السبت 31-07-2021
الوكيل الاخباري

حماية أسرار الدولة



تضع كبريات الشركات العالمية شرطا على أصحاب الوظائف العليا العاملين فيها، بحيث يمنع هذا الشرط هؤلاء من العمل لدى شركات منافسة بنفس المجال لسنوات محددة في حال غادر الشخص موقعه. الهدف من هذا الاشتراط هو أن هؤلاء، وبحكم مناصبهم، يقفون على تفاصيل خاصة بعمل الشركة ومشاريعها الحالية والمستقبلية ووضعها المالي، إضافة إلى آليات التخطيط التي تتبعها من أجل بناء النمو المطلوب في السوق.اضافة اعلان

هذا الأمر هو إجراء حمائي في الدرجة الأولى، ومن حق هذه الشركات أن تحمي أسرارها واستراتيجيات عملها، وأن تضمن عدم تسربها للمنافسين، وهو الأمر الذي قد يشكل خطورة على استقرارها وتطورها.
الإجراء تطبقه أيضا العديد من الدول التي لا تسمح للصف الأول من القيادات السابقة بالعمل خارج حدودها، سواء كمستشارين أو خبراء، أو غيرها من المهام والأعمال. التحوط في مثل هذا الجانب منطقي، خصوصا مع إغراء المال، وغلبة الصالح الخاص على العام.
في الأردن، يجب النظر إلى آليات عمل الشركات العالمية عبر إيجاد تشريع يمنع من تبوؤ مناصب متقدمة بالمملكة بالعمل خارج الدولة لفترة محدودة، فمثل هؤلاء يملكون معلومات بالغة الأهمية، وهم بحكم عملهم مطلعون على تفاصيل حساسة ينبغي لها أن تبقى في دائرة ضيقة جدا، وأن يتم إلغاء أو تقليص احتماليات تسربها إلى خارج تلك الحلقة، لما قد تشكله من خطورة إن حدث ذلك.
لا شك أن هؤلاء يعرفون بحكم مواقعهم السابقة، كيف تفكر الدولة، والطرق التي تخطط فيها، والأهداف التي تسعى لتحقيقها، إضافة إلى خطط واستراتيجيات إدارة شؤون البلاد، والعلاقات مع الدول، وسلة المصالح التي تجهد للحفاظ على ديمومتها، إضافة إلى تركيبة التحالفات التي تبنيها، وأوزانها النوعية.
هذا الحديث مستوحى من تجربة باسم عوض الله الذي كان، وعلى مدار فترة زمنية طويلة، في صلب دائرة التخطيط واتخاذ القرار على مختلف مستوياته، سواء أثناء عمله في الديوان الملكي أو في الحكومة. لكن، وحين غادر مواقعه العديدة في الأردن، عمل مباشرة خارج البلد، وهو أمر مستهجن جدا أن يتم بمثل هذه السهولة واليسر.
أنا لا أتهم باسم عوض الله بأنه أقدم على كشف أي أسرار للدولة، إنما ألفت الانتباه إلى معضلة حقيقية بالسماح له، أو لمن تقلد مناصب معينة مثله، أن يرتبط بعمل في بلد آخر، وبمناصب تمتلك سمات وخصوصيات متشابهة لما كان يعمل عليه في الأردن. بلا شك؛ هذا خطأ فادح، وينبغي أن يستوقفنا طويلا!
مثلما تم الإعلان مطلع الشهر الحالي، لباسم عوض الله دور متقدم في حادثة الفتنة، والتي تم على إثرها توقيفه، وهذا يفتح باب التأكيد على ضرورة إيجاد تشريع يمنع مثل هؤلاء من مغادرة البلاد والعمل بالخارج مدة معينة من الزمن، ربما لا تقل عن خمسة أعوام على أقل تقدير.
من يعمل في مؤسسات العرش أو الحكومة؛ سواء رئيس وزراء أو وزير، ومديرو الأجهزة الأمنية، يجب الحيلولة دون عملهم كمستشارين أو خبراء لدى جهات أخرى خارج حدود البلد، بهدف حماية أسرار الدولة.
قد لا نكون تنبهنا من قبل إلى أهمية إجراء كهذا، لكننا نقف اليوم على مفترق طرق مطالبين فيه أن نتخذ إجراءات حاسمة لكي نحمي بلدنا من أي مغامر يمكن له أن يبيع الأخضر واليابس لمصلحة طموحه الشخصي القاصر عن إدراك مصلحة الوطن.