الثلاثاء 26-03-2019
الوكيل الاخباري



جوائز الدولة المصرية 2013 وعناوين دولتين قمعيتين

 



الوكيل الاخباري - الوكيل - بعد أن قرر وزير الثقافة ‘الإخواني’ الدكتور علاء عبد العزيز إلغاء جوائز الدولة في العلوم والفنون لهذا العام على خلفية الصراع الضاري الذي شهدته الحياة الثقافية إبان توليه الوزارة قبل ثورة الثلاثين من يونيو؛ عاد الدكتور صابر عرب وزير ثقافة ما بعد الثورة وأعلن عودة الجوائز لمسارها الطبيعي.حيث تم إعلان أسماء الفائزين نهاية الأسبوع الماضي، ورغم أن الجوائز ذهبت إلي بعض الأسماء ذات الاستحقاق والجدارة بحكم منجزها المؤثر، إلا أن ثمة ظواهر سلبية لازالت تصحب جوائز الدولة في سنواتها الأخيرة، حيث شهدت جائزة الدولة التشجيعية حجبا لأكثر من خمسة عشر فرعا بها دون أسباب واضحة وهي ظاهرة تتكرر بشكل سنوي رغم أن الواقع المصري يضم عشرات النابهين والموهوبين على كل المستويات لدرجة تصل حد المزاحمة، وهو ما دفع لتعديل قانون الجائزة قبل عدة سنوات وقصره على من هم دون الأربعين عاما، حتى تتحقق العلة من الجائزة باعتبارها تشجيعا وحفزا لمن هم في مقتبل التجربة، إلا أن تحديد السن كان حائلا دون التلاعب بالجائزة ومنحها لمحاسيب السلطة وغل يد لجان التحكيم عن تقديم أنصارهم كواجهة للجائزة في كل مرة، وقد رأينا بأم أعيننا الجائزة وهي تمنح، في هذه الدورة، لكتاب تجاوزوا الستين عاما وهم وإن استحق بعضهم جوائز أرفع إلا أن منحهم تلك الجائزة إساءة لهم كما هو إساءة للجائزة وحرف لها عن الهدف الذي شرعت من أجله . وقد شهدت هذه الجائزة عددا من المخازي، لأن نتائجها عادة لا تعبر عن واقع الثقافة والفكر والإبداع في مصر، وكثيرا ما حصل عليها شباب لم يكملوا مسيرهم ومثلت الجائزة بالنسبة لهم بداية ونهاية في الوقت نفسه، الأمر الذي أفقد الجائزة الكثير من مصداقيتها. علي مستوى آخر فقد ظلت النتائج مقبولة بالنسبة للعديد من الأسماء لكنها لم تكن تعبيرا دقيقا عن قيم مقبولة بالنسبة لآخرين لاسيما فيما يتعلق بالجوائز الكبرى التي حصل عليها عدد من رموز نظام مبارك، وهو أمر يؤكد أن الجهاز الذي يدير الشأن الثقافي في مصر لا يرتقي للمفاهيم الثورية ولا لطموحات الثورة. فوزير الثقافة نفسه ينتمي بشكل كبير إلى النظام المباركي البائد، حيث ظل لسنوات يشغل فيه موقع رئيس الهيئة العامة لدار الكتب، كما قبل التعاون مع نظام محمد مرسي دون أية شروط وكان رؤساء الهيئات هم من يقاومون تغلغل النفوذ الإخواني داخل الهيئات الثقافية، ولعل الجميع يذكر المحاولات الدؤوبة التي بذلتها الجماعة للسيطرة على قصور وبيوت الثقافة في قرى ومدن مصر، وهي محاولات لم تلق أي اعتراض من صابر عرب وزير الثقافة الحالي، أقصد من يتقلد الآن موقع وزير ثقافة الثورة. ولعلنا نتذكر الموقف المخزي للرجل في العام قبل الماضي عندما استقال من منصبه كوزير للثقافة حتى يتمكن من الحصول على جائزة النيل في العلوم الاجتماعية، ثم عودته ليتقلد نفس المنصب بعد حصوله على الجائزة وكأن الاستقالة لم تكن إلا للتحايل على القانون الذي يمنع الوزراء من التقدم لجوائز الدولة أثناء توليتهم مناصبهم. وعلى الجانب الآخر أصبحت اللجنة العليا للمجلس الأعلى للثقافة وطنا لعشرات الصفقات والمصالح وأصبح تعبيرها عن النظام القديم أكثر تجليا من أية تعبيرات أخرى خاصة أنه لم يطرأ تغيير جوهري يذكر على بنية وتكوين هذه اللجنة منذ ثورة يناير وحتى الآن، ما دفع إلي اعتبارها تمثيلا غير متجانس تكلله الرجعية بأكثر ما تعبر عن لحظة فارقة وطليعية في عمر الأمة.