الجمعة 22-11-2019
الوكيل الاخباري



حبس الدائن والمدين !




نفهم أن قرارات الحبس للمدين الذي يبيت النية لعدم السداد هو قرار قانوني، وإن تنفيذ القانون على الجميع هو عين الصواب وأداة لحفظ حقوق الناس، ولكن عندما يتم إنفاذ قرار الحبس لرجل تجاوز عمره الثمانين عاماً أو السبعين لتعثره عن السداد بعد هذا العمر يجعل المرء يحتار في أساس منظومتنا القانونية والأخلاقية، فكيف بشيخ هرّم أن يستطيع تدبير مبالغ مالية كبيرة لسداد ديون رسمية أو لأشخاص يضخون أموالهم مقابل فوائد ربوية، أعتقد أنها غير قانونية، ثم نقول اننا دولة لا نخشى فيها من المصائب العابرة.

إحدى القضايا التي يعرضها على الناس ومنهم معارف، أن دائناً ومدينا يقبعان اليوم في سجن واحد، والتعاملات بينهما بالملايين، وفي ذات السجن هناك تاجر مسجون لعجزه الوفاء بأثمان الإيجار الباهضة، جرّاء حيف في قانون المالكين والمستأجرين يجبر المستأجر على دفع كامل مبلغ الإيجار حتى آخر سنة في العقد، والتاجر المسجون منهم إذ لم يستطع إقناع المالك تسليمه العقار قبل ثلاث سنوات بسبب تراجع المبيعات بشكل مخيف، وهذا مثال بسيط عما يجري اليوم من سقوط مخيف لكبار التجار وأصحاب الأموال في خانة «مكسور»، فهل سنرى نص الشعب في السجون هذه السنة العجفاء.

أنا لست تاجراً ولا أتعامل بأي بزنس، ولهذا أفكر من خارج الصندوق، وعلى رأي الخبراء الاقتصاديين الذين لا ينامون في حضن الحكومات، يجب على الحكومة في زمن السنين العجّاف أن تتوسع في الإعفاءات الضريبية وتقدم خدمات سريعة لقطاعات التجارة والأعمال والصناعة والسياحة، بل يجب عليها أن تقدم فائض الكهرباء المخزنّة لدى شركة الكهرباء الوطنية والتي تذهب هدراً مع أن ثمنها مسجل عليها، تقدمها للقطاعات الصناعية والفندقية والتجارية الكبرى بأسعار رمزية، لمحاولة إيقاف هذا الإنهيار المتوالي في كافة القطاعات.

اليوم الحدث الأكبر والمخيف لدى كافة الشرائح هو موضوع الشيكات، والنقاش محتدم بتكييف مقاضاة المتعثرين، ففريق يرى أن الحفاظ على حق الدائن هو الأوجب، ويرى فريق آخر وجوب وضع نصّ يعلقّ حبس المدين المتعثر لحين ميسّرة، وهذا ضرب من ضروب الحرب الاقتصادية والنفسية التي تعصف بمجتمع المال والأعمال، وقد يصل الجدل الى مجلس النواب الذي هو معني بالتسريبات التي تتحدث عن قانون يمكن وقف تنفيذ حبس المدين.

من ناحية أخرى نرى أن المشهد القاتم يؤشر على انسحاب رسمي من المسؤولية الاجتماعية، وكأننا نواجه مرحلة أشبه بإعلان لإحدى الشركات التجارية العالمية، يقول: «منتجات لازم تخلّص، لنوفر مساحة للمنتجات الجديدة»، فهل نحن مقبلون على منتجات .