الجمعة 26-04-2019
الوكيل الاخباري



مختصون: تأخر المنخفضات الجوية مرتبط بالتغير المناخي



الوكيل الاخباري - الوكيل - فيما تتكرر شواهد بيئية حالية تشير إلى تأخر المنخفضات الجوية الماطرة والعابرة للمملكة، عزا مختصون تلك التقلبات الجوية، إلى ارتباطها بالتغير المناخي ونتائجه.ففي حين تشهد بعض دول الخليج العربي، التي طالما عانت من ندرة الهطل المطري، هطلا غزيرا للأمطار خلال الوقت الراهن، لم تهطل أمطار كافية في مختلف مناطق المملكة، كالمناطق الشمالية والوسطى إلا في حالات نادرة، نتيجة عدم الاستقرار الجوي.وأرجع أستاذ المناخ في الجامعة الأردنية الدكتور نعمان شحادة سبب التغيرات الجوية وما وصفه بـ"ظواهر جوية عنيفة" عجزت البنى التحتية عن استيعابها في بعض أقطار الخليج، إلى التغير المناخي والنتائج الجوية المتربطة به.وقال شحادة، في تصريحات لـ"الغد"، إن المنخفضات الجوية التي تشهدها المنطقة في مثل هذا الوقت تستمد قوتها من الاختلاف الكبير بين درجة حرارة الكتل الهوائية القطبية ودرجة حرارة الكتل المدارية التي تلتقي بها، حيث تتكون من التقائهما المنخفضات الجوية.وبين شحادة أن ما يحدث حاليا يعود إلى نتيجة ظاهرة "الانحباس الحراري"، سيما وأن الكتل القطبية أصبحت أعلى حرارة مما كانت عليه، وبالتالي غدت المنخفضات الجوية أقل قوة، بينما ارتفع نصيب حالات عدم الاستقرار الجوي غير المرتبطة أصلا بالكتل الهوائية.أما شدة الظاهرة الجوية التي تشهدها المناطق المدارية، فمرتبطة بارتفاع درجة حرارة مياه المسطحات البحرية في تلك المناطق نتيجة لضعف التيارات البحرية، وفق شحادة.وعلى الرغم من رصد الاختلاف في المؤشرات الجوية من موسم لآخر، إلا أن تكرارها خلال مواسم متتالية في العالم، يزيد من ارتباطها كنتيجة عن التغيرات المناخية.وفي هذا الصدد، أوضح العين وزير البيئة الأسبق المهندس خالد الإيراني، أن رصد تقارير علمية من مختلف دول العالم لمؤشرات تغير المناخ وتكرارها، نتيجة تزايد انبعاثات غازات الدفيئة، تقدم مؤشرا واضحا على أن ما يحدث هو تغير مناخي وليس دورة مناخية طبيعية.وبحسب الرأي العلمي للإيراني، فإن تكرار هذه المؤشرات وازدياد نسبة انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، والشواهد غير الطبيعية، تثبت أن ما يحدث هو تغير مناخي، مشيرا إلى أن جميع المناطق بدأت تلمس هذا التغيير بشكل متكرر.ونبه الإيراني إلى أن الأردن ليس بلدا مسببا لتلك الانبعاثات المؤدية للتغير المناخي، إلا أنه أكد ضرورة تطوير برامجه التي تتمكن من التأقلم معه، في إشارة إلى أهمية الحضور والوجود داخل المجتمع الدولي، لأن الأردن من الدول الأكثر تأثرا وتضررا من التغيرات المناخية الناجمة عن انبعاث الغازات.وفي الوقت الذي تطغى فيه الاختلافات المناخية الجوية بين موسم شتوي وآخر، بخاصة ما يتعلق بتأخر المنخفضات الجوية الماطرة الطارئة على المملكة خلال شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، على أحاديث أردنيين، قال كادر دائرة التنبؤات الجوية في مركز طقس العرب، إن الموسم المطري الحالي "لا يعتبر ضعيفا" على الرغم من تأخره قليلا.وأوضح المركز أن هذا الأمر طبيعي في مناخ المملكة، حيث يقع الأردن في جنوب شرق بلاد الشام، أي في نهاية مشوار كل منخفض جوي يؤثر على المنطقة، فيما تعتبر السواحل السورية أولى المناطق التي تستقبل المنخفضات الجوية المتوسطية "أي القادمة من البحر الأبيض المتوسط"، والتي شهدت فعالية خريفية قوية خلال تشرين الأول (أكتوبر) الماضي. وأرجع "طقس العرب" شعور المواطن بضعف الموسم، إلى "البداية المبكرة للخريف، من حيث انخفاض درجات الحرارة بشكل لافت خلال أيلول (سبتمبر) وتشرين الأول (أكتوبر)، بخاصة مع ساعات الليل"، مبينا أن المملكة استقبلت في بداية تشرين الأول (أكتوبر) الماضي حالة تشكل للصقيع في جبال الشراه ومطار الملكة علياء الدولي، وحدث مثلها في العام 1971 في الوقت نفسه.