالمشرع الدستوري قد أشار إلى أن مدير الدرك يعين بإرادة ملكية، إلا أنه لم يلزم المشرع القانوني بأن يكون القائم على إدارة جهاز الدرك برتبة مدير. بالتالي، فإن رأى المشرع القانوني وجوب أن يكون المسؤول عن الدرك مديرا، فإنه يجب أن يُعين بإرادة ملكية وفق أحكام الدستور. أما إذا كانت رؤى المشرع القانوني أن يعهد إدارة الدرك لشخص آخر، فلا يكون ذلك خروجا عن أحكام الدستور المتعلقة بتعيين مدير الدرك والتي ليس لها قطعية الثبوت.

ومع ذلك، ورغم تأكيد عدم الحاجة لتعديل الدستور لغايات إجراءات الدمج، إلا أنه يجب الإشارة إلى أن الدستور الأردني بعد الدمج سيصبح متضمنا أحكاما غير ذات جدوى ولا يمكن تطبيقها، فتكون هناك حاجة ملحة للتخلص منها في أي مراجعة قادمة لأحكام الدستور.