الإثنين 17-05-2021

مطبخك أمريكي



أتحمّسُ لي فأُقلِّب كل الشوَك والسكاكين في المطبخ.. لا أدعُ عدساً على عدس..لا أجمع رزّاً على رزّ..أفرِّط بالشعيرية..اجعل من الكاسات مسرحاً لأفواه الخائفين مثلي من المجهول..!
اضافة اعلان

هذا المطبخ لعين..كثيرون يدخلونه وهم لا يعرفون فيه إلاّ المجلى؛ والمجلى يجرّك من أذنيك إلى قارعة الكيماويات التي تزكمك..فتصيح بحربك على الصحون والطناجر: بالكيماوي يا طبّاخ..! تسقط حينها.. نعم تسقط..لأنك تناسيت أن المطبخ الذي دخلته هو «مطبخ أمريكي»..هكذا كان تصميمه؛ بل أنت من سعيت إليه حينما خططت لحياتك وحصرتها بـ( بيت بمطبخ أمريكي وسيارة موديل سنتها وزوجة جميلة تضعها على يمينك أينما ذهبت)..!

أنتَ وافقت على المطبخ رغم أنك لم توافق على الطبخة ولا الطبخات..تريد المطبخ فقط..ها أنت فيه..ها أنت تملؤه بكلّ ما هدب ودبّ ولكن عند الجوع أو رفاهية الشبع تجد من يقول لك: قف هناك وتفرّج عليّ كيف أطبخ لك..! أنت تتفرج ولكن ممنوع عليك أن تدرك المقادير وممنوع من النظر إلى مستوى النار..!

لا تتحمّس لك كما تحمستُ أنا..فأنا مطبخي ليس أمريكياً..بل زاوية فيه جرّة غاز تقطعني دائما وقت الطبيخ الكبير.