الخميس 23-09-2021
الوكيل الاخباري

بصلتهم محروقة..!



في موروثنا اللغوي الحواري، يلجأ المربون والحكماء والناصحون الأمينون إلى القول إن الله خلق السموات في 6 أيام، ثم استوى -جلّ وعلا- على العرش، حين يتحدثون مع المتهور المتسرّع، وثمة هناك وهنا أيضا مثل شعبي نتداوله في وصف الحالة نفسها، فنقول لكن بغضب (على شو بصلتك محروقة!)..اضافة اعلان


أتمنى لو تقال هذه العبارة لكل الأردنيين المتوجهين في الصباح إلى أعمالهم وشؤون حياتهم، اريد أن أقول لهم: ارعووا... يعني: شوي شوي يا جماعة، على شو طايرين ع هالصبح!.. واقول ما شئت وما شئتم من العبارات من ذات العيار والمراد.

أمس الأول، بعد العاشرة مساء، توقفت أمام مخبز جديد في احدى مناطق عمان، اريد شراء خبز حمام (كثيرين بعرفوه قبل أن أعرفه بعشرات السنين)، ولأن المخبز جديد، ويقدم أشياء لا اعرفها بصراحة، انما أشاهدها عند مروري من ذلك المكان، على شاشة عرض مثبتة أمام المخبز الكبير، فقلت لنفسي بأنني يمكنني اكتشاف المكان، فدخلت أبحث عن خبز الحمام، ومررت بعدة موظفين لم يظهر عليهم السأم كما ظهر التعب من كثرة الترحاب بي وبكل من يدخل المخبز، وأنا أسأل عن خبز الحمام، الذي وجدته أخيرا، فتناولت (شويّة) ثم خرجت الى سيارتي، وكنت ارجع بالسيارة إلى الخلف، فإذا بسيارة تتوقف خلف سيارتي وبشكل عرضي (سكرت علي الطريق)، وبادرت السيدة التي تقودها والشاب برفقتها، الذي بدا وكأنه ابنها، يجهران بالنداءات التحذيرية لي ان أتوقف، لكنني لم أكترث ولم أعتقد بانهما يوجهان الكلام لي، فحففت بزاوية سيارتي الخلفية، زاوية سيارتها الخلفية، ثمّ توقفت، بل تقدمت بسيارتي قليلا، وحين ترجلت من السيارة، حمدت الله اولا بأنني جددت ترخيص وتأمين السيارة يوم الأحد مطلع هذا الأسبوع، ثم قلت لهم: الحمد لله على سلامة الجميع.. ففعطت السيدة وابنها في وجهي (احنا قاعدين ننادي عليك عشان توقف وانت ما سمعتنا.. وضربت النا السيارة.. وين عقلك)!، أجبتهم : حقكم، آسف، ما كنت افكر انكما توجهان النداء لي، وكان أفضل لو قدمتي سيارتك يا حجة مسافة 20 سم، لكن ما فيه مشكلة، انا مستعد لتصليح دهان سيارتكم، ومستعد لأي إجراء من قبل شرطة السير، اذا بدكو (كروكة يعني).. فتدخل موظف المخبز الذي ينظم وقوف السيارات: وأنا ناديتلك كمان!..وأخذ يشير للسيدة هي من هون فيه ضربة، وهون شخط.. وهون وهون!!، استغربت من تطفل الموظف واهتمامه الزائد، فقلت له بنبرة (تستطيعون تقدير نوعها): ع ويش بصلتك محروقة عموه؟! شو علاقتك بالموضوع؟! تفضل لو سمحت وروح ع شغلك.

وبعد دقائق حضر زوج او ربما ابن الحجة وتفاهمنا وانطفأت كل البصلات وبردت.

في الصباح الباكر، يعني (الساعة 7 ونص.. ثمانية)، هدرت شوارع عمان بكثيرين من محروقي البصلة، يسيرون بسياراتهم سراعا في كل اتجاه افقي على (سطح البسيطة).. يتسابقون ويتنافسون على كل سنتيمتر من الطريق، وحين يريد أحدهم توصيل مشاعره أو وجهة نظره للآخر، يطلق زامور سيارته كمن به مسّ (اسم الله والرحمن)، وقد يتبعها بتلك العبارات.. شيء يفوق احتراق بصلة، الى درجة ان يحمد الله السامعون، ويقولوا: مليح اللي ما معه مدفع، كان دمر الشارع وسياراته!.

يا ايها المستعجل: نتمنى لك اولا ان تصل بالسلامة، وننصحك إن كنت من الذين (بصلتهم مدعوقة) أن تخرج من بيتك قبل موعدك المعتاد ب دقائق، لتريح نفسك والشارع والناس من كل هذا التوتر بل التوتير، ع شو طاير وبصلتك محروقة يا زلمه! اشوي اشوي يا ابن عمي، فكل الذين تراهم هم أيضا ذاهبون لأعمالهم ولمدارسهم.. الله يصبحك بالخير انت وكل السائرين والطائرين في مناكبها.

انسوا السياسة قليلا والصناعة والفن وكورونا نفسها، وتذكروا الصحة النفسية، بلاش (يطق الكو عرق يا ناس).