الجمعة 07-08-2020
الوكيل الاخباري



انخفاض العجز التجاري مستدام أو مؤقت




مؤشرات ميزان التجارة الخارجية من المؤشرات الاقتصادية، فالاردن عانى ولا يزال من عجز تجاري كبير، الا ان الشهور الخمسة الاولى من العام الحالي شهدت انخفاض العجز التجاري بنسبة كبيرة بلغت 27.6 %، وهذا الانخفاض لا يعكس نمو الصادرات الكلية، وانما انخفاض المستوردات لاسيما انخفاض اسعار النفط والمنتجات البترولية التي انزلقت الى مستويات متدنية خلال الربع الثاني من العام الحالي جراء انخفاض الطلب العالمي على النفط بمعدل 30 مليون برميل يوميا رافقه حرب اسعار اطاحت بالاسعار في اسواق الطاقة التي سجلت تخمة غير مسبوقة.

فقد انخفضت قيمة مستوردات الأردن من النفط الخام ومشتقاته بنسبة 40 % في أول خمسة أشهر وبلغت 611.3 مليون دينار حسب دائرة الاحصاءات العامة بالمقارنة مع نفس الفترة من العام 2019، وكانت فاتورة المملكة من النفط ومشتقاته قد بلغت في نهاية ايار للعام الماضي نحو 1.01 مليار دينار.

الجائحة ساهمت بشكل مباشر في زيادة الاعتماد على الذات وتقليص المستهلكات المستوردة، وتنامي سلوك المستهلكين لتخفيض المشتريات غير الضرورية، ودليل ذلك انخفاض عجز الميزان التجاري بنسبة كبيرة بالرغم من انخفاض الصادرات بنسبة 10 % تقريبا، وقراءة في هذه الارقام تؤكد امكانية تقليص المستوردات الكمالية وشبه الكمالية بما يعظم قيمة المنتجات الوطنية الزراعية والصناعية، ويؤدي الى تعزيز الرصيد الجاهز من العملات الاجنبية المتاح لدى البنك المركزي.

تحويل تخفيض العجز التجاري من انجاز مؤقت الى مستدام بحيث يتم البناء عليه لجهة تخفيض اضافي للعجز التجاري لنصل الى مرحلة اكثر أمنا اقتصاديا ونقديا والمساهمة في تحسين مستويات التشغيل والانتاج المحلي، وربما الاكثر جدوى في هذه المرحلة الاهتمام بالقطاعات الانتاجية الزراعية والصناعية والخدمية، بحيث ترتفع نسبة مساهمة المنتجات الوطنية ( السلعية والخدمية ) في تلبية الاحتياجات المحلية، وبناء ثقافة استهلاك المنتجات المحلية.

زيادة الانتاج المحلي كما وجودته يساهم في تعزيز تنافسية السلع الاردنية في اسواقها واسواق التصدير، الا ان هناك حلقات تحتاج الى تمتين في مقدمتها تخفيض تكاليف الانتاج الزراعي والصناعات الغذائية التي تعتمد على مدخلات انتاجية محليا، وفي هذا السياق لابد ان نستفيد من تجارب الدول المتقدمة والناشئة، حيث يتم تزويد المزارع والمنشآت الانتاجية بالطاقة الكهربائية باسعار منخفضة، والاردن لديه فائض كبير في توليد الكهرباء (التقليدية والمتجددة)، فالاغوار جوهرة الانتاج الزراعي الاردني يعاني من نقص توصيل الكهرباء للعديد من المزارعين ويتكلفون مبالغ طائلة على الديزل على سبيل المثال لتشغيل مولدات كهربائية لتسهيل عمليات الري، وهذا يؤثر سلبيا على تكاليف الانتاج وربحية المزارعين.

كما يحتاج القطاع الزراعي ذراعا قوية ومليئة توفر الاموال للمزارعين لآجال متوسطة الامد وبأسعار مدروسة..تحسين التشغيل والانتاج قادر لاحقا على تحمل الكلف المختلفة.