الجمعة 13-12-2019
الوكيل الاخباري



«سكن كريم» 316 مليون دينار تنتظر المحاكمة




رغم مرور ثماني سنوات على تحويل القضية المعروفة بـ«سكن كريم» الى هيئة مكافحة الفساد ومجلس النواب تموز 2011 من قبل رئيس الوزراء الأسبق د.معروف البخيت لوجود شبهات فساد وتجاوزات غير قانونية عديدة في إحالة العطاءات والإتفاقيات والعقود الإشرافية على المشاريع وسوء ضبط الجودة، فلا تزال القضية دفينة في أقبية مجلس النواب برئاسة عبدالكريم الدغمي الذي شكلّ لجنة تحقيق نيابية، تزامنا مع النظر فيها أمام القضاء وهيئة مكافحة الفساد، ولم تقرر اللجنة أي فساد مالي بحق الوزير المعني أو أي من أعضاء الحكومة وبرأتهم، ولكن هيئة النزاهة ومكافحة الفساد لا تزال تنتظر تحويل الملف من المجلس الذي قارب على الوداع للتحقيق فيه مجددا.

قضية سكن كريم هي مؤشر واضح على حجم التلاعب والاستغفال الذي لعبته فئة من المستفيدين خلال حقبة ما قبل الربيع العربي، إذ كانت المشاريع تحال على شركات أعضاؤها نواب ومتنفذون وحيتان تحصّلوا على عشرات الملايين من الأموال العامة، وأحالوها على متعهدين بانت عوراتهم بعد التنفيذ مباشرة، حيث فُجع المشترون للشقق المتواضعة منذ الشهر الأول لسكنهم بسوء البناء وضيق المساحات بعكس الشروط الرسمية المتفق عليها، ولا تزال الكثير من الشقق اليوم خالية أو تعاني من الدلف.

بدأت الفكرة عندما أطلقها الملك عبدالله الثاني موجها الحكومة لترفع شعار «عام الإسكان» 2008، وتهدف الى توفيرمساكن جيدة وفي متناول اليد لذوي الدخل المحدود من موظفي الحكومة والأجهزة العسكرية والمواطنين ذوي الدخل المتدني بأسعار يمكنهم تحمل أقساطها، ولكن تحولت المبادرة الى بيدر غنائم لمجموعة من المتعهدين المتنفذين، كبدت الحكومة مبلغا زاد على 360 مليون دينار حسب تصريحات وزير أشغال أسبق، إذ استطاع المنفذون تجهيز ما يقارب 8448 شقة بغضون سنتين فقط، استطاعت مؤسسة الإسكان والتطوير الحضري تسويق 2700 شقة عن طريق آلية تمويلية اعتمدتها الحكومة مع بنوك ومؤسسات تمويلية ثم تبخر الحلم.

اليوم وفي موسم التشجيع لتجفيف منابع الفساد السابق، حققت هيئة النزاهة ومكافحة الفساد في العديد من القضايا التي لا ترتقي لحجم قضية سكن كريم، التي أقرتها الحكومة آنذاك لمساعدة الفقراء ولكن اختطفها البعض لغايات الإثراء، وها نحن نرى الفقراء لا يجدون مسكنا محترما يقيهم حرّ الصيف ولا قرّ الشتاء، فيما من فازوا بالإبل يتطاولون في البنايات والإستثمارات، بل إن هناك من كان مع المتظاهرين في شوارع العاصمة ومدن الأردن لخلق حائط صّد كي لا يُحالون الى القضاء.

ولهذا على جهازنا القضائي وهيئة النزاهة الموقرّين أن يعيدوا فتح ملفات كل من تورطوا بأخذ الأموال دون وجه حق وتعاقبهم عند ثبوت التهم أو تبرئهم، أما الحكومة فعليها عدم إحالة أو تلزيم أي عطاءات لأي شركة يكون طرفا فيها نائب أو عين أو وزير سابق، خصوصا مشاريع البنية التحتية من طرق ومنشآت عامة، والتي تأكل الموازنة أكثر من زيادة الرواتب المتواضعة.

 




 

 


 

أخبار متعلقة