السبت 27-11-2021
الوكيل الاخباري

غدا نتائـــج الثانوية العامة



الترقب والارتباك، قد لا يكفيان وصفا لحال الطلبة وأهاليهم، انتظارا لما ستسفر عنه نتائج امتحانات الثانوية العامة، التي تقدم إليها أكثر من 170 الف طالب وطالبة، من بينهم من يقدم امتحانا في مواد معادة، والنسبة الساحقة هم طلبة نظاميون يتقدمون للامتحان للمرة الأولى، ويأتي الترقب والارتباك والخوف أيضا، لأن هذه الامتحانات جاءت بعد انقطاع الطلبة عن الدراسة الوجاهية لمدة زادت عن عام دراسي ونصف العام، عانى معه طلبة الثانوية ما عانوه، جراء التعلم عن بعد، الذي فرضته علينا جائحة الكورونا، وضبابية نظر بعض المسؤولين، حيث كان ممكنا تدريس طلبة الثانوية العامة وجاهيا، بعد أن غاب جميع طلبة الصفوف، ومكثوا في بيوتهم، وأصبحت المدارس خاوية تماما من الطلبة.اضافة اعلان


خلال امتحان الثانوية العامة الذي قدمه الطلبة في شهر حزيران الماضي، ظهرت إشارات بأن نتائجه ستكون قاسية، وكلنا نتذكر الغضب العارم الذي اجتاح الناس، على خلفية صعوبة أسئلة بعض الامتحانات، ولم يخفف على الناس سوى تعهد وزارة التربية والتعليم بأن تتعامل مع تلك الأسئلة بطريقة ترضي الطلبة، وذلك رغم تسريب بعض الإشارات حول سهولة الامتحان بالنسبة لطلبة آخرين، قالت التسريبات بأنهم حصلوا علامات كاملة في الامتحانات التي كانت مدار ومثار جدل.

قد تكون نتائج هذا الامتحان طريقة عملية وعلمية لتقييم التعليم عن بعد، فهي التجربة الوحيدة التي فيها نسبة عالية من النزاهة، ونضمن معها الى حد بعيد بأن الذي درس وتفاعل بطريقة مثالية مع التعليم عن بعد، وتجاوز الامتحان بنجاح، هو طالب استفاد من التعليم عن بعد، حيث لا يمكننا الحكم على نتائج اختبارات طلبة الصفوف الآخرين، واعتبارها تقييما منطقيا للتعليم عن بعد، فهي مشكوك فيها، لأن لا ضمانات مطلقا لنزاهتها، فهي كانت بمثابة تقييم لأداء شخص او أشخاص غير معروف، يجلس خلف شاشة ويجيب على أسئلة يقرأها عبر تلك الشاشة، فلا ضمانة تفيد بأن علي مثلا، الطالب في الصف الثامن، وليست شقيقته الجامعية او أمه المعلمة، أو والده المهندس، من أجاب على هذه الأسئلة، أو أن عليا نفسه لم يكن يحمل الكتاب ويقرأ منه ليجيب على تلك الأسئلة، بينما نحن على درجة من اليقين بأن كل طلبة الثانوية العامة الذين تقدموا للامتحان، كانوا يتواجدون في قاعات يشرف عليها طواقم من موظفي وزارة التربية والتعليم وغيرها، وبالتالي فالاختبار الذي جرى يعتبر نزيها الى حد كبير.

نتائج الغد؛ ستطرح سؤالا كبيرا أيضا، يتعلق بالتعليم العالي وبمؤسساته الحكومية، التي شهدت بدورها مخاضا عسيرا، ولا نتحدث عن كل مشاكلها، بل نتحدث عن الجزء المتعلق بالطلبة الجدد، خريجو الثانوية العامة، الذين سنعرف نسبتهم ومعدلاتهم بل وأعدادهم يوم غد، من خلال مؤتمر صحفي تقليدي معروف، والجزء المتعلق بهذا المخاض مرهون بأعداد الطلبة الناجحين، الذين تؤهلهم معدلاتهم للالتحاق بالجامعات الحكومية، حيث يتنافسون على المقاعد الجامعية في التخصصات الجامعية الكثيرة، وفي العامين الماضيين، تراوحت أعداد الطلبة المقبولين في الجامعات بين 60 إلى 65 الف طالب (حسب اعتقادي)، علما أن الطاقة الاستيعابية لجامعاتنا الحكومية لا تزيد عن 45 الف مقعد جامعي، وذلك قبل شطب بعض التخصصات الجامعية واستحداث أخرى، وكذلك مع تمام علمنا بأن اوضاع الجامعات لم تتحسن، فهي بدورها تعاني مديونيات كبيرة، ولا يمكنها التوسع لا في المباني ولا في تعيين أعضاء هيئة تدريس.. فوضعها المادي يستفحل بالسوء والتردي، ومع الزيادة الطبيعية لأعداد الطلبة، وثبات اوضاع الجامعات، فإن البحث عن مقاعد جامعية للطلبة الجديد، سيشكل أزمة تطرق مسامعنا ويعاني منها جزء كبير من خريجي الثانوية كل عام.

ننتظر النتائج يوم غد، وسوف يكون لنا حديث آخر، لكننا ربما يمكن لنا أن نستشعر بل نتمنى ان لا تكون حادة او غارقة بالتحدي، أزمة قبول أو حصول خريجي الثانوية على مقاعد جامعية، فوزير الوزارتين واحد، ونفترض بأن الأمر بالنسبة للمسؤولين في الوزارتين حاز على تنسيق وتفكير يتناسب وحجم التحدي المتوقع.