الأحد 17-01-2021
الوكيل الاخباري

حكومة الخصاونة تنجز المهمة



ما أخفقت الحكومة الراحلة في تحقيقه بستة أشهر أنجزته حكومة بشر الخصاونة في أقل من شهرين. قبل أسابيع فقط كان الكابوس الذي يؤرق الجميع هو خطر انهيار القدرات الصحية وعجز المستشفيات عن استيعاب الحالات المتزايدة من مرضى كورونا.
لا ننكر وجود خطط مبكرة لزيادة الطاقة الاستيعابية من الأسرة في المستشفيات، غير أنها ظلت حبرا على ورق، ومجرد تصريحات دعائية، إلى أن ضربت الجائحة البلاد بكل قسوة، تزامن ذلك مع تشكيل الحكومة الجديدة التي أوكل إليها الملك مهمة حاسمة وأساسية تتمثل بمواجهة أزمة كورونا المشتدة وتوفير الرعاية الصحية للمصابين.
الجيش العربي ممثلا بالخدمات الطبية الملكية تحرك بشكل سريع لإنقاذ الموقف، فخصص مستشفى الملكة علياء لمرضى كورونا، ثم شرع في بناء ثلاثة مستشفيات ميدانية، احدها دخل الخدمة هذا الأسبوع في مدينة الزرقاء والاثنان سيدخلان العمل خلال أيام.
في الأثناء كانت الحكومة قد بدأت ببناء مستشفيات ميدانية موزعة على أقاليم المملكة الثلاثة. الأول بجانب مستشفى الأمير حمزة ويتسع لـ400 سرير ومن المقرر أن يدخل الخدمة قبل منتصف الشهر المقبل، وتم تخصيص مستشفى الطوارئ حديث العهد لمرضى كورونا وبسعة 70 غرفة عناية حثيثة.
ولتعويض النقص الفادح في الكوادر الصحية، سرعت حكومة الخصاونة من إجراءات تعيين أكثر من ألفي طبيب وممرض، واستأجرت مستشفيين خاصين.
لكن الخطوة الأكثر دلالة كانت إصدار أمر دفاع يسمح لوزارة الصحة بوضع اليد على المستشفيات الخاصة في حال تجاوزت مستشفيات القطاع العام طاقتها الاستيعابية.
لم يكن الارتفاع في أعداد الاصابات بكورونا مباغتا للمسؤولين في الحكومة السابقة، فقد شهدنا زيادة مطردة منذ بداية شهر آب (أغسطس) واستمرت الزيادة بوتيرة متسارعة إلى أن بلغنا معدلا قياسيا في الأسابيع اللاحقة، لكن ذلك لم ينعكس على خطط التحوط. وفي وقت لاحق كسر العدد حاجز ستة آلاف إصابة، وبدأت المستشفيات تعاني من الأزدحام بسبب الفوضى وسوء التنسيق.
نظام الربط الإلكتروني بين المستشفيات كان قد أنجز تقريبا في وقت مبكر من الأزمة، لكنه ظل معطلا في أروقة الجهاز البيروقراطي إلى أن تم تفعيله في عهد الحكومة الحالية.
إنه واحد من أحدث الأنظمة التي تمكن المسؤولين في وزارة الصحة وخلية الأزمة من مراقبة الوضع في المستشفيات بدقة وتوزيع المرضى على الأسرة المتاحة في المناطق القريبة، وضمان حصول كل مريض على الخدمة.
واختبار قدرات كل مرفق صحي وعدد المصابين في غرف العناية الحثيثة ومن هم على أجهزة التنفس الصناعي، والوفيات، مرفقة ببيانات تفصيلة عن كل حالة، مثلما يعمل النظام كجهاز إنذار مبكر لتفادي الازدحام أو نقص الأسرة وغرف العناية المركزة.
بعد أقل من أسبوعين سيكون لدينا القدرة الكاملة على التعامل مع متطلبات الأزمة دون قلق من تداعياتها أو تحسب لعجز الجهاز الصحي عن تقديم الخدمات. وحتى قبل ذلك التاريخ يمكن القول إن المهمة قد أنجزت وباتت الأمور تحت السيطرة الكاملة.
وهذه الزيادة في القدرات الصحية لن تذهب هدرا، فالقطاع العام كان يحتاج قبل أزمة كورونا لزيادة طاقته الاستيعابية من التجهيزات الطبية والكوادر الصحية وغرف العناية الحثيثة، ويبقى التحدي هو استقطاب أطباء الاختصاص بأعداد كافية لمواكبة الطلب.
والأهم من ذلك توفير إدارة مقتدرة لهذه المرافق لينعكس هذا التطور في القدرات على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين