الثلاثاء 13-04-2021

أراكم.. أَمس



 
كان الواحد منا أيام زمااان.. حين يسافر يجد كل افراد عائلته وجيرانه وجيران الجيران يُهرعون الى بيته لتوديعه. واذكر انني حين سافرت الى مصر لأول مرة بعد «التوجيهي» وتحول البيت الى مَناحة «.
اضافة اعلان

امي رحمها الله ، خايفة عليّ و المرحوم ابي، يمطرني بوصاياه وباسلوب اقرب الى التهديد منه الى الترغيب.

كان اخوتي يتأملون المشهد المريب ولا يتحدثون أبدا لأن الوالدين لا يتيحان مجالا لأحد بالحديث.

وحين ذهبت الى المطار - وكان السفر وقتها عبر مطار ماركا - كانت السيارة تعج بالأقارب والأهل ممن كان بعضهم يبكي لفراقي والبعض الآخر « جاي بس عشان يشوف الطيارات «.

طبعا كانت أمي وقتها قد وضعت بعض الأغراض لي و( بطّانية ) وأوصتني ان» أتغطّى مليح «.

ومرت الأيام ...

وكنت أترقب رسائل أهلي ساعة بساعة وابكي اذا ما تأخرت الرسائل التي تحمل اليّ»المصروف». واذكر انه كان عشرين دينارا كل شهر ونصف الشهر.

والآن ..

اقصد قبل ( الكورونا )

كنتُ اسافر ولا اجد من يودعني او يخاف علي او حتى يطلب مرافقتي الى المطار وكأنني ذاهب الى» الرصيفة «. للحق زوجتي حريصة ان تعد لي كل ما يلزم وبخاصة تفاجئني بصورة افراد العائلة في الحقيبة الكبيرة لكي اتذكرهم دائما.

اذهب الى المطار فلا ارى دموعا ولا بكاءً بل كائنات تحمل باقة ورد وحقائب صغيرة «يا دوب تحمل « غيارا» واحدا وبنطلون جينز وتي شيرت». اما الأجانب فتجدهم يحملون كتبا يتظاهرون بانهماكهم بقراءتها

قال يعني همّ مثقفين واحنا بعّارين « نرعى الابل «.. وهم ينتظرون في قاعات المطار.

كنتَ تذهب وتعود ولا تجد من يخاف عليك ولا من يستقبلك وتصل بيتك ويهجم ابناؤك على (حقائبك) لا عليك.. و( يطمئنون ) اولاً على (هداياهم ) ولك التحيات في باقي السهرة.

والسؤال .. هل بات الحنين عندنا « قصة قصيرة « او حبة بوظة نلتهمها على عَجل؟

حنين مين يا ابو حنين  انت بتحلَم..؟