الإثنين 16-12-2019
الوكيل الاخباري



لماذا هذه الهدية وهذه الطعنة، الآن ؟!




قدّم الرئيس الأمريكي ترامب، أكبر هدية، وأهم خدمة، في توقيت انتخابي هو الأكثر صعوبة وحرجا في مسيرة اسرائيل وفي حياة نتنياهو السياسية والأخلاقية.

وتقف الدوافع الانتخابية وراء وامام اعلان ادارة ترامب انها «لن تعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية انتهاكًا للقانون الدولي».

بهذا الإعلان يقدم ترامب لنتنياهو دعمًا انتخابيًا ومعنويًا وسياسيًا «قول من خط النص»، يستميل المستوطنين الناخبين، الذين أعلن مجلس المستوطنات الإسرائيلية ارتفاع عددهم في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة في سنة 2018 ليصل إلى 670 ألفًا، يقيمون في نحو 200 مستوطنة و120 بؤرة استيطانية.

وعلى وجه الدقة، فإعلان ترامب هذا، عشية الانتخابات النيابية الفاصلة الثالثة، هو انحياز وتدخل منه في الانتخابات. هو تزوير أمريكي لها. هو وضع نحو نصف مليون صوت انتخابي في صناديق نتنياهو. هو ضربات تحت الحزام لخصوم نتنياهو. هو تحليق على ارتفاع منخفض تحت قدرة الرادار على منع مخاطره!!

يعرف ترامب ان هذه الكتلة الاستيطانية، هم قوة انتخابية حاسمة في انتخابات الكنيست المقدر إجراؤها قبل نهاية هذا العام، خاصة ان موازين القوى الانتخابية متقاربة بين معسكري الليكود وازرق ابيض اليمينيين.

علاوة على اضافة قوة المستوطنين الموعودين، الذين ينتظرون دورهم في الانتقال الى المستوطنات والتوسعات الجديدة التي أعلن نتنياهو عزمه انشاءها.

ومن الممكن ان تُكرِه هذه القوة الانتخابية المعادية الضخمة، كتلةَ «ازرق - ابيض» وحلفاءها، وتدفعهم إلى الموافقة على شروط نتنياهو في «حكومة وحدة» برئاسته.

إنه أكبر وأصلب وأوضح طوف نجاة، يحصل عليه سياسي إسرائيلي. وإنه أكبر تدخل امريكي مكشوف صفيق متعمد للإِضرار بحقوق شعب فلسطين العربي المشروعة. وإنه إساءة إضافية لصورة اميركا في المنطقة. وإنه تحدٍّ إضافي للأمم العربية والإسلامية وقوى الضمير والحرية في العالم. وإنه ضربة انتخابية لخصوم ترامب الديمقراطيين.

إنها بوضوح صفقة، لصالح انتخابات ترامب وحزبه الجمهوري في العام القادم.

يحصل الآن علنًا وأمام العالم، أن رئيس أميركا، يُصَغِّرها و يُقزّمها، ويُقايض سياسيًا إرهابيًا فاسدًا كاذبًا، بقيم ومبادئ ونزاهة بلاده الجبارة العظيمة.

 




 

 


 

أخبار متعلقة