الثلاثاء 18-01-2022
الوكيل الاخباري

ليشـرح لنـا الوزير القصة ؟!!



سوف يهيمن مشروع «الكهرباء مقابل الماء» أو «إعلان النوايا» على الأجواء المحلية ويوترها وسينتقل الى الساحة النيابية ويؤثر سلبا على المناخ النيابي والعام الذي يحيط بمخرجات اللجنة الملكية للتحديث السياسي المطروحة الآن على مجلس النواب.اضافة اعلان

لنضع جانبا السياسة والتطبيع ونسأل وزير مياهنا عن الجوانب الاقتصادية والفنية الاستراتيجية، إذ فوق الغموض الذي يكتنف المشروع وتفاصيله فهو يبدو مصطنعا متكلفا خارج السياق الخاص بحاجات الأردن وخططه في مجال الماء والطاقة.

بالنسبة للكهرباء فحتى الأمس كان الأردن حسب علمنا وتصريحات وزارة الطاقة يعاني من فائض انتاج الكهرباء بسبب الإلتزامات المسبقة التي عقدتها الحكومة مع عدة جهات لتوليد الكهرباء من الغاز والصخر الزيتي وحقول الطاقة الشمسية حيث تدفع الحكومة عن الكمية التي التزمت باستلامها مع أنها تستلم جزءا منها فقط لأن الحاجة الاستهلاكية أدنى من الطاقة الانتاجية لهذه المشاريع. وقد أوقفت الحكومة أي مشاريع جديدة للطاقة الشمسية بل تقوم بالتضييق على المؤسسات التي تريد لاستهلاكها الخاص مشاريع طاقة شمسية وتقلص الميزات وتفرض ضرائب جديدة على المواطنين الراغبين بالتحول الى الطاقة الشمسية. وها نحن نستعد لتزويد لبنان الشقيق بالكهرباء من فائض قدرتنا الانتاجية.

على جانب المياه فلدينا المشروع المعروف لتحلية مياه البحر الأحمر وقد كان المشروع بالأصل مرتبطا بقناة البحرين المشروع الاستراتيجي الضخم الذي يهدف الى جانب انقاذ البحر الميت تحويل وادي عربة الى منطقة اقتصادية مزدهرة تقوم عليها مشاريع متعددة ليس اقلها توليد الكهرباء على خط نزول الماء الى منخفض يزيد عن 400 متر تحت سطح البحر. وقد تقلص المشروع بسبب المعارضة الاسرائيلية سيئة الذكر الى مشروع تحلية عند خليج العقبة وتصريف المياه المالحة الخارجة من المشروع في خط انابيب الى البحر الميت ولا ندري اذا اعترضت المشروع مشاكل تمويل وسيكون غريبا أنه لم يتوفر لها التمويل المعروض من الأشقاء الآن ؟! ثم سمعنا عن مشروع اتفاق مع اسرائيل لتزويدها بجزء من هذه المياه المحلاة مقابل الحصول على حصة مماثلة من المياه من طبريا لتوفير كلفة نقل المياه المحلاة من جنوب الاردن الى شماله .. فإلى اين آلت هذه المشاريع ؟ وكيف استبدلت فجأة بمشروع معاكس أي تزويدنا نحن بمياه محلاة من المتوسط ؟! وعسى ان لا يكون هذا جزء من الفكرة الاسرائيلية القديمة لقناة بحرين بين المتوسط والميت التي طالما طرحت كبديل لقناة الأحمر – الميت ؟! ومن يدري اذا كانت ستظهر بالفعل لاحقا وبعد ان نكون قد تورطنا في مشروع شراء المياه المحلاة من المتوسط والمنتجة على رأس الأنبوب البديل لمشروعنا بين الأحمر والميت ؟!

بالنتيجة يبدو كأننا إزاء مشروع يفرض علينا انتاج ما لا نحتاجه من الكهرباء ويمنعنا من انتاج ما نحتاجه من المياه ويكبلنا على الجانبين بالكيان المحتل؟! على النقيض من كل منطق عقلاني ومصلحة وطنية واستراتيجية ... ليخرج وزير المياه ويشرح لنا القصّة ؟!!!