الأربعاء 27-10-2021
الوكيل الاخباري

أجواء الإقليم الإيجابية



منذ فترة طويلة لم نشهد أجواء اقليمية ايجابية كتلك السائدة حاليا في الاقليم. من كان يصدق ان حزب الله المدعوم من ايران والمسيطر على المشهد اللبناني سيسمح باتفاق الغاز مع مصر عبر الاردن وسورية؟ ومن كان يصدق ان السعودية وايران ستشتبكان على المستوى السيادي بحاضنة عراقية لمناقشة خلافاتهم الاستراتيجية؟ ومن كان يصدق ان اسرائيل ستكون نبرتها ايجابية مع المحيط والفلسطينيين بعد عقد من الصلف والغرور والمناكفة الايديولوجية من نتنياهو؟ كل ذلك ايجابي ويخلق مناخات تستطيع في ظلها الدول ان تعكف على بناء ذاتها وتسعى لازدهار شعوبها بدل حالة التنافس اللامنتهية التي استنزفت المال والجهد والموارد والاعصاب.اضافة اعلان


الأجواء الايجابية اسبابها ثلاثة: التقارب السعودي الايراني الاستراتيجي عبر حوار سيادي عميق بين البلدين حول الاستقرار الاقليمي، وبسبب رحيل ترامب الذي خلط اوراق الاقليم سلبيا، وبسبب رحيل نتنياهو الذي كان له دور ضار في انقسامات الاقليم وإذكاء الغرور عند بعض الانظمة، ما أضر بمعادلات الاستقرار. اقليم الشرق الاوسط اقليم منهار لا يقوى على حل مشاكله بذاته، وهو بذلك يختلف جوهريا عن شمال شرق آسيا مثلا حيث إنهم فاعلون قادرون، ونظام توازن قوي يعمل بكفاءة مقبولة. في الشرق الاوسط الفاعلون ضعيفون، ولا يوجد نظام توازن وردع اقليمي، بل حرب باردة استخدمت فيها شتى الادوات واستنزفت موارد الاقليم.

الاغلبية مستفيدة من اجواء الاقليم الايجابية، والآمال معقودة على نجاح الاشتباك السعودي الايراني الذي يبدو للآن يسير بهدوء وخطى وازنة وهذا مبشر بالخير. السعودية تدافع عن مصالحها ودول الخليج، بل وباقي دول الشرق الاوسط، التي أنهكت واستنزفت بسبب التدخلات الايرانية، واستخدامها تصدير اللااستقرار كأحد اهم ادواتها في الاقليم من خلال المليشيات المسلحة، ومن خلال ايديولوجيا تصدير الثورة التي بدأت منذ الثورة الايرانية وما تزالت، ومن خلال السعي الحثيث للسيطرة على الدول العربية وعواصمها، كل هذا ادخل الاقليم في حرب باردة وساخنة احيانا، لأن الدول الاخرى كانت ملزمة بالدفاع عن استقرارها في وجه الايديولوجية الايرانية التوسعية، ومنها من وظف الدين لمواجهة ما اصطلح عليه المد الشيعي، فكانت ايضا نتائج غير محمودة من تطرف سني متشدد ادى في بعض اشكاله لولادة تنظيمات ارهابية.

لا بد من نقاش صريح حول كل ذلك، ولا بد ان تعرف ايران ان تحولها لدولة طبيعية في الاقليم لا تسعى او تستخدم تصدير اللااستقرار هو ما سيجعلها دولة مؤثرة، وبغير ذلك فستبقى الدول الاخرى في الاقليم والعالم تسعى لمواجهتها ووقف سياساتها عند حدها. تخيلوا اقليم الشرق الاوسط بإيران لا تتدخل او تحرض او ترعى المليشيات الارهابية؟ كل وجه وشكل الاقليم سيتغير، وسنذهب باتجاه البناء والنماء والازدهار، بدل المواجهات اللامنتهية الدائرة حاليا. نأمل ان تحدث ايران التغيير المنشود ففي ذلك خير على الجميع.