الثلاثاء 28-09-2021
الوكيل الاخباري

دُنيا من الياسمين



«بوّابة صغيرة من الخشب تنفتح، وتبدأ بهجة الأخضر، والأحمر، والليلكي، وتبدأ سمفونية الضوء والظل والرخام.اضافة اعلان

شجرة النارنج تحتضن ثمرها، والدالية حامل، والياسمينة ولدت ألف قمر أبيض وعلقتهم على قضبان النوافذ واسراب السنون لا تصطاف الاّ عندنا.
الورد البلديّ سجّاد أحمر ممدود تحت أقدامك والليلكيّة تمشّط شعرها البنفسجي، والشمشير والخبّيزة والشاب الظريف والمنثور والريحان والأضاليا والوف النباتات الدمشقية التي اتذكّر الوانها ولا أتذكّر أسماءها لا تزال تتسلق على اصابعي كلما اردت ان اكتب.
ضمن نطاق هذا الحزام الأخضر وُلِ وحبوْتُ ونطقتُ كلماتي الاولى
كان اصطدامي بالجمال قدَرا يوميا وكنتُاذا تعثّرتُ، أتعثّر بجناح حمامة، واذا سقطتُ أسقطُ على حضن وردة»
بهذه الكلمات يصف الشاعر نزار قبّاني بيته الدمشقي في كتاب »قصّتي مع الشّعر». وهو مثل معظم البيوت الدمشقية القديمة، يحتوي على »نافورة ماء» ومحاط بالياسمين.
وتصادف وجود تلك البيئة مع عبقرية شاعر مبدع، فتداخلت اغصان الياسمين في شرايينه وسال دم الورد في اوردته.
أتأمل بيوتنا العمّانية، وأشعر بالفرح عندما أجد صاحبه قد زرع فيه ولو «دالية عنب».
جارنا «أبو مجدي» رحمه الله.. زرع الورد قبل ان يسكن في بيته. وكل صباح أتأمّل زوجته تسقي ورودها ونباتاتها بيديها، فأشعر بالبهجة.
قبله، كنتُ أول ساكن في العمارة. وبفضل زوجتي، تحوّلت » البلكونة» الصغيرة الى »مشتل» يضم »دالية عنب» و»ياسمينة» و»نعنع» و»بصل أخضر» و»ملّيسة» ـ لزوم الشاي، و«كالونيا» و» قرنفل» و» كالا» و« شمسية» و» عُطرة» و»خُبّيزة» وغيرها.
أستغرب كي يمكن لكائنات تعيش في بيت بدون «نباتات»، وهي بالمناسبة زهيدة الثمن، ولا تدل على «نَفَس برجوازي».
وجود نباتات وخاصة الياسمينة في البيت، يمنح صاحبه المزاج الرائق، بشرط ان يكون شخصا »طبيعيّا»، يعني »عادي» مش «ملوّن».
المرأة هي من يفعل ذلك، والزوج، يغار، ويسهم في شراء ما تطلبه الزوجة. فالأناقة والذوق، أُنثويّ.
ما أجمل أن تفتح عينيكَ على وردة «تورّطك» بالجَمال.
وما أروع أن تسقط على رأسك وأنت ساهٍ زهرة ياسمين، فتنزلق على كتفك وتمنحك بياض الروح.
إزرعوا الورد في بيوتكم.. تجنوا الحب.
وكما تقول فيروز:
« يا دنيي شتّي ياسمين
ع اللي تلاقوا ومش عارفين» ومن مين خايفين!!
فعلا، من مين خايفين؟!