الأربعاء 30-11-2022
الوكيل الاخباري

فضفضة إلى أُمّي



أتعلمين ما أجمل ما فيكِ : انك أميّة يا أمّي ..فلا تتغلبين في القراءة ..و مريحة راسك من قراءة ترجمة رديئة لفيلم مرعب ..!!اضافة اعلان


زمان ..كنتُ أتضايق لأنك لا تقرأين مقالاتي و شعري و كل الهبل الذي كنتُ أعتقد بأنه إبداع ..ولكنني الآن أكثر واحد يفتخر بأمّيتك ..لأن هذه الأميّة حافظت على الفرن القديم ..وحافظت على الطبيخ الذي يجمعنا صغاراً و كباراً ولا ينافسه أحد ..و حافظت على (مدرقتك) السوداء ..ولم تركضي خلف ( المحزّق و الملزّق ) ..ولم أسمعك يوما تقولين لأبي : أمّا نازل بنطلون جينز جديد ع السوق ؛ شو يا أبو فلان ..يشلق شلق ..!! و لم أسمعك تقولين لي أو لأحد إخوتي : هاتولي تي شيرت كت ..!

أمّي ..أيتها العجينة الالهيّة .. و الطينة التي لا تتسخ ..نحن المثقفين و المتعلمين و المبدعين ..اتسخنا و اتسخنا و اتسخنا ...بل اتسع الاتساخ على المنظّفات ..وكل صابون الخليقة لا يكفي ..ضميرنا اتسخ ..و براءتنا تلف و تدور في شوارع الاصطناع ..و عيوننا لا ترحل إلا على الآثام ..!

كم تعجبني أُمّيتك يا أمّي ..وها أنا استرجع ذاكرتي ؛ و اتذكّر ( علبة التوفي ) التي كنتِ تدسّين فيها أوراقنا المهمة ..و المشهد الآن أمامي وأنت تمسكين ( شهادات ميلادنا و شهادات مدارسنا ) و تعرفين كل شهادة لمن ..ولمّا أسألك كيف عرفت و عددنا كبير ؟؟ تقولين لي : هذا حرفك وهذا حرف أخوك ..وهذا حرف أختك ..!

أُمّي ..يكفيني أنك أمّي ..في وقت تضج أوطاننا بملايين الأمهات اللواتي لم يدخلن طقس الأمومة بعد ..!