السبت 04-12-2021
الوكيل الاخباري

زيتون أخضر وأسود



ذات حصة كيمياء في المرحلة الثانوية دخلنا الى مختبر المدرسة، وشرع الأستاذ في تحضير فحص كيميائي من مقررات المرحلة، لا اذكر ما هو، وبدأ في إضافة المواد لبعضها وهو يقول:اضافة اعلان

- والان، وبعد انتهاء عملية التفاعل سوف يتبقى لنا في أسفل الدورق، راسب زيتوني اللون.
وكما في كل عام كان الأستاذ يفشل في تحضير الراسب الزيتوني، حيث لا يتبقى في الدورق –كما في كل عام-سوى طفحات أشبه ما تكون بالغبار عديم اللون.
وكما في كل عام ، كان أحد الطلاب يسال الأستاذ ، بسخرية ملحوظة:
- زيتون أسود والا أخضر استاذ؟؟

وكما في كل عام كان الأستاذ يشعر بروح السخرية الموجهة اليه، سيما وأن الطلاب- بعد السؤال- كانوا يشرعون في الضخك بطريقة شبه هستيرية. لذلك كان الأستاذ يحوّل الطالب (ابو الزيتون) الى المدير لتأديبه.
وكان المدير- كما في كل عام- يستمع الى الأستاذ ، ويحتجز الطالب بغضب امام الأستاذ ، ويعود الأستاذ الى مختبره مزهوا بإنجازه – في تأديب الطالب- . وكان المدير – كما في كل عام-يبتسم بحزن بعد ان يخرج الأستاذ.
لنتخيل أن هذا الأستاذ، هو المصلح العربي، من كافة الأنواع والأصناف، فقد يكون مصلحا سياسيا او اقتصاديا أو علميا أو اجتماعيا، وقد يكون علمانيا أو متدينا، قوميا أو ماركسيا، ليبراليا ام نيوليبراليا أم.... أم.... أم .
المصلح العربي، المثقف العربي، المفكر العربي ...سمّه ما شئت، يتعامل مع فشله-مهما كانت ايديولوجيته-في كل مرة بذات الطريقه، ولا يعيد التفكير في الخطوات التي أدت به الى الفشل في النهاية – كما يحصل مع استاذ الكيمياء-بل يعتمد ذات الأسلوب ويهرب من مشكلته ليلوم الآخرين، ويحاول معاقبتهم بسبب فشله هو بالذات.

قال توماس اديسون ذات يوم ما معناه بأنه لا يسمي تعطّله عن الوصول الى النتيجة في ألف محاولة فشلا ذريعا، بل يعتبرها ألف طريقة تم استبعادها عن الطريق التي تؤدي الى الوصول للحل الصحيح، بالتالي أصبح الطريق سالكا لغايات الوصول الى الهدف، وهكذا نجح الرجل في الوصول.

أما المفكر العربي، فما يزال منهمكا في البحث عن أسباب خارجية لفشله، دون محاولة البحث عن الخلل في خطوات العملية التي أدت إلى الفشل في الوصول إلى الراسب الزيتوني. ولن تنتهي دائرة الطباشير التي ندور بداخلها، إلا إذا تمرد التلاميذ، وأرسلوا الأستاذ إلى المدير لتأديبه، ثم شرعوا في إعداد الخطوات بأنفسهم.
بالمناسبة.
-هل تقصد الزيتون الأسود أم الأخضر، يا استاذ؟