السبت 26-09-2020
الوكيل الاخباري



ديمقراطية عرجاء



يسمونها أحزاب المعارضة: هكذا يصنّفونها، والله اعلم بالصواب، لا علاقة للأمر طبعا بالطول والعرض ولا بأية أبعاد كونيّة أخرى، بل لمعارضة هذه الأحزاب لسياسة الحكومات...إذا عارضتها. حتى لو لم تعارض الحكومة فإنها تظل محتفظة بذات التصنيف حتى لو ثبت العكس.
اضافة اعلان
على سبيل الديمقراطية ينبغي أن نطلق على الطائفة الأخرى من الأحزاب الموالية للحكومات: أحزاب الموافقة، حيث تستطيع هذه الأحزاب، القيام بنشاطاتها الحزبية بكل حرية وديمقراطية. تستطيع مثلا عقد ورشات عمل وندوات ومؤتمرات.
يقول الكاتب اللبناني رئيف خوري فيما يشبه المذكرات بأن أستاذ الرياضيات الجديد طلب منهم حل المسالة التالية:
- إذا كان القطار يسير بسرعة 50 كيلومترا في الساعة ويتوقف عشر دقائق في كل محطة كل ساعة، فكم يحتاج من الوقت لكي يصل لمحطة الوصول التي تبعد عن محطة الانطلاق 300 كم؟
ويدّعي رئيف حوري بأنه تمكن من معرفة الحل وهو 6 ساعات و50 دقيقة ... فيما تراوحت واختلفت إجابات الطلاب. أما الأستاذ الذي كانت معلوماته في الرياضيات سكر خفيف، فلم يعرف الجواب الصحيح، لكنه قال للطلاب بأنه من أنصار الديمقراطية وطلب منهم التصويت على الإجابة الصح.
ويقول رئيف بأن تلك الديمقراطية العرجاء قد أدت إلى إعطاء إجابة مغلوطة للسؤال لأن الأغلبية صوتوا لصالح الجواب الخطأ.
أحد أساتذتي في اللغة العربية خلال المرحلة الثانوية، كان عندما نسأله عن كلمة ما إذا كانت مرفوعة أو منصوبة، كان يقول:
-يجوز الأمران.
هكذا هي الديمقراطية المغلوطة: تعطي الإجابات الخاطئة بأسلوب ديمقراطي ونص.