الثلاثاء 13-04-2021

ليست البيروقراطية فقط!



 
حجم الاستثمار في الأردن لا يحقق معدلات النمو المطلوبة، كان هذا تصريح خاطف لنائب رئيس الوزراء الدكتور رجائي المعشر.
اضافة اعلان

تلكم لم تكن نتيجة توصلت اليها الحكومة، إنما هي وصف حالة تراكمت فيها تعقيدات متشابكة، لم تعد معها بيئة الاستثمار في الأردن جاذبة.

صحيح أن حجم الإعفاءات التي أعطتها الحكومة للجمارك «ضخم جدا» لكن هذه الحوافز لم تؤدِ إلى نمو الاستثمار، لكن الصحيح أيضا أن هذه الحوافز مكبلة بقيود تجعلها بلا فائدة منها كلفة الإنتاج والبيروقراطية وفي الأخيرة هناك الكثير مما يقال.

لا يتوقف الأمر على البيرواقراطية فمع قليل من الصبر والمشقة تنجز المعاملات في النهاية , الأمر يتوقف على مقاومة الاستثمار ووضع العصي في دواليبه، ويبدو أن الموظفين المتذمرين من أوضاعهم المعيشية يعكسون الرسائل فتراهم يفتشون في القوانين عن أبواب موصدة بدلا من مخارج مشرعة.

لا يحتاج الموضوع الى العمل بجميع الاتجاهات لإزالة المعوقات أمام المستثمرين فكل ما يقتضيه هو إرادة تجيب عن سؤال معلق, هل الإستثمار مرحب به ؟, الإجابة تبدأ من المطار وحتى أخر دائرة حكومية يواجهها المستثمر.

يبدو أن الرسائل التي يلتقطها كبار المسؤولين لا تصل إلى صغارهم في المراتب والمهمات أو أن الخطاب مزدوجا, حتما هناك فجوة بين التعليمات والتطبيق.

هناك فجوات يمكن ملاحظتها في جسد القطاع العام , تحتاج من الوزراء السيطرة على مفاصل الإدارة في وزارتهم أو مؤسستهم، وهناك مضايقات ومحاولات ابتزاز يقودها موظفون لا شك أن لهم أدوات تدل على قدرتهم على الإيذاء وعرقلة الأعمال، ومرافق وشركات تواجه ضغوطا كبيرة لإجبارها على تمرير وظائف أو دفع أموال عبر تهديد بحملات تشويه، وتحريض تستخدم فيها كافة الوسائل.

يستسهل المسؤول إحالة القضايا الى المحاكم فهو لا يريد أن ينشغل بالحلول، وهناك مئات القضايا المنظورة لم تكن تحتاج الا لأن يمنحها المسؤول بعض الوقت ليجد الحلول.

عدا عن عشرات لجان التفتيش، أمانة وصحة وغذاء وعمل وسياحة وضمان وضريبة وغيرها، تنبيه، غرامات، إنذارات وإغلاق.. هناك بدعة جديدة هي المناكفة في داخل القطاع العام نفسه.

كيف يستتب الأمر للاستثمار فيما لم نترك جدارا بني إلا وهاجمناه بشراسة, البرامج والسياسات الإقتصادية بدءا بالخصخصة وتحرير الإقتصاد, والمشاريع الكبرى التي تنقلت بين مكافحة الفساد والمحكمة الدستورية والمجلس العالي لتفسير القوانين ولجان التحقيق والتحقق النيابية.

أن الأوان كي نتوقف عن الغرق في إلقاء اللوم أو البحث عن مشاذب لتعليق الفشل, القرار هناك في الإرادة.