الإثنين 06-04-2020
الوكيل الاخباري



الزيارة السرية لسورية ومستقبل العلاقات




لا أدري من العبقري الذي قرر أن تكون الزيارة لسورية سرية، وبعد تسرب أخبار عنها تصبح علنية. سرية!! لا منطقيا الامر يستقيم، ولا سياسيا سرية الزيارة كانت ستفيد الاهداف المعلنة عنها. اذا كان القرار بالانفتاح على سورية قد اتخذ بالفعل، فلا بد من التحضير السياسي لذلك ضمن طريقة الأردن التاريخية المعهودة، تبدأ بتقدير الموقف واتخاذ قرار، ثم التواصل مع الحلفاء والاصدقاء المعترضين والمؤيدين بشأنه، وأن يتم ذلك بمصداقية بعيدا عن بهلوانيات السرية المضحكة والمحرجة والخارجة عن النهج الاردني في التعاطي مع هذه الشؤون الدولية السيادية.

الغريب ان للانفتاح على سورية أسبابا وأهدافا ما تزال امرا لم يتم شرحه أو تهيئة الرأي العام بشأنه. ثمة اجتهادات غير رسمية نخبوية وإعلامية هنا وهناك، لكن للآن لا يوجد خطاب رسمي يحدد مبتدأ التغيير في العلاقة وخبرها. من حق الأردنيين ان يعرفوا ما تفكر به دولتهم بشأن هذا الملف، ولا يجوز الاستمرار بالمواربة والتواري هربا من تكلفة سياسية هنا او غضب دولة على المسؤولين هناك. ليس هذا هو الأردن ولم تكن تلك طريقته عبر تاريخه. الأردن كان تاريخيا مباشرا وصادقا في مواقفه دون مواربة او اختباء، يقرر مصالحه ويعلنها بشجاعة ويقنع أصدقاءه وحلفاءه بمواقفه او يقنعونه بعكسها.

من حق الأردنيين أن يعرفوا اذا ما كانت المسألتان الاهم للمصالح السيادية الاردنية يجري متابعتها مع الجانب السوري بالتوازي مع المصالح الاقتصادية، وما اذا كان البدء بالمصالح الاقتصادية طريقا لفتح الملفات الاهم والاكثر حساسية.

ملف اللجوء السوري وعودة اللاجئين، واقتراب المليشيات من حدودنا شؤون سيادية هامة للاردن، ولا بد أن تكون حاضرة في النقاشات الثنائية على قاعدة الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. لا يعقل الا تكون هذه الملفات السيادية جزءا من اي نقاش مع سورية، وإن أخفق السياسيون بذلك فالعسكريون الاستراتيجيون قادرون عليه. اللجوء السوري وتسهيل عودة اللاجئين قد يكون أفضل ماليا من اي اتفاق اقتصادي فقد استنزف وجودهم موارد الدولة المالية. هل أسمعنا الاشقاء السوريين ذلك؟

ثم من حق الأردنيين أن يعرفوا أيضا الى اي مدى قدرت وقبلت سورية تاريخية موقف الأردن تجاهها، عندما وقف الأردن مدافعا عن إبقاء مؤسسات الدولة السورية وعدم السماح بانهيارها، وكيف ان الجيش العربي لم يطلق طلقة واحدة تجاه سورية، وكيف أنه استقبل ملايين اللاجئين بإنسانية غدت مثالا عالميا يحتذى. لا يعقل الا تستثمر هذه الاوراق الأردنية العظيمة في أي نقاش مع سورية، الذي بالتأكيد لا نراه يجب أن يبقى حبيس الاقتصاد والملفات الفنية.

نقاش إستراتيجي عميق وشامل مع سورية هو المطلوب، توضع على طاولته مصالح الاردن وسورية السيادية العليا، وتناقش على قاعدة المصير الحتمي المشترك وترسيخ الثقة والاحترام المتبادل.