الجمعة 05-06-2020
الوكيل الاخباري



عدم تجديد جوازات السفر مخالفة دستورية




لقد تعاقبت الحكومات الأردنية على إصدار سلسلة من القرارات التي تقيد من حرية الأردنيين الموجودين في الخارج في تجديد جوازات السفر الخاصة بهم.

فصدرت لهذه الغاية تعليمات إصدار وتجديد جوازات السفر العادية للأردنيين الموجودون خارج المملكة لعام 2015، والتي اشترطت موافقة كل من دائرة الأحوال المدنية والجوازات ودائرة المخابرات العامة لكي يقوم الأردنيون الموجودون في الخارج بتجديد جوازات سفرهم.

وقد جرى تعديل هذه التعليمات في عام 2017 بإضافة نص جديد يقضي بالقول أنه إذا كان طالب الحصول على جواز السفر بحقه طلبات قضائية كمتهم أو محكوم، فلا بد من موافقة دائرة المخابرات العامة بناء على توصية مديرية الأمن العام.

وفي عام 2019، تم تعديل هذه التعليمات مرة أخرى بإضافة حكم مفاده أنه إذا كان طالب الحصول على جواز السفر بحقه طلبات قضائية كمتهم أو محكوم، فلا بد من الحصول على موافقة دائرة المخابرات العامة ومديرية الأمن العام، وأنه لا يتم تجديد جوازات سفرهم العادية وإنما يمنحون وثائق سفر اضطرارية للعودة بموجبها إلى المملكة وذلك بموافقة وزير الداخلية.

إن هذا الحكم في التعليمات الصادرة عن وزير الداخلية الذي يحظر تجديد جوازات سفر المطلوبين أمنيا الموجودين في الخارج يعد اعتداء صارخا على الحق في حرية التنقل الذي كرسه الدستور الأردني في المادة (9/2) منه، والتي تنص بالقول «لا يجوز أن يحظر على أردني الاقامة في جهة ما أو يمنع من التنقل، ولا أن يلزم بالاقامة في مكان معين إلا في الأحوال المبينة في القانون».

فأوجه مخالفة هذا النص لأحكام الدستور متعددة، أهمها أنها تخالف أحد أشكال الحق الدستوري في التنقل والمتمثل في المنع من التنقل، فحرية التنقل تشمل في أحد صورها عدم جواز منع أي شخص من الانتقال، سواء داخل المملكة أو من داخل المملكة إلى خارجها وبالعكس، حيث جاء هذا الحكم ضمن التعديلات الدستورية التي أضيفت إلى الدستور الأردني في عام 2011.

ومن المخالفات الأخرى لهذه التعليمات مع نصوص الدستور أن المشرع الدستوري وإن كان قد أجاز وضع قيود على الحق في التنقل، إلا أنه اشترط في فرض هذه القيود أن تكون من خلال قانون، ومفهوم القانون لغايات تقييد الحقوق والحريات يجب أن يقتصر على القواعد القانونية التي تصدر عن السلطة التشريعية. أما التعليمات التي أصدرها وزير الداخلية فلا ترقى إلى مستوى «القانون» لغايات فرض قيود على الحق في التنقل وفق أحكام الدستور.

وتبقى المشكلة الدستورية الأبرز الذي تتمثل في الجهة التي يمكن الطعن أمامها بعدم دستورية هذه التعليمات الصادرة عن وزير الداخلية، فاختصاص المحكمة الدستورية كما هو محدد في كل من الدستور وقانون إنشائها يقتصر فقط على الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة، وبالتالي فإن هذه التعليمات تخرج من إطار رقابة المحكمة الدستورية عليها.