ولا يكاد المرء يتفهم أمر حصول عدد من أعضاء اللجنة المذكورة على أكبر جوائز الدولة، فأي حياء يمكنه أن يدفع اللجنة لمنح جائزة النيل في الآداب، وهي أرفع جائزة مصرية، للشاعر أحمد عبد المعطي حجازي، وهو عضو قديم في اللجنة وكان أحد كبار المقربين من نظام مبارك وأحد المقربين من فاروق حسني وزير الثقافة القوي في عهد مبارك، في الوقت الذي حصل فيه حجازي قبل حوالى ثلاث سنوات على جائزة مهرجان الشعر العربي من وزارة الثقافة، وحصل قبلها على جائزة الدولة التقديرية، وكأن الشعر انقطع عن مصر سوى عند حجازي، رغم أن الشعر، في الحقيقة، لم ينقطع عند شاعر كما انقطع عند حاصد كل جوائز الدولة.وقد ساعد على سيادة الأنماط القديمة في التفكير واتخاذ القرار تنامي تكتلات المصالح داخل تلك المؤسسة العتيقة. فالأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة سعيد توفيق امتداد وتعبير جلي عن ذلك التكتل الذي أساء للثقافة المصرية أبلغ الإساءة ولازال يسيء، ويستمر في إقصاء وتهميش الخارجين عليه، وكأن من كان يعادي نظام مبارك سيظل يعاقب بفعلته في ظل نظام ثوري أو يفترض أنه كذلك. هذا وقد حصل على جائزة التفوق في الفنون وقيمتها مائة ألف جنيه، ما يعادل ‘ستة عشر ألف دولار’ كل من: المخرج عصام السيد والكاتب والسيناريست كرم النجار، وفي الآداب فاز بها وباستحقاق متأخر الروائي محمد ناجي، وهو اسم ينتمي لجيل الوسط من الروائيين المصريين المجيدين وقد نادى العشرات بمنحه الجائزة قبل سنوات بل ربما كان ناجي يستحق جائزة الدولة التقديرية وهي جائزة أرفع ماديا ومعنويا، كما حصل عليها الكاتب المسرحي والمترجم نسيم مجلي رغم انقطاع نشاطه الإبداعي من سنوات طويلة واتجاهه إلى العمل العام والكتابة السياسية . أما في العلوم الاجتماعية ففاز الدكتور حسن مكاوي، والدكتور محمد صفي الدين خربوش، وحجبت الثالثة، ولمن لا يعلم فصفي الدين خربوش هو أحد منظري الحزب الوطني ولجنة السياسات في نظام مبارك.أما جائزة الدولة التقديرية والتي تبلغ قيمتها مائتي ألف جنيه ‘ما يعادل ثلاثة وثلاثين ألف دولار’ فقد حصل عليها في الفنون كل من الدكتور أحمد نوار وهو فنان تشكيلي كان يرأس قطاع الفنون التشكيلية ثم تولى رئاسة الهيئة العامة لقصور الثقافة في عهد فاروق حسني، كما حصل على الجائزة المخرج داود عبد السيد الذي قدم للسينما المصرية عددا من الأفلام المتميزة التي مثلت إضافة حقيقية ساهمت في تجاوز التاريخ المتعاظم للمدرسة الكلاسيكية، وكذلك حصلت عليها الفنانة محسنة توفيق. أما في الآداب فقد فاز بها الشاعر سيد حجاب والدكتورة نهاد محمد صليحة الأكاديمية والناقدة المعروفة، وحصل عليها في الرواية السكندري سعيد سالم، وفي العلوم الاجتماعية فاز الدكتور محمد حافظ دياب الباحث المعروف في العلوم الاجتماعية والدكتور عاصم الدسوقي أستاذ التاريخ بجامعة حلوان، والدكتور جلال الدين أحمد أمين أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأمريكية، والدكتور فيصل عبد القادر يونس الأمين العام السابق للمركز القومي للترجمة.أما عن أسماء الفائزين بجائزة النيل والتي تبلغ قيمتها أربعمائة ألف جنيه ‘ما يتجاوز خمسة وستين ألف دولار’، فقد حصل عليها في الفنون الـكــاتـب والسيناريست المعروف محفوظ عبد الرحمن، وفي الآداب فاز بها الشاعر ‘أحمد عبد المعطي حجازي’، وفي العلوم الاجتماعية حصل عليها الدكتور مصطفى عبد الحميد العبادي.