الأربعاء 20-03-2019
الوكيل الاخباري



أغذية مقاصف مدارس حكومية تنتهك حق الطلبة في الغذاء السليم

 



الوكيل الاخباري - الوكيل-  تنتهك مقاصف مدرسية حكومية حق الطلبة في الحصول على غذاءٍ مناسب، لان بعضها يؤثر على تحصيلهم العلمي ومن ثم صحتهم.أكثر من مليوني طالب وطالبة يتوجهون إلى المدارس كل صباح لبدء يوم دراسي يمتد من 6 إلى 7 ساعات، تتخللها نصف ساعة استراحة يستغلها الطالب لتناول طعامه وشرابه من المقصف.تقول شهد، الطالبة في الصف الثاني الأساسي، إنها تفضل" العصير والشيبس والمصاص"، وتشتريها من مقصف مدرستها لإسكات جوعها وللتسلية أيضاً".اما محمود، الطالب بالسادس الابتدائي، فيشتري العصير والشيبس والسكاكر حين يشعر بالجوع. لكن شهد ومحمود يفضلان لو أن مقصفي مدرستيهما يبيعان الساندويش ايضا.أسعار هذه الاغذية ليست مرتفعة، فأرخص سلعة تباع في المقصف المدرسي بخمسة قروش وهي عبارة عن قطعة شكولاته محشوة بجوز الهند، وسط تساؤل حول قيمتها الغذائية مقارنة بسعرها المنخفض. بدورها، تؤكد رئيسة قسم التغذية في مستشفى الأردن عبير الدويكات أن "بعض الأغذية المسموح بتقديمها في المقاصف، كالشيبس المُحضر من بطاطا طبيعية قد يحتوي على زيوت ومواد مضافة غير مفيدة للطالب"، بل إن أغذية أخرى "قد تحتوي على نسب ضارة من الأملاح والدهون التي قد تسبب السمنة". وتقول إن هذه الاغذية "تؤثر إما سلباً أو إيجاباً على ذكاء الطالب واستيعابه وتحصيله العلمي", فـ" السكريات التي قد يحصل عليها الطالب من الشكولاته على سبيل المثال، قد تزيد من نشاطه الحركي، وهو أمر غير محبب في البيئة المدرسية". وتستدرك قائلة إنه: "كلما زادت القيمة الغذائية للأغذية انعكس ذلك على التحصيل الأكاديمي للطلبة".وأغلقت وزارة الصحة أكثر من 120 مقصفاً حكومياً بعيد تطبيق اشتراطات جديدة عليها، كما أغلقت مؤسسة الغذاء والدواء في شهر "أيلول" الماضي 15 مقصفاً لمخالفتها المعايير الصحية، وأحالت وزارة الصناعة والتجارة 17 مقصفاً من بينها مقاصف مدرسية وجامعية إلى المحاكم المختصة لمخالفتها الشروط والقوانين.وأوضح وزير الصحة عبداللطيف وريكات غير مرة، أن الطلبة في المدارس" يتعرضون يوميا لعرض أشربة وأطعمة تحضّر دون اتباع شروط الصحة والسلامة العامة، ما يعرض حياتهم للخطر".انتهاك اتفاقية حقوق الطفلولا تتفق طبيعة الغذاء المقدم في المقاصف المدرسية الحكومية مع ما تدعو إليه اتفاقية حقوق الطفل التي صادق الاردن عليها، حيث تنص الفقرة (ج) من المادة 24 منها على ضرورة "مكاﻓﺤﺔ اﻷﻣﺮاض وﺳﻮء اﻟﺘﻐذية حتى ﻓﻲ إطار اﻟﺮﻋﺎية اﻟﺼﺤﻴﺔ اﻷوﻟﻴﺔ، ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ أﻣﻮر منها تطبيق اﻟﺘﻜنولوجيا اﻟﻤﺘﺎحة بسهولة وﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺗﻮﻓﻴﺮ اﻷغذية اﻟﻤﻐذية اﻟﻜﺎﻓﻴﺔ ومياه اﻟﺸﺮب اﻟﻨﻘﻴﺔ، ﺁخذة ﻓﻲ اﻋﺘﺒﺎرها أخطار تلوث اﻟﺒﻴﺌﺔ ومخاﻃﺮﻩ". كما تنص المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن "لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته، ويتضمن ذلك التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية".وصادق الأردن على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل في العام 1991، كإجراء فوري لمؤتمر القمة العالمي من أجل الطفل الذي عقد في أيلول (سبتمبر) 1990 في مقر الأمم المتحدة في نيويورك.وتؤكد رئيسة جمعية حقوق الطفل الاردنية هنزاد التل، أن تقديم المدارس للأغذية غير الصحية في مقاصفها، أو عدم تطبيق الاشتراطات الصحية خلافاً للتعليمات التي أقرتها وزارة الصحة "يشكل انتهاكاً واضحاً لحق الطفل والطالب في الحصول على تغذية سليمة".