كما تأثرت مناطق واسعة غرب عمان بعاصفة بردية، اعتبر المركز أنها "فريدة من نوعها، حيث ارتدت الأرض الحلة البيضاء في منظر شتوي كانوني، وذلك مع أول أيام تشرين الثاني (نوفمبر)"، وفق المركز.وأضاف إن هذا الشعور تزايد عندما ارتفعت درجات الحرارة العظمى في العاصمة خلال الأيام القليلة الماضية إلى منتصف العشرينيات، وهو ما يعد أعلى من معدلاتها السنوية الطبيعية لمثل هذا الوقت من العام بحوالي عشر درجات مئوية.يأتي ذلك وسط ملاحظة المتصفح لتاريخ المملكة الحديث، بوجود أمثلة متكررة خلال السنوات الماضية، بل وبشكل أقسى، على غرار كانون الأول (ديسمبر) 2005، والذي امتاز نصفه الأول بدرجات حرارة عشرينية في جميع الأيام متعدية حاجز الـ27 مئوية في أكثر من ثلاث مناسبات.وتوقع المركز أن يكون الوضع الجوي خلال كانون الأول (ديسمبر) الحالي، مبشرا حيال وصول منخفضات جوية، بخاصة مع بداية الأسبوع الثاني من الشهر وصولا إلى منتصفه.من جانبه، كان تقرير التنمية البشرية للعام 2007 - 2008، الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حذر من خطورة التغيرات المناخية على مستوى العالم، بوصفه أحد أبرز التحديات للتنمية البشرية في القرن الحادي والعشرين.ودعا ذلك التقرير إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من التضامن الإنساني في عالم منقسم تتهدده تغيرات مناخية ويحتاج إلى دعم متعدد الأطراف للاستجابة للطوارئ الإنسانية المرتبطة بالمناخ، ودعم التعافي بعد الكارثة من أجل بناء مرونة مستقبلية. وتصدر موضوع مجابهة التغيرات المناخية وتعزيز التنمية المستدامة أولويات الأجندة الدولية والمؤتمرات الدولية والإقليمية، لاسيما في ضوء خطورته على الزراعة في الدول النامية ومن ضمنها العربية، وارتفاع حدة عدم الأمان المائي.واعتبر التقرير أن "التحدي هو الحفاظ على نافذة الفرص مفتوحة عن طريق تحقيق تناقص في انبعاثات الغازات الدفيئة"، موصيا بتطوير إطار متعدد الأطراف لتجنب تغير المناخ الخطر طبقا لبروتوكول ما بعد العام 2012، وتنفيذ سياسات ميزانية كربون مستدامة، وتعزيز إطار التعاون الدولي. ولفت التقرير إلى أهمية إنشاء آلية لتخفيف تغير المناخ لحشد 25- 50 بليون دولار أميركي مطلوبة سنويا لدعم التحول إلى تقنيات منخفضة الإنتاج للكربون في الدول النامية، عبر منح ومساعدات وضمانات لمخاطر الاستثمار في ظل برامج إصلاح قطاعات الطاقة المملوكة للدول.وأوصى بدمج تمويل الكربون على أساس مشاريعي عبر آليات التنمية النظيفة والبنود المرنة الأخرى في اتفاقية كيوتو، ضمن استراتيجيات برنامجية وقطاعية ووطنية لدعم التحول إلى إنتاج منخفض للكربون.وأكد التقرير نفسه بأن العالم متجه نحو تغير كبير في المناخ، لدرجة أن التخفيف الصارم لن يؤثر بشكل ملموس على التغير في درجة الحرارة حتى منتصف ثلاثينيات القرن الحادي والعشرين، فضلا عن ارتفاع المتوسط العالمي لدرجات الحرارة حتى العام 2050 حتى في أفضل الظروف.ودعا التقرير بتعزيز قدرة الدول النامية على تقييم مخاطر تغير المناخ، ودمج التكيف في كل جوانب التخطيط القومي، مقترحا العمل طبقا لالتزامات الدول النامية الكبرى، لتقوية قدرة المراقبة الجوية في إفريقيا جنوب الصحراء عبر شراكات في ظل النظام العالمي لمراقبة المناخ.