الخميس 06-10-2022
الوكيل الاخباري

قانون الطفل بين حملات الشيطنة وحماية الحقوق



أختلف مع الحركة الإسلامية في كثير من القضايا، ولكني لست من هواة اقتناص أخطائهم، وخطايهم، ولا أسعى للصدام، أو إشعال المعارك معهم، وأؤمن أن كل المشتغلين في العمل العام عليهم أن يبحثوا عن تعظيم نقاط التلاقي، وتقليص مساحات التناقض، فالهدف المعلن للجميع هو منعة الأردن، وتكريس الديمقراطية، وحقوق الإنسان، وتحقيق التنمية المستدامة، وتجويد حياة الناس.اضافة اعلان


أسوق هذه المقدمة بعد البروبجندا، وحملة التضليل التي قادها نواب جبهة العمل الإسلامي تحت قبة البرلمان في شيطنة مشروع قانون الطفل، واعتباره مؤامرة تستهدف الأردن، والأسرة، ويتعارض مع الدين، والقيم الاجتماعية، إلى غيرها من الاتهامات بأن وراءه أجندات غربية، ومنظمات دولية.

الغريب أن «الإخوان المسلمين»، ومن خلفهم حزب جبهة العمل الإسلامي، ونوابهم، يريدون أن يفصلوا الشرعية الدولية لحقوق الإنسان، والمعاهدات، والاتفاقيات الدولية على مقاسهم، ومصالحهم، فهم يريدون مثلا استخدام العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية إذا تعرض أي من نشطائهم للاعتقال، أو منعوا من التجمع السلمي، ويذكرون الحكومة بواجباتها، والتزاماتها، ولكنهم لا يؤمنون أن حقوق الإنسان كل لا يتجزأ، ويكيلون الاتهامات لمعاهدات أخرى باعتبارها مؤامرة كونية على البلاد لأنها لا تروق لهم، وتختلف مع تصوراتهم.

أخذتنا حملة الإسلاميين على مشروع قانون الطفل بعيدا عن المربع الأول، وهو مهمة تجويد مشروع القانون، والتقدم خطوات لتوفير مظلة حماية حقيقية للأطفال، وهم بنهجهم هذا قدموا خدمة للحكومة التي ظلت تماطل، وتضع الأعذار حتى لا تسن قانونا لحقوق الطفل.

عجبتني عبارة كتبتها زميلتي الصحفية نادين النمري «قانون الطفل الخطوة الأولى حتى لا يبقى صوت الطفل غائبا».
حماية حقوق الأطفال ضرورة ملحة، وليس ترفا، وهذا التزام على الدولة يجب أن تقوم به، ولا تتنصل منه، وفي الوقت نفسه الأسرة، أو العائلة يدها ليست مطلقة في التعامل مع أطفالها.

في معرض دفاعها عن أهمية وجود قانون للطفل ذكّرت نادين بقصص يجب ألا تنسى، وتكون دافعا للجميع لإقرار قانون يصون الحقوق، فالطفلة سيرين توفيت وعمرها 9 سنوات وهي تنتظر إعفاء طبيا، ونورا بلغت عامين حين قتلها أبوها لانزعاجه من بكائها، وقصي 14 سنة قتله والده صعقا بالكهرباء عقابا لأنه يدخن.

قصص كثيرة تكشف مآسي تتشارك بمسؤوليتها الحكومة، والأسرة، حتى لا نظل ندفن رؤوسنا في الرمال.

قدمت الحقوقيتان هديل عبدالعزيز، وهالة عاهد مطالعات قانونية في تجويد القانون، والرد على الاتهامات التي أثيرت حوله، وكلاهما جدير بالقراءة، والتدقيق.

أول ما يجب الإشارة إليه أن الأردن صادق على اتفاقية حقوق الطفل عام 1991، ونشرها بالجريدة الرسمية عام 2006، وتحفظ على مواد كان يرى أنها تتعارض مع الدين، ومنظومة تشريعاته، ومن الضروري التذكير بأهمية وجود مرجعية تشريعية للطفل تسمو على القوانين الأخرى، وتشكل التزاما واضحا على الحكومة لإنفاذ الحقوق الواردة فيه، مثل تقديم الرعاية الصحية المجانية.

إذن مشروع القانون خطوة على الطريق لضمان الرعاية الصحية المجانية، وجودة التعليم، والحق في توفير الحدائق والأندية، وكان يفترض أن يعمل الجميع كتفا بكتف للنص على تخصيص الموارد المالية للتنفيذ، ووضع آليات للمراقبة، والمساءلة لكيفية إنفاذ القانون.

الاتهامات التي قيلت لا أساس لها من الصحة، فهل احترام حقوق الطفل وإنسانيته، وحمايته من العنف، والاستغلال يستهدف الأردن، ويتعارض مع الدين، والقيم؟!

يكرر مشروع القانون التركيز على القيم الدينية، والتشريعات النافذة في نصوصه المقترحة، وفي مقدمتها قانون الأحوال الشخصية المستمد من الشرعية الإسلامية، فأين هو التعارض مع الدين، والشريعة؟

وتروج الاتهامات أن مشروع القانون يشجع على اغتصاب الفتيات، والعلاقات خارج إطار الزواج، وهذه تخيلات، وفبركات، فالمادة 20 من نص مشروع القانون تتحدث بشكل واضح عن حماية الأطفال من كافة أشكال الاستغلال الجنسي.

بعد العواصف التي اختلقت، آن الأوان لمراجعة حقوقية لمشروع القانون، وتقديم تصورات بديلة لتجويده ليتماهى مع المعايير الدولية لصون حقوق الأطفال، وتشكيل حملات ضغط على الحكومة، والنواب والأعيان حتى يرى النور بأفضل صورة.