الأحد 29-03-2020
الوكيل الاخباري



2020 .. لا تغيير على الأجندة الأردنية




الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2019 شهدت فاعلية حكومية على المستوى الاقتصادي تعادل في قيمتها ومردودها نشاط عام كامل. كان هذا بفعل توجيهات مباشرة من الملك عبدالله الثاني، الذي انخرط شخصيا بجلسات حوار مع ممثلي مختلف الفعاليات الاقتصادية بمقر عمله في “الحسينية”.

رئيس الوزراء وطاقمه الوزاري “المعدل” أخذ المهمة على محمل الجد، بعدما أدرك حساسية اللحظة الأردنية، فكانت الحزم الأربعة ومارافقها من قرارات، ساهمت في تحريك قطاعات اقتصادية، وتحسين مستوى الرواتب للعاملين والمتقاعدين، وتنشيط الأسواق بشكل ملموس.

لكن بينما كانت العجلة تدور في ميادين عدة، ثمة أسئلة مؤرقة حول قدرة الاقتصاد الأردني على التعامل مع تحديات العام الجديد.

حتى الأسابيع الأخيرة من العام المنصرم كان الجدل محتدما حول اقتراح تخفيض “بسيط جدا” على ضريبة المبيعات، لمجاراة الرغبة الواسعة لدى قطاعات صناعية وتجارية، وخلق مزيد من التحفيز الاقتصادي. وقد أعلن وزير المالية محمد العسعس في مؤتمر صحفي أن الحكومة تدرس بالفعل قرار التخفيض بنسبة بسيطة على ضريبة المبيعات، لكن التحذيرات من مؤسسات دولية، وجهات داخلية حال دون اتخاذ هذا القرار قبل نهاية العام.

أوساط حكومية وبرلمانية، تعتقد أن الفرصة ما تزال مواتية لتمرير قرار كهذا لإرضاء مجلس النواب الذي تصر لجنته المالية على معالجة متدرجة لملف العبء الضريبي، وقد تتخذ الحكومة خطوة بهذا الاتجاه أثناء مناقشة النواب لمشروع قانون الموازنة العامة الشهر الحالي.

امتثال الحكومة لضغوط تخفيض الضريبة بالتزامن مع محصلة قرارات سابقة قضت بزيادة الرواتب والاستمرار في تطبيق إعفاءات الشقق السكنية وغيرها من الاجراءات التحفيزية، تصطدم بسؤال المديونية المستمرة بالارتفاع، في ضوء تقديرات بنمو اقتصادي يراوح عند معدل 2،2 بالمائة.

لم تفلح جهود الحكومات الثلاث الأخيرة في الأردن في الحد من المديونية، التي تقترب من نسبة 95 بالمائة من حجم الناتج المحلي الإجمالي. ووفق تقديرات رسمية مكتومة من المتوقع أن تبلغ الديون نسبة 100 بالمائة، نهاية العام 2020، مقابل زيادة طفيفة جدا على صعيد النمو الاقتصادي.

هذه الحقائق المقلقة واضحة تماما للمسؤولين مع بداية العام الحالي، وهناك قدر قليل من الوقت المتاح لرفع معدل النمو الاقتصادي لتبرير هذا الارتفاع في المديونية والتخفيف من أثرها على الاقتصاد الوطني.

العام الماضي شهد تحريكا جديا لمشاريع خدمية لتحسين جودة خدمات النقل في عمان والزرقاء والطريق الصحراوي
والخدمات الصحية في عديد المحافظات كتوسعة مستشفى البشير وانجاز العمل بمستشفى السلط.

في العام الجديد ينبغي توجيه الاهتمام بشكل مكثف وعاجل نحو المشاريع الاستثمارية لجذب الرساميل الأجنبية وتحفيز الشراكة مع القطاع الخاص للاستثمار في مشاريع ذات مردود اقتصادي طويل المدى، لأن هذا النوع من الاستثمارات هي التي تحرك عجلة النمو الاقتصادي وتخلق فرص العمل المستدامة في قطاعات الصناعة والزراعة والبنية التحتية.

إن استمرار ارتفاع المديونية مع نسبة نمو متواضعة يعني تعريض الاقتصاد لمخاطر جدية يصعب تداركها في المستقبل.

باختصار، الاقتصاد كان التحدي الأكبر أمام الأردن في العام الماضي، وسيبقى كذلك في العام الجديد. لا تغيير على الأجندة الأردنية.