اشتراطات جديدة للصحة والتزاما مع الاتفاقية الدولية، عممت وزارة الصحة معايير واشتراطات تتعلق بغذاء المقاصف وضمن المواصفات العالمية نشرتها في الجريدة الرسمية، تلزم بموجبها المدارس بـ"ضرورة موافقة نوع الغذاء مع المواصفات العالمية"، بحسب مدير مديرية الصحة المدرسية في الوزارة الدكتور خالد الخرابشة. وتقوم فرق المديرية بجولات دورية على المدارس في جميع المحافظات، للتأكد من تطبيق هذه المعايير والاشتراطات، بحسب الخرابشة، الذي بيّن أن مدير المدرسة ومسؤول المقصف يتسلمان اشعاراً خطياً في حال مخالفة المواصفات من حيث المكان وجودة المواد الغذائية، وأن بعض المخالفين حولوا إلى القضاء. وفي هذا الصدد، ينفى الخرابشة وجود حالات مرضية بسبب أغذية قدمت في المقاصف، مشيراً إلى أن الحالات المرضية في المدارس هي ضمن المعدلات السنوية، بحسب التقرير الصحي الشامل السنوي للوزارة.التزام المدارس وفيما اذا كانت المدارس تلتزم باشتراطات وزارة الصحة، يوضح عدنان شحادة مسؤول المقاصف في مدرسة إعدادية في منطقة تربية عمان الأولى، أن المقصف في مدرسته "عبارة عن مخزن بنافذة واحدة جيدة التهوية، غير أنه لا يحتوي على أي من اشتراطات الوزارة التي نشرت في الجريدة الرسمية رقم 3967 لعام 2012. وتنص اشتراطات ومعايير الصحة الجديدة، على وجوب وجود مروحة ومصيدة للحشرات وثلاجة حفظ أطعمة في المقصف. ويؤكد شحادة أنه" لم توجه أي جهة رسمية أي إشعار للمدرسة بسبب غياب اشتراطات الوزارة رغم الزيارات المتكررة للمدرسة، كما أن سلع المقصف تباع في الساحة بين الطلاب، رغم اشتراط أن يكون البيع عبر نوافذ بواقع نافذة واحدة لكل مئة طالب". ورغم ذلك يؤكد الناطق الرسمي باسم وزارة التربية والتعليم الدكتور أيمن بركات، أن وزارته تعمل بالاشتراك مع وزارة الصحة ومؤسسة الغذاء والدواء لضمان جودة الأغذية المقدمة في المقاصف, وأنها تعتمد مواصفات محددة من مؤسسة الغذاء والدواء. لكنه يحمّل في ذات الوقت الطلبة وإدارة المدرسة مسؤولية دخول الاغذية إلى المدرسة من خارجها، ويقول إن "التربية" تواجه مشكلة شراء الطلاب للأغذية من خارج أسوار المدرسة قبل دخولهم إليها، مشددا على أن كل ما يقدم في المقاصف هو "صحي ومناسب للطلبة واحتياجاتهم, وأن كل ما يدخل المدرسة من أغذية يكون بموافقة مدير المدرسة والمشرف المسؤول عن المقصف". ويتولى قسم المقاصف المدرسية الموجود في كل مديرية من مديريات وزارة التربية، بحسب بركات، التأكد من أن جميع المدارس تلتزم بمواصفات المنتجات التي تباع في المقاصف المدرسية. وتتضمن تعليمات المقاصف المدرسية في وزارة التربية، 18 بنداً خصص 17 منها للأمور المالية والإدارية، فيما تطرقت واحدة للسلامة العامة والأغذية المقدمة، قبل أن تصدر وزارة الصحة مؤخراً تعليمات واشتراطات صحية مفصلة للمقاصف المدرسية. مواصفات الأغذية المناسبةتشدد رئيسة قسم التغذية في مستشفى الأردن عبير الدويكات على ضرورة الاتجاه نحو الأغذية التي تساعد الطالب على التركيز والانتباه، إذ ترى في شرط وزارة الصحة توفير العصير الذي يحتوي على 30 % فاكهة طبيعية على الأقل "شرطاً غير كافٍ"، مقترحة استبداله بالحليب المطعم بالفواكه، وإضافة المنتجات المحتوية على التمور والفواكه الطبيعية إلى ما يُقدم بالمقاصف، فالتمور تساعد على تقوية الذاكرة، فيما يحتوي الحليب على بعض السكريات الثنائية سريعة الهضم والتي توفر للطالب الطاقة اللازمة للتعلم والنشاط المدرسي. صحة الطالب وتحصيله العلمي جوهر ما تهدف إليه اشتراطات الصحة ومواصفات التربية المطلوبة دوليا، لكن الرقابة على غذاء المقاصف تظل رخوة في ظل استمرار بعض المدراس الحكومية بتقديم أغذية غير ذات قيمة لطلابها سواء في داخلها أو من خارجها مالا يخلي مسؤولية الأجهزة الرقابية.الغد