الثلاثاء 15-10-2019
الوكيل الاخباري



ما الذي ينقصنا!؟




حسناً،لا تعجبكم سنغافورة ولا دبي كأمثلة ولا اسبانيا التي تعيش على السياحة.. سأدفع لكم بمثال هو معجزة «رواندا».

خرجت رواندا من ركام حرب أهلية مزقتها وكان يفترض أن يدوم الحقد العرقي والرغبة في الانتقام عقوداً وعقوداً لكن ماذا حدث؟.

رواندا بلد فقير قبل 25 عاماً،كان وأنهكت الحرب اقتصادها التي عرفت بالإبادة الجماعية ومزقها الفقر والجوع حتى بلغ متوسط دخل الفرد السنوي 30 دولاراً وكان اليأس قد استتب وهرب المستثمرون وأغنياء البلد وشبابها وكفاءاتها، فخسرت رواندا ثروتها البشرية،وكانت فقدت مليون ضحية في المذابح الدموية وهي فقيرة أصلاً بالموارد الطبيعية.

انقاذها تطلب معجزة لكن معجزتها لم تسقط عليها من السماء ولا من المساعدات ولا المنح،بل كانت حكومة فعالة وضعت خطة لتطوير الاقتصاد أهم محاورها الزراعة والسياحة،وتتطلب حصد النتائج 5 سنوات فقط،ارتفع فيها الإنتاج الزراعي وأصبحت صادراتها تغزو العالم.

شجعت الحكومة الاستثمارات الخارجية،فوضعت قانوناً للاستثمار،انهى جميع الإجراءات في مكان واحد وخلال بضع ساعات وبرأس مال يتراوح من ١٠٠ إلى ١٠٠٠ دولار تبدأ المشاريع.وجلبت ذوي الكفاءات من ابنائها في مختلف دول العالم وألغت التأشيرة لجميع الأجانب،لتصبح مقصداً للسياح الأجانب والمستثمرين بفضل التسهيلات وسلاسة الإجراءات في مطارها الدولي.

لا تتمتع البلاد بواجهة بَحرية،لكن بات اقتصادها الأسرع نمواً في أفريقيا خلال وتضاعف نصيب دخل الفرد من ناتجها المحلي إلى 30 ضعفاً،وأصبحت واحدة من أهم وجهات المستثمرين والسياح بالعالم وأصبحت تسمى بسنغافورة القارة الافريقية.

حقق اقتصاد رواندا نمواً بمعدل 9% سنوياً وتراجع الفقر من 60% إلى 39%،ونسبة الأمية من 50% إلى 25%، وارتفع متوسط حياة الفرد من 48 عاماً إلى 64 عاماً فارتفع الناتج الإجمالي المحلي إلى نحو 8.48 مليار دولار من و1.74 مليار عام 2000.

رواندا واحدة من الدول العشر الأكثر استقطاباً للمستثمرين في أفريقيا فمن بلد «الإبادة الجماعية» إلى عاصمة السياحة بالقارة السمراء.. عنوانها اليوم بلد «الأمن والنظافة».

بلد صغير لا يشتهر بشيء يميزها لكن إيرادات السياحة فيها بلغت أكثر من 400 مليون دولار بنسبة ٤٣٪ الى ناتجها المحلي.

اقتصاد رواندا يسجل اليوم نمواً بنسبة 10.6%.. فما الذي ينقصنا؟.