أما عن الفائزين بجائزة الدولة التشجيعية فقد حصل عليها في الفنون’ فن الخزف التعبيري ‘(نحت خزفي- جداريات خزفية مجسمات خزفية – أعمال مركبة) الدكتور ‘ضياء الدين داود’ وفي مجال العزف على الهارب: تقديم مؤلف موسيقى من التراث العالمي من العزف المنفرد، أو بمصاحبة آلية، فازت العازفة المعروفة ‘منال محيي الدين’، وفي الأداء المسرحي فاز الدكتور ‘علاء قوقة’، وفي التصوير السينمائي الذي يعتمد على لغة تشكيلية رفيعة فاز ‘طارق حفني’، وفي المعارف الشعبية المرتبطة بالزراعة فاز الباحث هيثم يونس جاد المولى يوسف وفي مجال دراسة نقدية ترصد واقع ومقومات الحركة الفنية التشكيلية المصرية في الوقت الحالي فقد حجبت، أما في مجال العمارة والتصميم الداخلي للمسكن المتوافق مع المعايير البيئية والتنمية المستدامة فقد حجبت أيضًا، وفي مجال النص المسرحي فقد حجبت هي الأخرى. أما في مجال التراث في السرد المعاصر فقد حجبت، وكذلك في مجال نقد الدراما التليفزيونية فقد حجبت أيضًا، أما في مجال الرواية التاريخية ففاز الكاتب ‘محمد العون’، وفي مجال المجموعة القصصية فاز ‘محمد الفخراني’ أما في مجال ديوان شعر ففاز بها ‘مفرح كريم’، أما في مجال الترجمة في احد مجالي الأعمال الإبداعية والدراسات في العلوم الإنسانية ففاز رجب سعد السيد، أما في مجال برمجيات للأطفال أو دراسة عنها فقد حجبت، أما في مجال المجموعة الشعرية للأطفال فقد فاز عادل البطوسي عن المجموعة الشعرية ‘أحلام وعصافير’.وفي فرع العلوم الاجتماعية فقد فاز في مجال علم النفس الاجتماعي الدكتورة الطاهرة محمود محمد المغربي، وفي مجال التاريخ الحديث والمعاصر فقد فازت الدكتورة إيمان محمد عبد المنعم عامر، وفي مجال الدراسات الاجتماعية (الدراسات المستقبلية) فقد حجبت، وفي مجال الجغرافيا البشرية فقد حجبت، وفي مجال الثقافة العلمية فقد حجبت، وفي مجال الكتب والمكتبات فقد حجبت، وفي مجال ثقافة البيئة فقد حجبت، وفي مجال تبسيط الفلسفة السياسية في القرن العشرين فقد فاز الدكتور أمين حافظ أمين السعدني.وفي مجال العلوم الاقتصادية والقانونية فقد فاز في العلاقات الاقتصادية والدولية الدكتور ناصر جلال حسنين أحمد، وفي السياسة الزراعية فقد حجبت، وفي النظــــم الســــياســــية والإدارة العامة فقد حجبت، وفي العلاقات السياسية الدولية فقد حجبت، وفي مجال الشريعة الإسلامية فقد فاز الدكتور جابر عبد الهادي سالم الشافعي، وفي القانون الدولي العام والقانون الدولي الخاص فقد فاز مناصفة بالجائزة الدكتور أشرف عرفات سليمان أبو حجازة، والدكتور عبد المنعم محمد شوقي إبراهيم زمزم، وفي مبدأ المواطنة في التاريخ المصري فقد حجبت، وفي الإبــداع الفــني والمواطنة فقد فاز محمود جمال إبراهيم و’مازن الغرباوي. وقد تجاوزت الجوائز التشجيعية المحتجبة مايتجاوز نصف عدد الجوائز البالغ عددها ستا وثلاثين، وهو رقم يدعونا لإعادة طرح قضية عديدة للنقاش العام وعلى رأسها لجان التحكيم وجهات الترشيح وطبيعة اللجان المخولة بقبول الأعمال المتقدمة، فضلا عن ضرورة إعادة النظر في سياسة وزارة الثقافة برمتها، حيث بدت تمثيلات مخزية حال مقارنتها بالقوة الثورية الطليعية التي تسعى لإحداث تغييرات جذرية في النظامين السياسي والثقافي معا.